الدكتور سليمان بلدو: خطة السلام المطروحة هي أول محاولة جادة لوقف الحرب
الدكتور سليمان بلدو-راديو دبنقا
أمستردام: 4 فبراير 2026: راديو دبنقا
قال الدكتور سليمان بلدو، المدير التنفيذي للمرصد السوداني للشفافية والسياسات، إن خطة السلام التي دفعت بها «الآلية الرباعية» تُعد أول محاولة جادة لوقف الاقتتال في السودان وإعادة الهدوء والاستقرار للمدنيين.
وكان مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، قد أعلن أمس خلال المؤتمر الإنساني عن اتفاق الآلية الرباعية على خطة للسلام في السودان، سيتم دفعها إلى مجلس الأمن الدولي بعد اعتمادها من الرباعية وأطراف الصراع. وأكد أن خطة السلام الشاملة تتضمن أدوات إنسانية لحماية المدنيين وعودتهم الآمنة، ووقفًا دائمًا لإطلاق النار. كما أشار إلى وضع آلية من الأمم المتحدة لانسحاب مقاتلي طرفي الصراع من بعض المناطق، بما يسمح بتدفق المساعدات الإنسانية. وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق حول الهدنة الإنسانية في السودان خلال الأسابيع المقبلة.
اتفاق مبدئي
وقال الدكتور سليمان بلدو، في مقابلة مع راديو دبنقا، إن هناك اتفاقًا مبدئيًا مع ممثلي الجيش وقوات الدعم السريع حول خطة السلام، تم التوصل إليه عبر مفاوضات غير مباشرة وغير معلنة.
وتوقع بلدو أن يتم التوقيع على خطة السلام من قبل قيادات الجيش والدعم السريع والآلية الرباعية، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس الأمن الدولي.
تحديات
وحول التحديات التي يمكن أن تواجه الخطة، توقع بلدو أن تتعرض لضغوط من أطراف تسعى إلى الحل العسكري، الذي وصفه بأنه غير ممكن. وأضاف أن خطة السلام قد تؤدي إلى توترات في علاقة الجيش مع الحركة الإسلامية التي تصر على مواصلة القتال حتى تحقيق نصر كامل.
وأكد أن استخدام الطائرات المسيّرة والتكنولوجيا العسكرية من قبل الطرفين فاقم حجم الدمار وعدد الضحايا المدنيين. وقال إن التدخلات الدولية تسعى لتحقيق مصالحها الخاصة على حساب معاناة الشعب السوداني، مما قد يزيد من القتل والدمار.
المحاور الخمسة لخطة السلام
نقل الدكتور سليمان بلدو عن مصادر دبلوماسية أن الخطة تتكون من خمسة محاور، تتمثل في: الجانب الإنساني، حماية المدنيين وعودتهم، وقف دائم لإطلاق النار، العملية السياسية، ومؤتمر دولي لإعادة الإعمار.
وأكد أن الجانب الإنساني يشمل سحب القوات العسكرية للطرفين من المناطق الحساسة أمنيًا، وإدخال المساعدات العاجلة، وفك الحصار، وتمرير الغذاء والمحروقات، وفتح خطوط التجارة، وإعادة الاستقرار لحركة المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح أن محور حماية المدنيين وعودتهم يتضمن العودة الطوعية للنازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية، بإشراف وضمانات أممية، وتوفير الحماية للمدنيين العائدين أو الذين بقوا في مناطق النزوح، والاستجابة لاحتياجاتهم الإنسانية.
وأشار إلى أن الوقف الدائم لإطلاق النار يأتي بعد استقرار الأوضاع وتطبيق الهدنة الإنسانية، مؤكدًا أن وقف القتال لا يعني تحقيق السلام، بل يمثل خطوة تسبق الوصول إليه.
أما المحور الرابع، فيتمثل في العملية السياسية التي تتضمن مفاوضات للوصول إلى حكومة مدنية سودانية تقود مرحلة ما بعد الحرب، مع ضمان عدم هيمنة أي جهات عسكرية على الترتيبات السياسية المستقبلية.
وقال الدكتور سليمان بلدو إن المحور الخامس يتمثل في عقد مؤتمر دولي لإعادة الإعمار، وذلك بعد تنفيذ الخطوات السابقة، على أن يعمل المؤتمر على حشد المساهمات لإعادة إعمار السودان، ووضع خطة أممية عاجلة، وحث الدول الداعمة على تمويلها.
دور القوى المدنية الغائب والضروري
أشار الدكتور سليمان بلدو إلى أن القوى المدنية غائبة عن خارطة الطريق الحالية، مؤكدًا ضرورة تمثيلها في جميع مراحل الخطة، وليس فقط في العملية السياسية.
وشدد على أهمية مشاركة القوى المدنية في الجانب الإنساني، نظرًا لدورها الحيوي على الأرض في تقديم المساعدات لضحايا الحرب والنازحين واللاجئين عبر «التكايا» وغرف الطوارئ والمتطوعين، داعيًا إلى الاعتراف بهذه القوى الوطنية كعاملين في مجال الإغاثة الدولية، وتوفير الحماية والضمانات الدولية لهم.
كما أكد ضرورة وجود القوى المدنية في مراقبة عودة المواطنين، وضمان حرية التعبير والتنظيم لمنظمات المجتمع المدني للمساهمة في إعادة البناء والاستقرار.
وأضاف: «يجب أن تطالب القوى المدنية بإعادة مؤسسات الدولة المدنية، مثل وزارة التربية والتعليم والشرطة المدنية، وتوحيد الخدمة المدنية في جميع أنحاء السودان ومناطق النزاع، لمنع حدوث انفصال فعلي بين مناطق نفوذ قوات الدعم السريع ومناطق سيطرة الجيش».
ودعا القوى المدنية إلى تذكير الوسطاء وأطراف الحرب بأن التزامهم الأول والأخير يجب أن يكون تجاه المواطن السوداني، وليس تحقيق أهدافهم الذاتية عبر استمرار القتال.
وأعرب الدكتور سليمان بلدو عن أمله في تنفيذ الخطة حتى تنتهي الحرب وتبدأ النهاية الفعلية للمأساة، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق نصر عسكري في الحرب الدائرة، ومشيرًا إلى أن حرب المسيّرات تسببت في آثار مميتة على المدنيين والعسكريين، ولن تتوقف في ظل استمرار التدخل الخارجي.


and then