انتقادات واسعة للحكم على ناشط في القضارف بالسجن

عضو لجان مقاومة القضارف أيمن الحريري خلال مخاطبته مظاهرات احتجاجية بالقضارف

عضو لجان مقاومة القضارف أيمن الحريري خلال مخاطبته مظاهرات احتجاجية بالقضارف -2022- وسائل التواصل

جعفر خضر: أيمن الحريري حوكم بسبب “منشور عادي” على فيسبوك

المحامي رمزي يحيى: الحكم الصادر في مواجهة أيمن سياسي بامتياز

القضارف – 12 يناير 2026
راديو دبنقا

أثار الحكم الصادر بحق العضو البارز بلجان مقاومة القضارف، أيمن الحريري، بالسجن لمدة ستة أشهر، إضافة إلى غرامة مالية قدرها مليونا جنيه سوداني، بعد إدانته بموجب المادتين (24) و(25) من قانون جرائم المعلوماتية، انتقادات واسعة.

وجاء الحكم على خلفية منشور كتبه أيمن الحريري على صفحته في موقع فيسبوك عام 2024، جاء فيه: «بيت الشباب بيت الأشباح الجديد… الحرية للرفاق»، وذلك على خلفية اعتقال عدد من أعضاء لجان المقاومة من داخل مقر بيت الشباب، الذي كان في الأصل مخصصًا لاستقبال النازحين من الحرب، ويضم غرف الطوارئ، قبل أن تصدر السلطات قرارًا بحل غرف الطوارئ وتحويل المقر إلى مقر للخلية الأمنية.

وتضم الخلية الأمنية، التي جرى إنشاؤها بعد اندلاع الحرب في جميع الولايات، منسوبين من القوات المسلحة والاستخبارات العسكرية وجهاز المخابرات العامة والشرطة، وتُنسب إليها ارتكاب انتهاكات واسعة.

وقال القيادي المدني والسياسي بولاية القضارف، جعفر خضر، لـ«راديو دبنقا»، إن الحكم على أيمن الحريري صدر بسبب منشور عادي على فيسبوك ينتقد ممارسات غير قانونية للخلية الأمنية.

وأوضح، في مقابلة مع «راديو دبنقا»، أن الخلية الأمنية مسؤولة عن اعتقالات لمواطنين نُفذت بواسطة ملثمين مسلحين، في سلوك لا يشبه دولة القانون.

من جانبه، وصف المحامي رمزي يحيى، في حديثه لـ«راديو دبنقا»، الحكم على أيمن الحريري بأنه حكم سياسي بامتياز، ويعكس تدهورًا خطيرًا في أوضاع حقوق الإنسان.

وقال إن القضية تتعلق بمنشور نشره الحريري على فيسبوك عام 2024، احتجاجًا على إجراءات «غير قانونية» اتخذتها الخلية الأمنية آنذاك، واعتقال عدد من الناشطين بولاية القضارف.

المنشور الذي حوكم بسببه أيمن الحريري

مسار القضية

يقول جعفر خضر إن المحكمة أصدرت في البداية حكمًا ببراءة أيمن الحريري، إلا أن الخلية الأمنية، بصفتها الجهة الشاكية، استأنفت الحكم، ما أدى إلى إعادة القضية للنظر فيها من جديد، وصدور حكم الإدانة الحالي.

ويرى خضر أن القاضي الأول قدّر أن المنشور لا يحتوي على ما يستوجب الإدانة.

وفي السياق ذاته، قال المحامي رمزي يحيى إن القضية مرت بعدة مراحل، حيث صدر قرار سابق بتبرئة الحريري أو شطب البلاغ، قبل أن تتم إعادة تحريك البلاغ لاحقًا.

تدهور الوضع الحقوقي في السودان

واعتبر المحامي رمزي يحيى، في حديثه لـ«راديو دبنقا»، أن هذا الحكم يمثل مؤشرًا على «انهيار حقوقي» واسع النطاق في السودان، بدأ عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، وتفاقم بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023.

وأكد أن القوانين، بما في ذلك قانون مكافحة جرائم المعلوماتية بعد تعديلاته، باتت تُستخدم لتجريم الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأشار إلى استهداف كل من يرفع شعار «لا للحرب» أو يعارض الاعتقالات خارج إطار القانون، موضحًا أن القوانين تُفصّل لتكميم الأفواه وتقييد حركة الناشطين.

ووصف يحيى الأحكام بأنها تعسفية، وتستهدف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المطالبين بالحقوق والحريات، رغم أنهم لم يحملوا السلاح ولم ينهبوا أموال المواطنين.

نقد قانون جرائم المعلوماتية

أرجع جعفر خضر قسوة الحكم الحالي إلى قانون جرائم المعلوماتية وتعديلاته لعام 2025، لا سيما بعد صدور حكم البراءة الأولي.

وقال، في مقابلة مع «راديو دبنقا»، إن تعديلات قانون 2025 أضافت عقوبات جديدة، حيث أصبح القاضي مُلزمًا بتطبيق عقوبتي السجن والغرامة معًا، ما جعل الأحكام أكثر قسوة.

وأوضح أن قانون جرائم المعلوماتية أُنشئ عام 2007 خلال فترة اتفاقية نيفاشا، في عهد المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وكان الهدف الأساسي منه تقييد حرية التعبير، وليس فقط ملاحقة الجرائم.

وأشار إلى إدخال تعديلات على القانون عام 2020 خلال الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، وهو ما يعكس، بحسب قوله، رغبة متزايدة في تقييد حرية التعبير.

مطالبات

ودعا جعفر خضر إلى الإفراج عن أيمن الحريري، وناشد المسؤولين في الدولة والأجهزة القضائية بضرورة ترسيخ العدالة وتطبيق القانون بصورة عادلة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني.

وأضاف أن الانتصار على ما وصفه بـ«الجنجويد» لا ينبغي أن يكون بالسلاح وحده، بل يجب أن يتحقق بالعدل وتطبيق القانون العادل أولًا.

وفي المقابل، طالب المحامي رمزي يحيى جميع منظمات حقوق الإنسان، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بالتدخل العاجل لوقف هذا التدهور الحقوقي، لا سيما في شرق السودان.

وأكد أن الإجراء القانوني الأول المطلوب يتمثل في تقديم استئناف لإلغاء الحكم الصادر بحق أيمن الحريري وفقًا للإجراءات القانونية السودانية، إلى جانب تحرك المنظمات الحقوقية للحد من التدهور المستمر في أوضاع حقوق الإنسان.

Welcome

Install
×