معارك عنيفة وتبادل متسارع للسيطرة في جنوب وشمال كردفان
حريطة توضح مناطق المعارك بين القوات المسلحة من جهة والدعم السريع والحركة الشعبية -تحرير :راديو دبنقا
أمستردام: 1 يناير 2025م – راديو دبنقا
شهدت ولايتا جنوب وشمال كردفان معارك ضارية وتطورات عسكرية متسارعة خلال الأيام الأربعة الماضية، تميّزت بتبادل السيطرة على المواقع بسرعة فائقة، وسط غموض يكتنف نتائجها، وتباين في تحليلات الخبراء العسكريين بين من يرى أنها محاولة لاستنزاف قوات الدعم السريع دون تحقيق سيطرة فعلية على الأرض، وتحليلات أخرى تعتبر ما يجري محاولة جادة لفك الحصار المضروب على الدلنج وكادقلي، بعد إعلان الحركة الشعبية أن سيطرتها على المدينتين باتت وشيكة، ومطالبتها القوات المسلحة بالاستسلام.
وتهدف الحركة الشعبية وقوات الدعم السريع، من خلال سلسلة العمليات، إلى السيطرة على مدينتي الدلنج وكادقلي، بجانب السيطرة على الأبيض وبقية مناطق شمال كردفان، وذلك بعد إحكام سيطرتها على غرب كردفان. وفي المقابل، تهدف هجمات القوات المسلحة والقوات المشتركة إلى تشتيت الجهد العملياتي لقوات الدعم السريع واستنزافها.
هجمات متبادلة
وأعلن الرائد متوكل على وكيل أبوجا، الناطق الرسمي باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح، في بيان أمس، سيطرتهم على كازقيل والرياش وحمادي وهبيلا والدبيبات.
لكن جنوداً من قوات الدعم السريع بثّوا، صباح الخميس، تسجيلات مصوّرة من عدة مواقع داخل مدينة هبيلا، من بينها منطقة الحفيرة وأمام قيادة اللواء 53 مشاة، أكدوا فيها استمرار سيطرتهم على المدينة.
وقالت مصادر عسكرية إن القوة التي هاجمت هبيلا تتبع لمنطقة الدلامي، وتهدف بذلك إلى فتح الطريق بين المنطقتين. بينما تضاربت الأنباء بشأن وصول مجموعة من القوات من الدلامي إلى الدلنج، ورغم ذلك أكدت المصادر أن عملية فتح الطريق لم تكتمل.
كما بثت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو أظهرت اشتعال النيران وتصاعد أعمدة الدخان، قالت إنها ناجمة عن المعارك التي دارت نهار الأربعاء بينها وقوة من الجيش. وأوضحت أن قوة عسكرية قادمة من منطقة كرتالا شنت هجوماً على مواقعها في هبيلا، إلا أنها تمكنت من صد الهجوم، وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المهاجمة في الأرواح والعتاد، ومطاردتها حتى منطقة كرتالا.

ولم تصدر القوات المسلحة السودانية، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، أي بيان رسمي يوضح موقفها من هذه التطورات أو يعلّق على الأنباء المتداولة حول سير المعارك في الكويك وهبيلا.
وتأتي هذه المعارك في أعقاب سيطرة الحركة الشعبية، بقيادة الحلو، وقوات الدعم السريع على ثلاثة مواقع، حيث أعلنت الحركة أنه بعد تحرير حاميات (التقاطع، محطة “البلف”، حجر دليبة) أصبح تحرير كادقلي والدلنج «مسألة وقت».
تبادل السيطرة
وشهد محور غرب مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، خلال الساعات الماضية، تبادلاً للسيطرة بين القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، وسط تضارب في الأنباء بشأن الجهة التي تسيطر على الموقف الميداني بشكل حاسم.
وأعلنت القوة المشتركة مساء الأربعاء سيطرتها على منطقتي الرياش وكازقيل غرب مدينة الأبيض، عقب نشر مقاطع مصوّرة قالت إنها توثق وجود قواتها داخل تلك المناطق.
في المقابل، بثّت قوات الدعم السريع مقاطع فيديو أخرى أكدت من خلالها أنها استعادت السيطرة على المنطقتين، بعد معارك دارت بينها وبين القوات المسلحة والقوات المشتركة في المحور ذاته.
وصباح اليوم نشرت القوة المشتركة مقاطع فيديو أكدت فيها أنها استعادت منطقة كازقيل، فيما كشفت مصادر عسكرية عن استمرار المعارك بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع في الحمادي والدبيبات بجنوب كردفان، في وقت استهدفت فيه مسيّرات القوات المسلحة مواقع في جنوب كردفان.
ولم يصدر عن أي من الطرفين، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، بيان رسمي يدعم أو يوضح بشكل قاطع ادعاءات السيطرة المتبادلة، ما يترك المشهد الميداني مفتوحاً على احتمالات متعددة في ظل استمرار التوتر العسكري بالمنطقة.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه ولاية شمال كردفان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، وسط مخاوف من انعكاساته على الأوضاع الأمنية والإنسانية في محيط مدينة الأبيض والمناطق المجاورة.

السيطرة على الكويك
في الأثناء، أعلنت قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، بقيادة الحلو، سيطرتها على الكويك، التي تبعد نحو 18 كيلومتراً شمال مدينة كادقلي، حيث دارت معارك وُصفت بالضارية بين الطرفين، في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن السيطرة على بلدة هبيلا شرق مدينة الدلنج.
وقالت قوات الدعم السريع، في إفادة لها، إن قوة من الجيش المتمركزة في منطقة الكويك، بمساندة قوة من الفرقة 14 مشاة بكادقلي، شنت هجوماً على مواقعها في منطقة التقاطع، إلا أن قوات الحركة الشعبية والدعم السريع تصدت للهجوم وطاردت القوة المهاجمة حتى منطقة الكويك.
وأضافت أن المعارك انتهت بسيطرة قوات الحركة الشعبية والدعم السريع على المنطقة بعد تشتيت القوة المهاجمة، مشيرة إلى مقتل عدد من الضباط والجنود، من أبرزهم قائد شعبة الاستخبارات بالفرقة الرابعة عشرة، العقيد موسى إسماعيل، ونائب الأمير كافي طيار محمد تيه، قائد قوة الاستطلاع التابعة لمليشيا كافي، إضافة إلى وقوع عدد كبير من الأسرى والمفقودين، وتدمير عدد من المركبات العسكرية.
وفيما أعلنت قيادات في قوات الدعم السريع مقتل مستشار الدعم السريع حامد علي أبوبكر، لم تكشف عن تفاصيل إضافية.

نزوح
على الصعيد الإنساني، أفادت مصادر لراديو دبنقا باستمرار حركة نزوح سكان مدينة كادقلي نحو المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة الشعبية غرب المدينة، وسط حالة من الهدوء النسبي داخل كادقلي نفسها.
وأوضحت المصادر أن حركة النزوح تتم عبر البوابات الغربية باتجاه مناطق البرام الواقعة تحت سيطرة الحركة الشعبية، ومنها إلى معسكرات «إيدا» المخصصة للاجئين السودانيين في دولة جنوب السودان.
في المقابل، توقفت حركة النزوح عبر البوابات الشمالية للمدينة نتيجة الاشتباكات العسكرية المستمرة في منطقتي التقاطع والكويك منذ ثلاثة أيام. وأشارت المصادر إلى بقاء عدد من الأسر داخل مدينة كادقلي تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل عجزها المالي عن النزوح إلى مناطق أكثر أماناً.


and then