تقرير يكشف انتهاكات جسيمة بحق المدنيين بدارفور وسط تدهور الأوضاع الإنسانية
مقتل 59 شخصاً بقصف جوي للطيران الحربي التابع للقوات المسلحة السودانية في مدينة الكومة بشمال دارفور اليوم الجمعة 4/10/2024م ـ مصدر الصورة ـ خاص "راديو دبنقا".
كمبالا: 12 يناير 2026: راديو دبنقا
كشف تقرير حقوقي عن تدهور في الأوضاع الانسانية والأمنية بإقليم دارفور، في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، والتي اقتربت من دخول عامها الرابع. وخلال شهر ديسمبر 2025، سجلت ولايات الإقليم تصاعداً ملحوظاً في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، شملت القتل خارج نطاق القانون، القصف الجوي بالطائرات المسيّرة، الاعتقالات التعسفية، الاختطاف مقابل الفدية، والنهب الواسع للممتلكات، إلى جانب تفاقم معاناة النازحين.
ووفق التقرير الصادر عن مركز عدالة للدراسات والبحوث، فإن ولايتي جنوب وشمال دارفور كانت الأكثر تضرراً، حيث تحولت الأسواق والمناطق المأهولة إلى ساحات مفتوحة للعنف، وسط غياب شبه كامل للحماية المدنية وانفلات أمني واسع.

قصف جوي يستهدف الأسواق والأحياء السكنية
رصد التقرير ــ الذي اطلع عليه راديو دبنقا ــ تصاعداً لافتاً في استخدام الطائرات المسيّرة، خاصة في مدن نياﻻ، كتيلا، كتم، والمالحة. ففي 8 ديسمبر، أدى قصف بطائرة مسيّرة استهدف تجمعاً جماهيرياً بمحلية كتيلا إلى مقتل اكثر من 90 من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، وإصابة عدد كبير آخر. كما سقطت طائرة مسيّرة في سوق الوقود بمدينة نياﻻ في 25 ديسمبر، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار واسع في ممتلكات المدنيين.
وفي شمال دارفور، استهدفت مسيّرات سوق مدينة المالحة، مما أدى إلى مقتل 10 أشخاص، إضافة إلى قصف سوق كتم الذي أوقع قتيلىن وعدد 9 جرحى، بينهم طفل أصيب داخل منزله. ويشير التقرير إلى أن هذه الهجمات تمثل نمطاً متكرراً من القصف العشوائي أو غير المتناسب، في انتهاك صريح لمبادئ القانون الدولي الإنساني. ونبه التقرير الى تزايد أعمال النهب في الطريق الرابط بين منطقة ابوعجورة بمحلية السلام ومدينة نيالا، حيث افاد مواطنون بأن مجموعات مسلحة ومجندين يتبعون لقوات الدعم السريع نهبت سيارات سفرية في منطقة الثلوج واشاروا لوجود حملة ممنهجة تستهدف نهب سيارات تجار االسواق الاسبوعية حسب ما اورده التقرير.

قتل خارج نطاق القانون وانفلات أمني
وثّق التقرير عدة حوادث قتل خارج نطاق القانون في مدن وقرى بدارفور، من بينها مقتل مدنيين في محلية كبكابية أثناء عودتهم من الاحتطاب أو الأسواق، إضافة إلى مقتل التاجر آدم هرون داخل مدينة نياﻻ برصاص مسلحين مجهولين يستقلون سيارة قتالية.
كما أشار التقرير إلى هجوم نفذته قوات الدعم السريع على محلية أمبرو، أسفر عن مقتل عدد من المدنيين، بينهم تاجر، وذبح المعلمة محاسن يحي جبريل بعد مقاومتها، في حادثة أثارت صدمة واسعة في المنطقة.

اختطاف مقابل الفدية واعتقالات تعسفية
شهدت مدن نياﻻ وكبكابية تصاعداً خطيراً في جرائم الاختطاف مقابل الفدية. ففي سوق نياﻻ الكبير، اختطف مسلحون يرتدون زي قوات الدعم السريع تاجرين، وطُلبت فدية بمئات الملايين من الجنيهات السودانية مقابل إطلاق سراح أحدهما. كما اقتحمت قوة مسلحة منزل التاجر عبد العزيز عبد الرحمن رحمة بحي الأميرية غرب مدينة كبكابية واحتجزته مطالبة بفدية مالية، مع تهديد بتصفيته.
وسجل التقرير وفاة مدير عام سابق مكلف بوزارة المالية داخل أحد سجون قوات الدعم السريع، نتيجة التعذيب ومضاعفات مرض السكري، إضافة إلى استمرار اعتقال الزعيم الأهلي لقبيلة البرنو العمدة عباس محمد علي لأكثر من ثمانية أشهر دون إجراءات قضائية.
وأشار التقرير إلى هجمات واسعة شنتها قوات الدعم السريع على قرى وأسواق في شمال دارفور، شملت نهب الماشية والمحال التجارية، وقطع مصادر المياه، وإجبار السكان على النزوح القسري. كما أحكمت القوات سيطرتها على طرق تجارية رئيسية، وهاجمت شاحنات مدنية، واختطفت سائقين وقتلت بعض التجار، ما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة التجارة وسبل العيش.

معاناة النازحين وانهيار الخدمات الصحية
على الصعيد الإنساني، تعاني معسكرات النازحين بمحلية طويلة من نقص حاد في الغذاء والمياه، وانهيار شبه كامل للخدمات الصحية، وانتشار الأمراض. كما توفي أكثر من 13 مريض فشل كلوي في مدينة نياﻻ، عقب إغلاق مركز غسيل الكلى لمدة أسبوع، بسبب خلافات حول تكاليف التشغيل.
التقرير خلص إلى أن استمرار هذه الانتهاكات، في ظل غياب المساءلة والإفلات من العقاب، ينذر بمزيد من التدهور الإنساني والأمني في إقليم دارفور. وحمّل القوات المسلحة السودانية مسؤولية محتملة عن الخسائر المدنية الناتجة عن القصف الجوي، فيما اعتبر قوات الدعم السريع مسؤولة عن نمط واسع ومنهجي من الانتهاكات ضد المدنيين. ودعا التقرير الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لتعزيز حماية المدنيين، وضمان فتح ممرات إنسانية آمنة، ودعم آليات التحقيق والمساءلة، إلى جانب مطالبة أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني ووقف استهداف المدنيين.



and then