صورة نشرها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط على حسابه الرسمي له على منصة اكس ويظهر في الصورة هو وممثلي دول الرباعية السعودية ومصر والامارات بواشنطن - السبت 25 أكتوبر 2025

امستردام: 29/ نوفمبر/2025م: راديو دبنقا

يبدو أن الحكومة السودانية قد دخلت مرحلة جديدة من التصعيد مع الولايات المتحدة بشكل مباشر، بعد رفضها التعامل مع ملف الآلية الرباعية الخاص بإنهاء الحرب في السودان، واتهامها الوسيط الأمريكي وكبير مستشاري الرئيس ترامب للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس بعدم الحياد.

وتعقدت الأزمة بإعادة فتح واشنطن لملف استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية في حربه ضد قوات الدعم السريع، ومطالبتها للحكومة السودانية بالاعتراف بذلك وما سيترتب عليه ضغوط مكثفة وعقوبات، في رد غير مباشر على مواقف الحكومة من الهدنة الإنسانية المطروحة، ربما للعدول عن مواقفها والعودة إلى الالتزام بالآلية الرباعية.

في المقابل تواجه الآلية الرباعية نفسها تحديات كبيرة لعدم نجاحها في إحداث اختراق حقيقي لتنفيذ الهدنة الإنسانية على الأرض، على الرغم من المساعي التي تبذلها لتوسيع المشاركة بالاتصال بقطر وتركيا كشركاء في الرباعية، لكنها مازالت متعسرة بسبب وسط تباين في مواقف طرفي الصراع وفي حين سارعت قوات الدعم السريع بإعلان موافقتها على الهدنة.

بينما لازال الجيش السوداني متمسك بمواقفه الرافضة للهدنة والرباعية برمتها وقد دخل في حرب إعلامية مع مستشار الرئيس ترامب مسغد بولس انتهت بإغلاق ملف الرباعية نهائياً، لكن مع الإبقاء على التعاون مع من سمتهم بالاصدقاء في الولايات المتحدة والسعودية ومصر، بحسب وزير الخارجية محي الدين سالم.

الرباعية..سيناريوهات متعددة:

ويرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حيدر المكاشفي أن مبادرة الآلية الرباعية تواجه سيناريوهات متعددة، من بينها إعادة هيكلتها أونشاط تنامي دور دول أخرى مثل قطر وتركيا ومصر. أو ربما تتحول لأن تكون أقرب إلى منصة إقليمية دولية موسعة تدار بآليات مختلفة والسيناريو الآخر أن تستمر بصورتها الحالية لكنه رأى احتماليته أقل عازياً ذلك لغياب أوراق الضغط الحقيقية، مشيراً إلى أنها أصبحت عرضة لآليات الضغط الفعالة على الأطراف.

ويقول المكاشفي في حديث لـ”راديو دبنقا” أن مصر كانت نشطة جداً في الفترة الأخيرة، خاصة في ملفات غير قابلة للتجاهل مثل الدعم الإنساني وإدارة علاقات مع مكونات اجتماعية وسياسية واسعة من خلال عدة لقاءات أجرتها معهم.

ولم يستبعد أن تكون هنالك رغبة لدى المملكة العربية السعودية في توسيع مظلة الآلية الرباعية حتى لاتتحمل وحدها نتائج ومترتبات ما يحدث، ويضيف: “من المتوقع أن إعادة الهيكلة قد تضم دولتي قطر تركيا وقد سبقت الإشارة لهاتين الدولتين”.

ولفت إلى أن هنالك “تناقض أجندات” بين دول الرباعية الأربعة التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والامارات، تجاه السودان، ويقول: إذا واصلت الرباعية بشكلها الحالي، ربما يؤدي ذلك إلى استمرار الدور البرتكولي الذي تقوم به حتى الآن بلا نفاذ فعلي وقوي، وينوه إلى احتمال تراجع الرباعية إلى دور رمزي، يمكن أن يؤدي إلى صعود مسارات بديلة أخرى.

ويعتقد بأنه يمكن أن تتقدم مصر والسعودية لقيادة الجهد السياسي أو يتم الدفع نحو مسار أفريقي إقليمي بقيادة شرق أفريقيا والاتحاد الأفريقي، وتابع قائلاً: ” الخلاصة إنه أغلب المؤشرات ترجح إعادة هيكلة الرباعية أو قلق منصة جديدة لأن ما يحدث حالياً ولا اعتقد إنه الرباعية بفقدانها للتأثير الفعال ودون إحداث أي تغيير جواري تصبح هنالك مشكلة”.

تدخلات ترامب:

واعتبر الكاتب الصحفي حيدر المكاشفي أن تدخلات الرئيس دونالد ترامب تحمل ملامع مختلفة عن إدارة نظيره السابق جو بايدين، و يقول: ” يمكننا أن نقرأ توجهاته المحتملة تجاه حرب السودان من خلال تركيزه على ملف مكافحة الإرهاب وأنه ينظر إلى العالم من زاوية الأمن القومي الأمريكي”.

ويعتقد بأن ترامب يمكن أن يضع ضغوط على الأطراف الإقليمية التي يعتقد إنها تمول أو تدعم الفاعلين في الحرب من الطرفين سواء كان طرف الجيش أو قوات الدعم السريع.

ومن المؤكد أيضا أنه ربما يعود إلى سياسة العصى وليس سياسة الشراكة، كما يضيف المكاشفي، والتي كانت يعتمدها وربما يميل أكثر إلى العقوبات الاقتصادية الموجهة ضد الأفراد والشبكات المالية والشركات أو دول تدعم الأطراف المتحاربة إذا تعارض ذلك مع مصالح واشنطن.

ويرى أن ترامب أقل ميلاً لما سماه بـ “المسارات الدبلوماسية المطولة” مثل التي كانت تتبناها إدارة بايدين، مستبعداً أن يضخ دعم كبير على الآلية الرباعية بالصيغة الحالية وقد يعيد تقييم دور بلاده ضمن الرباعية، بحيث تتركز على واشنطن وعلى دول محددة مثل السعودية ومصر، وقد أفصح عن الدور السعودي في لقائه مع ولي العهد محمد بن سلمان والذي أنتج تصريحه المشهور في قصة إنه سيتدخل لإنهاء حرب السودان.

وأرجع أن ترامب مشغول ببؤر صراع بالنسبة له أكتر أهمية من الملف السوداني ولا يقارن بأوكرانيا وتايوان أوحتى الشرق الأوسط الأوسع، ويعتقد أن تدخلات ترامب في السودان ستتجه في الأغلب نحو العقوبات الانتقائية والضغط الأمني كما إنه سينحو نحو تعزيز الرباعية أو الاستثمار في مسارات تفاوضية طويلة.
“بورتسودان والرباعية”:

وأوضح الكاتب حيدر المكاشفي أن العلاقة بين الحكومة السودانية والآلية الرباعية معروف أنها في أدنى مستوياتها منذ بداية الحرب، وأنها متوجسة من الرباعية، ويقول إنَّ حكومة بور سودان ترى أن الرباعية منصة منحازة ووفق الخطاب الرسمي للحكومة.

و رجح أن التصعيد الحالي متوقع وطبيعي وعزا ذلك إلى أن الرباعية تفتقد لآليات الضغط المباشر هذا من الناحية العملية، كما أنها لا تمتلك أدوات مؤثرة في إجبار الحكومة على قبول الهدنة ويقول: معروف أن العقوبات الغربية فقدت الكثير من تأثيرها التقليدي بسبب تعدد البدائل الاقتصادية والسياسية لدى حكومة بورتسودان وفي السابق كانت حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير.

ولفت إلى أن هنالك سيناريو آخر يتعلق بوساطات بديلة يمكن أن لايأتي الضغط مباشرة من الرباعية نفسها، وإنما مثلا عبر شريك لأمريكا مثل مصر باعتبارها أن الشريك الأمني الأهم لحكومة بور سودان، ويقول: أيضا يمكن أن تكون السعودية بوصفها الراعي التاريخي لمسار جدة، وأيضا لأنها صاحبة نفوذ في المعادلة الإقليمية، ويضيف أن وساطة القاهرة والرياض تمثل المسار الأكثر واقعية لدفع الحكومة نحو تغييرات في موقفها من الهدنة.

الرباعية وتعنت البرهان:

من جانبه يرى الكاتب الصحفي والمحلل السياسي صلاح جلال أن التحديات التي تواجه الادارة الامريكية والمبادرة الرباعية الآن، في مقدمتها تعنت الفريق البرهان وحلفائه من الأخوان المسلمين، ويقول: بأن هذا واضح من تجربتهم في المبادرة السابقة كلها كانوا غير حريصين على مبدأ السلام، وكانوا دائما يضعون “العصي في الدواليب” قبل بداية التفاوض.

ويؤكد جلال في حديثه لـ”راديو دبنقا” بأنهم لا يتفاوضون وهذا كان واضحاً في منبر جدة الأولى والثانية وفي المنامة كما وضح في جنيف الأولى وجنيف الثانية، والآن أعلنوا قبول مبدئي لمبادرة الرئيس ترامب، لكن سرعان ما نقضوا هذا الموقف وبدأوا في طرح الاشتراطات وهي غير موضوعية.

ويرى أن مطالب الحكومة لتنفيذ الهدنة حول طرد الدعم السريع وتسليمه للمدن وغيرها من القضايا إذا لم تحققها بالعمل العسكري العنيف المباشر على مدى ثلاثة عوام الماضية، لن تحققها الآن بالحوار في المفاوضات وهذا من باب الواقعية السياسية، لابد أن يكون هناك توافق بأن هنالك واقع تشكل خلال ثلاثة عوام لابد من استيعابه والتعامل على أساسه بمقتضيات وأليات سياسية.

ويدعو إلى ما سماه بـ “الضغوط الخشنة” لتشكل تهديد جدي لاستمرار البرهان في السلطة ويرى أنه إذا لم تحدث هذه الضغوط، التي تهدد وجود السلطة في بورتسودان فلن يستقيم موقفهم من أجل قبول أي تفاوض لحلول سلمية لتعقيدات الوضع الراهن.

المبادرة الأمريكية:

وفي سياق ذي صلة يعتقد الباحث السياسي صلاح جلال أن المبادرة الأمريكية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب بالتدخل لإنهاء الحرب في السودان، ليست غريبة على الملف السوداني وليست جديدة فيه.

ويقول: إنَّ السودان مهما تحدثنا عن ضعفه فهو في موقع جيو سياسي مهم جداً وحاكم سواء كان على البحر الأحمر أو سواء كان الانفتاح على القارة الأفريقية، وأن القارة الأفريقية الآن تشهد منافسة دولية محمومة بقيادة الصين وروسيا وإيران مقابل النفوذ الغربي والأمريكي.

ويصف السودان بأنه رأس الرمح في هذه القضايا وله أهمية “جيوسياسية” كبيرة جداً، لا يمكن أن يكون خارج حسابات الولايات المتحدة الأمريكية، كان هذا في إطار الإدارتين الجمهورية أو الديمقراطية، ويشير إلى أن الديمقراطيين كان لهم اهتمام بالسودان في زمن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وفي زمن الرئيس السابق جو بايدن والذين عين المبعوث الخاص للسودان توم بريلليو.

ويقول إنّ السودان يقع في منطقة رابطة لعدد من الانتقالات، في كل من إثيوبيا وانتقال في جنوب السودان، أفريقيا الوسطى، تشاد وفي ليبيا ولذلك السودان “واسطة عقد” لمتغيرات كبيرة جدا داخل القارة الافريقية لا يمكن تركه مهمل ويقف لوحده.

دعم القوى المدنية:

ويشير الباحث والكاتب الصحفي صلاح جلال إلى أن من بين التحديات المهمة لدعم القوى المدنية الديمقراطية في مرحلة الوصول الإنساني، والتي لابد أن تكون جزء من هذا الوصول الإنساني وقد لا تكون جزء من مرحلة وقف العدائيات ومن الترتيبات الأمنية كلها.

ويشدد على أن تكون هذه القوى جزء أصيل في العملية السياسية لترتيبات الانتقال الديمقراطي، ويقول إن هذه قضايا جوهرية لن تأتي بنتائج إيجابية ما لم يكن هنالك دعم مباشر ومساند للقوى الديمقراطية لتوحيد صفوفها ومواقفها ولتقوية مؤسساتها وانتشارها حتى تكون قوة ضغط إيجابية في الوصول لسلام دائم ومستقر في البلاد.

ويؤكد جلال على أن المبادرة الامريكية قامت على أربعة مرتكزات أساسية تتمثل أولاها في وقف اطلاق نار إنساني أو هدنة إنسانية لثلاثة أشهر تليها ثلاثة أشهر أخرى، والثاني يتمثل في فتح الممرات الانسانية ومنح حق الوصول دون شروط للمحتاجين للإعانات الانسانية.

ويقول إن المرتكز الثالث تمثل في عملية سياسية شاملة لاستعادة مسار الانتقال الديمقراطي الذي قطعه انقلاب رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان في 25/ أكتوبر/ 2021م، بينما يتعلق المرتكز الرابع بقضايا إعادة الإعمار وما تحتاجه من جهد إقليمي ودولي، خاصة فيما يتعلق بالموارد اللازمة والتي تقدر بما يتجاوز 500 مليار دولار الحوجة العاجلة لإعادة السودان إلى ما كان عليه.

ويراهن على أن شخصية الرئيس ترامب التي اتسمت بالوضوح، المباشرة والحسم، وتبنيه سيكون عامل مؤثر جداً في تنظيم الصفوف وفي تليين مواقف الفرقاء في الساحة الوطنية في الداخل، ممثلة في البرهان وحلفائه، والدعم السريع وحلفائه والقوى المدنية الديمقراطية، ودول الإقليم.

ويقول جلال: “نحن نعول بدرجة كبيرة على هذه القدرات وعلى هذه الطاقة الإيجابية والتي تجلت في التعامل مع حرب غزة، ومع الموقف الإيراني ــ الإسرائيلي وإنهاء حرب الكونغو وكذلك في التفاوض الجاري الآن بين أوكرانيا وروسيا والتعامل مع أوجه متعددة للتفاوض خاصة مع أوروبا.

Welcome

Install
×