دبنقا ترند: اختفى التمثال فظهر المقال وفازت صقور الجديان
صورة لتمثال البرهان الذي ام نصيه ولكن سرعان ما سحب بعد الانتقادات الواسعة على وسائل التواصل الاجتماعي : وسائل التواصل الاجتماعي
امستردام: كمبالا/ السبت 29 نوفمبر : راديو دبنقا
شهدت منصات التواصل خلال الايام الماضية موجة واسعة من النقاشات، بعد تزامن ثلاثة موضوعات أعادت الجدل السياسي والانتقادات الشعبية ومشاعر الفرح الرياضي إلى الواجهة في آن واحد. وتنقلت ردود الفعل بين التحليل والسخرية والاحتفاء
عشر تماثيل بقيمة 3 ملايين دولار
الجدل الاول كان بعد انتشار صور “تمثال البرهان” في أم درمان، ثم اختفائه بعد ساعات فقط من ظهوره. ورغم تضارب الروايات، اتفق كثيرون على أن خطوة النصب ثم الإزالة السريعة عكست حالة ارتباك وشعوراً عاماً بالرفض.
لكن الصدمة لم تكن في التمثال ذاته بل فيما تكشف لاحقاً عن مشروع أوسع يشمل تصنيع عشرة تماثيل لقيادات عسكرية بتكلفة وصلت إلى ثلاثة ملايين دولار، بحسب وثائق قال ناشطون إنها مسربة من داخل مؤسسات الدولة. ظهرت معلومات عن تمثالين بارزين، أحدهما للفريق شمس الدين كباشي في قيادة القوات البرية بمنطقة قري، والثاني للفريق ياسر العطا أمام أكاديمية نميري العسكرية.
ووسط انهيار الخدمات وغياب الميزانيات الصحية والتعليمية، بدا تمويل التماثيل بالنسبة للسودانيين “فضيحة سياسية ومالية” في توقيت كارثي. واعتبر كثيرون أن موجة الغضب أقلقت الجهات المعنية ودفعَت إلى إزالة التمثال خلال الليل، بينما رأى آخرون أن التسريب نفسه يعكس صراعاً داخلياً يتصاعد داخل حكومة بورتسودان
مقال البرهان… عاصفة أسئلة حول “العملاء الحقيقيين”
بعد ساعات من جدل التمثال، تفجر جدل أكبر عقب مقال لقائد الجيش الجنرال عبدالفتاح البرهان نشرته وول ستريت جورنال. والذي اعتبره كثيرون من بينهم الناشط عثمان عبيد، محاولة لتقديم رواية أحادية عن الحرب وتوجيه رسالة مباشرة للإدارة الأمريكية.
الفقرة المتعلقة بتأكيد انضمام السودان إلى الاتفاقات الإبراهيمية أثارت السخط بشكل خاص، إذ اعتبرها معلقون اعترافاً صريحاً من البرهان بأنه صاحب الخطوة الأولى في التطبيع مع إسرائيل. المشاركون في النقاش رأوا أن المقال تجاهل حقائق مهمة، مثل دوره في تمدد قوات الدعم السريع خلال الأعوام التي سبقت الحرب، ووضع حميدتي في موقع نفوذ واسع داخل المجلس العسكري والسيادي.
وانتشرت مقالات وردود ناقدة تتساءل: من هم “العملاء الحقيقيون”وفي سياق التفاعل الواسع مع مقال البرهان في وول ستريت جورنال، برز تعليق مطوّل للكاتب صديق محمد عثمان في صفحته في الفيسبوك حمل عنواناً لافتاً: “مقال البرهان في نشرة وول ستريت: تذكرة قديمة للدخول إلى حصن بني قريظة (1)” في إشارة واضحة إلى أن حديثه جزء من سلسلة تحليلية ممتدة.
تناول عثمان خلفيات رمزية وتاريخية للمكان الذي نشر فيه المقال، معيداً القارئ إلى الجذور الاقتصادية والسياسية لشارع وول ستريت، الذي بني على يد الفقراء الهنود من السكان الأصليين لحماية الأغنياء والمهاجرين الأوروبيين”. وربط الكاتب بين رموز المنطقة المالية—كالـ”ثور” الشهير—وبين القصص التاريخية لعجل بني إسرائيل
استخدم عثمان هذا الاسلوب ليشير إلى أن رسائل البرهان للغرب تشبه محاولة الدخول إلى حصن بني قريظة القديم وان وول ستريت نفسها بنيت فوق تاريخ طويل من العبودية.
ماذا فعل البرهان؟
وفي صفحة راديو دبنقا على فيسبوك، انهالت تعليقات المتابعين فور نشر صور التمثال، حيث اعتبر كثيرون أن الخطوة غير مبررة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد. كتبت ملك كوني مستنكرة: “التمثال يعني تكريماً بعد إنجاز كبير… فماذا فعل البرهان؟ بينما حاول النذير عثمان نفي علاقة التمثال بالبرهان قائلاً إن الصورة المتداولة “ليست لتمثال البرهان، بل لجندي قابل والده بعد فترة طويلة من الحرب.”
عمل مخابرات
في تعليقات أخرى، رأى بعض المتابعين أن القصة برمتها ليست سوى عمل مخابرات في محاولة لصرف الانتباه عن الأزمات الحقيقية، كما ذكر هشام علي.
وذهب آخرون إلى وصف الفكرة بأنها “غبية”، كما كتب أحد المعلقين: :عندما رأيت الصور لأول مرة ظننت أنها ذكاء اصطناعي لم أتوقع أن تكون محاولة حقيقية لنحت تمثال.”
جانب آخر من التعليقات ركز على إهدار المال العام، إذ كتب أحد المتابعين: “نحن في مرحلة حرجة، والبلد محتاجة لكل جنيه… المبلغ الذي صُرف على التمثال كان يمكن أن يصين خط كهرباء أو يرمم مركزاً صحياً أو مدرسة.
وبرغم اختلاف زوايا النقد، اتفق المعلقون على أن المقال محاولة من البرهان لإعادة تقديم نفسه للغرب مع تجاهل دوره المركزي في مسار الأزمة.
فرحة في عام مليء بالألم
وبينما كان الجدل السياسي مشتعلاً، خطف منتخب السودان الأضواء بعد فوزه الصعب على لبنان في الملحق المؤهل الى كأس العرب ، في مباراة انقلبت نتيجتها رغم النقص العددي، وحسمها الحارس منجد النيل بتصد خرافي في اللحظات الأخيرة. المشهد الجماهيري في الدوحة كان لافتاً، إذ امتلأت المدرجات بالسودانيين وكأن المباراة تلعب في الخرطوم.
وكتب أحد المعلقين: “فرحة صغيرة في عامٍ مليء بالألم… لكنها تقول إن هذا الشعب ما زال يقاوم بطريقته”.
بهذا التزامن غير المتوقع بين مقال أشعل أسئلة سياسية قاسية، وتمثال مثير للجدل ، ومباراة أعادت ابتسامة غابت طويلاً،ظل الترند السوداني مشتعلاً طوال الايام الماضية.


and then