مرصد بحري: مقابر سرية وأكثر من 4,000 بين معتقل ومختفٍ قسرًا بعد ألف يوم من الحرب

بحري بولاية الخرطوم - خرائط قوقل

بحري بولاية الخرطوم - خرائط قوقل

أمستردام: كمبالا 12 يناير 2026: راديو دبنقا

كشف مرصد بحري لحقوق الإنسان عن شهادات تشير إلى وجود مقابر سرية داخل معسكر سلاح الأسلحة بالكدرو ومنطقة جبل الحمير بحطاب، لضحايا يُعتقد أنهم قضوا تحت التعذيب.

وأفاد المرصد، في تقرير بمناسبة مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في السودان، اطلع عليه (راديو دبنقا). أنه بعد دخول الجيش إلى مدينة بحري في يناير 2024، جرى رصد فصل جديد من المأساة، تمثل في توثيق نحو 3,000 معتقل ومحتجز في سجن سوبا ودار التائبات دون محاكمات عادلة، إلى جانب صدور قرابة 500 حكم قضائي بتهم «التعاون»، قال إنها تفتقر لمعايير العدالة.

وأكد المرصد أن أكثر من 1,000 شخص ما زالوا في عداد المختفين والمخفيين قسرًا، معظمهم لدى قوات الدعم السريع، في ظل غياب أي معلومات رسمية عن مصيرهم، إلى جانب وجود جثامين ما تزال مدفونة داخل أفنية المنازل وفي الساحات العامة بأحياء الدروشاب والسامراب، في انتظار دفن يليق بكرامة الإنسان.

أحياء تحولت إلى ساحات حرب

وقال المرصد إنه منذ 15 أبريل 2023 تحولت أحياء حلة خوجلي، البابورات، شمبات، المزاد، الشعبية، الحلفايا، السامراب، كافوري، العزبة، داردوق ونبتة إلى ساحات حرب مفتوحة وتهجير قسري، بعد استخدام منازل المدنيين كثكنات عسكرية، وتعرض البنية التحتية والخدمات الأساسية لتدمير واسع، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في سبل العيش والأمان.

استهداف الصحة وتفشي الأوبئة

كما وثّق استهداف المرافق الصحية، بما في ذلك حرق مستشفى البراحة، واقتحام مستشفى الدروشاب ومقتل أحد العاملين الصحيين أثناء تأدية عمله، إلى جانب نهب الصيدليات ومراكز الدواء، وتدمير محطة مياه بحري، واستمرار الانقطاعات الطويلة للكهرباء، الأمر الذي فاقم الأزمة الصحية والمعيشية في المدينة.
وفي ظل هذا الانهيار، تفشت الأوبئة، وسُجلت 300 حالة وفاة نتيجة حمى الضنك والكوليرا، في سياق حصار صحي ونقص حاد في الخدمات الطبية، ما يعكس فشلًا خطيرًا في حماية المدنيين وضمان حقهم في الصحة.
وأشار المرصد إلى أن العمليات العسكرية طالت منشآت حيوية، من بينها مصفاة الجيلي وجسور شمبات والحلفايا، ما ألحق أضرارًا جسيمة بشرايين الحياة والاقتصاد، وعمّق معاناة سكان المدينة.
وأكد التقرير أن ما جرى ويجري في مدينة بحري بعد ألف يوم من الحرب لا يمكن اعتباره أضرارًا جانبية للنزاع، بل يمثل نمطًا متكررًا من الانتهاكات الجسيمة التي تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

وجدد مطالبته بالكشف عن مواقع المقابر السرية، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا أو إخضاعهم لمحاكمات عادلة، والكشف عن مصير المختفين قسرًا، وضمان كرامة الضحايا أحياءً وأمواتًا، ومحاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات وفقًا للمعايير الدولية.

وابدي المرصد الحقوقي التزامه بمواصلة التوثيق والمناصرة، إيمانًا بأن كل شهادة يتم جمعها تمثل خطوة باتجاه المساءلة، وأن مدينة بحري، بما شهدته من معاناة، لن تكون مجرد صفحة عابرة في سجل الحرب، بل قضية قائمة تستوجب الإنصاف والعدالة واسترداد الحقوق.

Welcome

Install
×