مدافعة حقوقية: الوضع في الملاجئ تحت الحرب افضل من ظروف التواجد في مصر حاليا
لاجئون سودانيون يتدافعون أمام مقر مفوضية اللاجئين في القاهرة -يناير 2026-راديو دبنقا
أمستردام: 2 فبراير 2026: راديو دبنقا
“مراكز الايواء التي عشت في عدد منها اثناء تواجدي في السودان في بداية الحرب، وضعها افضل بكثير من الوضع الذي نعيشه الان في مصر”. هذا ما قالته الباحثة والمدافعة الحقوقية نجدة منصور عن الوضع الذي تعايشه الان في القاهرة بعد حملات الاعتقالات التي بدأت منذ بضعة أيام مضت.
وتضيف في حديثها لراديو دبنقا انها وصلت لحالة نفسية سيئة جدا بحسب تعبيرها، وقالت انها لا تجرؤ على النزول للمتجر لشراء بعض الأغراض التي تحتاجها. وتردف بسخرية انها رأت طائر هدهد بقربها فدخلها الإحساس بأنها رسالة خفية تخبرها بأنها في أمان، إنه أمر يشبه بالتعلق بقشة في هذا الظرف الصعب.
وتمضي للقول بأن اسرتها ووالدتها كانت في مصر من قبل الحرب، وانها لم تكن تنوي الخروج من السودان اثناء الحرب وتجولت في عدد من دور الايواء، وأن سبب وجودها في مصر هو رعاية والدتها، ولكن بعد هذه الحملات لم يعد بمقدورها زيارة والدتها التي تعيش في مكان منفصل وتفقد احوالها.
وتضيف نجدة منصور لراديو دبنقا:” يا جماعة نحن هنا في وضع نغرق فيه في خوف وفي عدم شعور بالأمان والاستقرار. كل الاسر السودانية التي وصلت هنا كانت تهدف الى إمكانية توفير دراسة للأطفال، لأنه في ظروف الحرب الحالية في السودان لا تستطيع الكثير من الاسر ضمان ذهاب اطفالها للمدرسة، والآن تواجه هذه الاسر نفس الوضع في مصر، من عدم استقرار وعدم توفر الظرف للخروج والذهاب للمدارس“.
مشكلات مالية
وأوضحت أنه ونتيجة للظرف الراهن وعدم تمكن غالبية السودانيين الذي يعملون في وظائف عمالية من الذهاب لأعمالهم، فتواجههم مشكلة مالية في دفع الإيجارات لهذا الشهر. وأضافت ان كل الناس تقريبا يعملون في وظائف عمالية وفرض عليهم الواقع الجديد اما المخاطرة بالخرج للعمل مع وجود احتمال الاعتقال والابعاد وان لا يعود الشخص لأسرته، أو البقاء في البيت بدون دخل وبدون إمكانية الإيفاء بالتزامات الحياة العادية.
واستشهدت نجدة منصور في هذا المقام بالقصة المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي للرجل الكبير الذي كان يحمل كيسا من الأغراض والخضروات لأطفاله وتم اعتقاله من قبل الشرطة وكان يمشي معهم مستسلما، مشيرة الى أن كل الناس الذين يدخلون مصر يذهبون للتسجيل بمفوضية اللاجئين ومن المفترض والمتوقع أن توفر المفوضية والدولة الحماية لهؤلاء اللاجئين أو طالبي اللجوء الذين ينتظرون البت في امر طلبهم.
ازدحام في المفوضية
وتصف نجدة ما يتعرض له طالبي اللجوء بمفوضية اللاجئين والازدحام وصعوبة الحصول على مواعيد وأن المفوضية لم تنجح في إدارة ملفات اللجوء بشكل فعال ما أدى لتراكم الطلبات على مدى السنوات الماضية وأن النتيجة هل تحميل اللاجئين انفسهم المسئولية. وتقول في حديثها لدبنقا بأن مهلة الشهرين المقترحة لتوفيق الأوضاع غير كافية بالنظر للواقع الماثل الان. وتضرب مثلا بأن بعض طالبي اللجوء تمتد مواعيدهم للتجديد في المفوضية حتى العام 2028.
وتوضح بأن هناك فئة أخرى هي فئة السودانيين الذين دخلوا مصر ويعانون أصلا من الامراض مثل القلب وامراض الكلى وأشارت الى قصة الرجل الذي توفي بالمعتقل قبل يومين والذي كان يعاني الفشل الكلوي ويستخدم ادوية وبتوضيح حالته قال العسكر في المعتقل انه يجب ان ينتظر حتى صباح اليوم التالي وفارق الحياة للأسف في ذات الليلة.
وتقول نجدة انها كمدافعة حقوقية لا تستطيع في الوقت الراهن توجيه أي نصيحة إيجابية للذين يخططون للخروج من السودان والقدوم لمصر. كما انها كمدافعة حقوقية ولاجئة سياسية في مصر لا تستطيع التعبير عن رأيها وعن نفسها، كما انها لا تستطيع الدفاع عن الاخرين مما خلق لديها حالة من العجز المؤلم:
“يعني هسة أنا كلاجئة سياسية، يعني في وضع حرض شديد، يعني ما بين إنه أنا ما أقدر أعبر عن نفسي وأتكلم وأدافع، وده طبعا وضع صعب شديد جدا، ما ممكن. وفي نفس الوقت يكون أصلا، يعني أنا ما قمت بي بدوري، فالقصة هي وصلت لي إنه هبشت حتات صعبة شديد، يعني الشعور بالعجز، حاجة مؤسفة، مؤلمة شديد“.
واختتمت الباحثة والمدافعة الحقوقية نجدة منصور حديثها لراديو دبنقا بالقول ان الوضع يتطلب التدخل، مناشدة جميع الجهات على المستوى الإقليمي والدولي والجهات المعنية بحقوق الانسان بالتدخل واصفة الوضع الان بأنه صعب شديد وأن الانتهاكات التي تحدث الآن في مصر هي امتداد للحرب والانتهاكات التي جرت وتجري ما تزال في السودان.


and then