التعايشي: إيقاف الحرب لا يتحقق بحلول جزئية
محمد حسن التعايشي رئيس وزراء حكومة تأسيس
أمستردام: 1 يناير 2026 – راديو دبنقا
قال محمد حسن التعايشي، رئيس مجلس وزراء حكومة تأسيس، في كلمة بمناسبة عيد الاستقلال، إن إيقاف الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر حلول جزئية أو تفاهمات واتفاقات نخبوية أو معالجات أمنية ضيقة، داعياً إلى معالجة الجذور التاريخية وإعادة تعريف الدولة وعلاقاتها بشعوبها.
وقال إن الحرب الحالية تساندها قوى انتهازية وشعبوية استفادت تاريخياً من اختلال بنية الدولة، وتسعى إلى إعادة إنتاجها بالقوة، لأن مصالحها تتعارض جوهرياً مع السلام الحقيقي القائم على العدالة الاجتماعية والمساواة. وأضاف أن الحركة الإسلامية تحالفت مع قيادة القوات المسلحة لإيقاف مسار الثورة عبر الانقلاب، وعندما فشل ذلك اختارت إشعال حرب الخامس عشر من أبريل.
وبيّن أن الهدف من هذه الحرب يتمثل في قطع الطريق أمام التحول المدني الديمقراطي، وإجهاد مشروع إعادة هيكلة الدولة، والحفاظ على الامتيازات والعنف البنيوي التي تضررت منها الشعوب، لا سيما المهمشة منها.
أسس المشروع الوطني
وشدد على بناء دولة المواطنة الكاملة دون أي تمييز، وإقامة نظام حكم لا مركزي حقيقي يعيد توزيع السلطة والثروة بعدالة، وصياغة عقد اجتماعي جديد ودستور مدني ديمقراطي. وأكد أن العلمانية تمثل ضماناً لعدم انحياز الدولة وحماية الحريات.
وأكد التعايشي ضرورة تأسيس منظومة أمنية وطنية جديدة ومهنية خاضعة للسلطة المدنية، وتحقيق العدالة والمحاسبة التاريخية، وإنهاء الإفلات من العقاب. كما أكد على بناء اقتصاد وطني منتج يحقق تنمية عادلة ومتوازنة.
حكومة تحول تاريخي
وتعهد بأن تكون «حكومة السلام حكومة تأسيس لا إدارة أزمة، وحكومة تحول تاريخي لا مساومات، وحكومة شجاعة في مواجهة الجذور لا أسيرة للنتائج».
وأكد أن الاستقلال السياسي كان إنجازاً وطنياً عظيماً، لكنه ظل إنجازاً ناقصاً لأنه لم يتحول إلى مشروع وطني جامع ينهي التمييز البنيوي، ويعالج اختلالات السلطة والثروة، ويؤسس للعدالة الاجتماعية، ويصون وحدة البلاد على أسس طوعية عادلة ومستدامة.
اختلالات بنيوية
وأوضح التعايشي أن الدولة السودانية لم تُبنَ منذ نشأتها على عقد اجتماعي عادل، ولا على مبادئ متوافق عليها تعبر عن تطلعات ومصالح السواد الأعظم من الشعوب السودانية. وقال إن دولة 56 قامت على رؤى ضيقة في بنيتها، مستوردة في جوهرها، ومنفصلة عن الواقع الاجتماعي والثقافي والتاريخي للسودان، ومتعارضة مع حقائق ماضيه وحاضره.
وأكد أن السودانيين ورثوا دولة مختلة في بنيتها، منحازة في مركزها، إقصائية في إدارتها، عاجزة عن تمثيل تنوعها الاجتماعي والثقافي والديني. وعاب على الأنظمة المتعاقبة على حكم البلاد أنها لم تبذل الجهد الضروري لتصحيح هذا الخلل التاريخي، بل قامت بتعميقه عبر سياسات قصيرة النظر، وانقلابات عسكرية متعاقبة هيمنت على معظم الحكم الوطني، وتوجهات جهوية ضيقة، وتحالفات انتهازية.


and then