ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأمهات وسط النازحين في طويلة

النازحون من الفاشر إلى طويلة

النازحون من الفاشر إلى طويلة بشمال دارفور -يونيو 2025- منسقية النازحين واللاجئين

طويلة – 3 فبراير 2026-راديو دبنقا

كشفت مصادر طوعية عن ارتفاع معدلات سوء التغذية وتزايد وفيات الأمهات وحالات الإجهاض في معسكرات محلية طويلة بشمال دارفور.

وتؤوي منطقة طويلة والمناطق المجاورة لها مئات الآلاف من المواطنين الذين فرّوا من مدينة الفاشر ومحيطها منذ بداية الهجوم عليها في مايو 2024م، حتى السيطرة على المدينة في أكتوبر الماضي.

وأفادت المصادر راديو دبنقا باستمرار تدفق النازحين إلى محلية طويلة بشمال دارفور من مناطق قرني ودار السلام وقوز بينا، بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية.

ويتوزع النازحون في ثلاثة معسكرات بطويلة هي دبانايرا، وهو المعسكر الأكبر، وأركو، ورواندا، إلى جانب أربعة معسكرات في كرتالا، ومعسكرين في منطقتي مسل والطندبة جنوب طويلة.

نقص الرعاية

وأشارت المصادر إلى نقص مرافق الرعاية الصحية الخاصة بالولادة، إلى جانب تفشي عدد من الأمراض التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة.

كما يعاني النازحون من نقص حاد في المياه والدواء والغذاء والإيواء، وانعدام فرص العمل، مع عدم توفر المساعدات الإنسانية الكافية.

وأكدت المصادر استقرار الوضع الأمني في طويلة نسبيًا، وعدم وقوع صراعات قبلية أو اعتداءات، في ظل ضعف كبير في الدعم الإنساني.

وبشأن المفقودين خلال هجمات قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، أكدت المصادر عدم توفر أي معلومات في ظل غياب الشفافية، داعيةً إلى تحقيق دولي حول مصير المفقودين، سواء كانوا قتلى أو مختفين.

وطالبت المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية بزيادة الدعم لتوفير الغذاء والدواء والتعليم والمساعدات الشاملة، إلى جانب الدعوة إلى المساءلة الدولية للمجرمين من الجيش وقوات الدعم السريع.

عودة محدودة إلى الفاشر

في المقابل، قال مواطنون في مدينة الفاشر بشمال دارفور إن الأوضاع المعيشية تشهد تحسنًا نسبيًا خلال هذه الأيام، مع عودة بعض الأسر من مراكز الإيواء إلى منازلها، وتحسّن خدمات المياه، وعودة النشاط في عدد من الأسواق.

وأوضح أحد المواطنين أن عددًا من النازحين الذين كانوا يقيمون في المدارس ومراكز الإيواء عادوا إلى منازلهم خلال الأيام الماضية في أحياء درجة أولى، وأبشوك، وأحياء النصر، بعد شعورهم بالضيق من ظروف السكن، فيما لم يتمكن آخرون من العودة بسبب نزوحهم إلى مناطق بعيدة.

وأشار إلى أن مشكلة المياه جرى احتواؤها بعد تشغيل عدد من الآبار داخل المدينة، إلى جانب عودة مواطنين لتشغيل آبارهم الخاصة، ما ساهم في تحسّن توفر المياه.

وأضاف أن الأسواق تشهد نشاطًا ملحوظًا، حيث يعمل السوق المركزي، وبورصة شرق، وموقف مليط، إلى جانب أجزاء من السوق الكبير، مؤكدًا أن توفر السلع والخدمات مستقر في الوقت الحالي.

توقف المساعدات

في جنوب دارفور، وجّه رئيس سنتر (1) بمعسكر عطاش للنازحين بولاية جنوب دارفور، آدم علي حسن، نداءً عاجلًا إلى المنظمات الدولية والإدارة المدنية بالولاية للتدخل الفوري وتدارك الأوضاع الإنسانية المتدهورة داخل المعسكر.

وقال آدم، في تصريح لراديو دبنقا، إن عشرات الآلاف من الأسر المقيمة بالمعسكر لم تتلقَّ أي مساعدات إنسانية منذ أكثر من شهرين، محذرًا من تفاقم الأوضاع المعيشية في ظل شح الغذاء والخدمات الأساسية.

وأضاف أن الخدمات الصحية بالمعسكر شهدت تقليصًا ملحوظًا، حيث تراجعت إلى مركزين صحيين فقط، مع توقعات بتوقفها بالكامل، نتيجة تأثر دعم منظمة الصحة العالمية بالسياسات الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية تجاه المنظمة.

وكشف آدم عن أوضاع إنسانية بالغة السوء تعيشها العديد من الأسر، مشيرًا إلى أن بعضهم يقيمون في المعسكر منذ أكثر من عشرين عامًا، فضلًا عن موجات النزوح الأخيرة التي فاقمت الأوضاع بسبب الحرب الدائرة حاليًا في البلاد.

نقص الغذاء والدواء

في غرب دارفور، يعاني المواطنون والنازحون بمعسكر أرمنكول بمحلية سربا بولاية غرب دارفور من نقص حاد في الغذاء والدواء، إلى جانب انتشار الأمراض المرتبطة بالبرد.

وقال مواطن من المعسكر لراديو دبنقا إن المنظمات التي كانت تعمل بالمعسكر وتقدم المساعدات الإنسانية الطبية والغذائية توقفت جميعها عن العمل، ما أدى إلى معاناة يومية لسكان المعسكر في الحصول على الغذاء.

وأضاف أن الطقس البارد هذه الأيام تسبب في تفشي السعال وأمراض البرد والإنفلونزا، في ظل عدم توفر البطاطين والأغطية التي تقي المواطنين من البرد.

وأوضح أن السكان لا يستطيعون الخروج لمسافات بعيدة خارج المعسكر للبحث عن عمل بسبب وجود مليشيات تمارس الاعتداء عليهم ونهب ممتلكاتهم، وقد يتعرضون للضرب أو القتل.

ووجّه نداءً عاجلًا إلى جميع المنظمات الإنسانية للتدخل السريع وإنقاذ حياة النازحين المحاصرين داخل المعسكر في ظل انعدام الغذاء والدواء.

Welcome

Install
×