أربع منظمات حقوقية سودانية تطالب بكشف الحقيقة بشأن جرائم الفاشر

حي درجة اولي الفاشر :مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لكلية ييل للصحة العامة (HRL) : لقطة شاشة : صور الاقمار الصناعية

أمستردام – 27 أكتوبر 2026 – راديو دبنقا

طالبت أربع منظمات حقوقية سودانية، في بيان بمناسبة مرور عام على أحداث الفاشر، بحماية المدنيين وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة.

وأكد كل من المرصد السوداني لحقوق الإنسان، والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، وهيئة محامي دارفور، ومركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية، في بيان مشترك، أن إنهاء الإفلات من العقاب يتطلب تحقيقات مستقلة وشفافة، ومساءلة تستند إلى الأدلة، وضمان وصول المساعدات، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر دون تمييز أو انتقائية.

واعتبرت الذكرى الأولى لأحداث الفاشر لحظة لمطالبة جميع الأطراف بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ولتجديد الالتزام بحماية المدنيين وكشف الحقيقة وتحقيق العدالة دون تمييز. وجددت المنظمات الأربع الموقعة على البيان التزامها برصد الانتهاكات وتوثيقها بصورة مستقلة ومهنية، والدفاع عن حقوق الضحايا وكرامتهم، وتعزيز سيادة حكم القانون، والعمل من أجل العدالة وضمان عدم التكرار.

وأكد البيان أن حماية المدنيين تقتضي وقف الانتهاكات، وإجراء تحقيقات مستقلة، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم، وضمان حقوق الضحايا دون تمييز أو انتقائية، بناءً على الأدلة والمسؤولية الفردية وضمانات المحاكمة العادلة.

حصار الفاشر والتحريض على العنف

شهدت الفاشر، عقب حصار مطوّل وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية، هجوماً واسع النطاق في أواخر أكتوبر 2025. وقد أكدت تقارير عديدة موثوقة وقوع انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت القتل والاحتجاز والتعذيب والعنف الجنسي واسع النطاق والنهب وتدمير البنى التحتية الضرورية لحياة المدنيين والاعتداء على الفارين من المدينة.

وأعربت المنظمات الموقعة على البيان عن قلقها إزاء تصاعد الخطابات ذات الطابع الإثني، وخطابات الكراهية، والتحريض على العنف والانتقام، بما في ذلك ما يصدر عن أفراد أو جهات مرتبطة بالأطراف المتحاربة أو ما يُتداول عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، لما تشكّله من تهديد مباشر للسلم المجتمعي وتأجيج لمزيد من العنف. ودعت الأطراف المتحاربة والقيادات السياسية والعسكرية والمجتمعية والإعلامية إلى رفض التحريض على العنف والتمييز والانتقام الجماعي، والتحقيق في التحريض على الجرائم ومساءلة المسؤولين عنها وفق القانون والأدلة، مع احترام حرية التعبير المشروعة. وتشدد المنظمات الأربع على أن المسؤولية عن الجرائم فردية، ولا يجوز تعميمها على جماعات سكانية أو استخدام الهوية الإثنية أو السياسية ذريعة للعقاب الجماعي.

حماية المحتجزين وشفافية التحقيقات

دعت المنظمات الجهات المسيطرة على أماكن الاحتجاز إلى الكشف عن أماكن وجود المحتجزين وأسس احتجازهم، وإخطار أسرهم، وضمان اتصالهم بمحاميهم وتمكينهم من الطعن في قانونية احتجازهم، وتوفير الرعاية اللازمة لهم. كما تطالب بالتحقيق المستقل في الوفيات أثناء الاحتجاز والادعاءات المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، وتمكين الجهات المستقلة من الوصول إلى أماكن الاحتجاز.

وأعربت المنظمات الموقعة عن قلقها إزاء عدم نشر نتائج عدد من لجان التحقيق المعلن عن تشكيلها بشأن الانتهاكات والأحداث الجسيمة التي وقعت خلال الحرب، وتدعو الجهات المعنية إلى إعلان نتائج التحقيقات وتوصياتها ومآلات الإحالات القضائية؛ فتشكيل لجان التحقيق لا يغني عن التحقيقات الجنائية المستقلة أو الملاحقات القضائية متى توافرت أسسها القانونية.

الأزمة الإنسانية وضمان وصول المساعدات

تتفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور وكردفان بفعل القتال والنزوح، وسط انهيار شبه كامل للبنى التحتية الأساسية، وتراجع الإنتاج الزراعي ومصادر الدخل، إلى جانب نقص التمويل وانعدام الأمن والقيود التي تعترض وصول المساعدات.

وتشدد المنظمات الأربع على ضرورة إزالة العوائق غير المبررة أمام إيصال المساعدات، بما فيها القيود الأمنية واللوجستية والتأخيرات الإدارية والبيروقراطية المتعلقة بالتسجيل والتصاريح والموافقات وحركة العاملين والإمدادات. كما تندد بكل الهجمات التي استهدفت شاحنات إغاثة كانت تتجه لإنقاذ حياة من يواجهون الموت جوعاً كل يوم، بينما يواجه المتطوعون والمتطوعات في غرف الطوارئ والمبادرات المجتمعية قيوداً على الحركة والعمل في خدمة مجتمعاتهم تصل إلى حد الاعتقال والإخفاء القسري والقتل.

وتدعو السلطات في بورتسودان ونيالا (كلٌّ في نطاق سيطرتها الفعلية) إلى مراجعة الإجراءات التي تعيق العمليات الإنسانية، وضمان شفافيتها وتناسبها وسرعة إنجازها. كما تدعو جميع أطراف النزاع والجهات المسيطرة فعلياً إلى حماية العاملين في المجال الإنساني، وتيسير مرور الإمدادات بأمان، ومنع نهب المساعدات أو تحويلها بصورة غير مشروعة.

المساءلة وجبر الضرر

تؤكد المنظمات الموقعة على البيان على ضرورة التحقيق في الجرائم والانتهاكات ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته عن ارتكابها أو الأمر بها أو الإسهام فيها، وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والقواعد المطبقة على كل حالة. ولا يجوز أن تحول الرتبة العسكرية أو الصفة الرسمية أو الانتماءات السياسية والتنظيمية دون المساءلة الجنائية الفردية وفق المادة 25 من نظام روما الأساسي.

وتدعو المنظمات الآليات الوطنية والإقليمية والدولية المختصة إلى مواصلة التوثيق والتحقيق وحفظ الأدلة، ودعم المسارات القضائية المستقلة والفعالة، بما في ذلك عمل المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور.

كما تؤكد أن حقوق الضحايا تشمل معرفة الحقيقة ومصير المفقودين، والوصول إلى سبل الانتصاف الفعالة وجبر الضرر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار، مع حماية الناجين والناجيات وأسر الضحايا من الانتقام والوصم.

توصيات

دعت المنظمات أطراف النزاع والقوى المسلحة إلى احترام قواعد حماية المدنيين، ووقف الهجمات غير المشروعة، ومنع التحريض على العنف والانتقام الجماعي، وإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات، وكف العنف عن العاملين والعاملات في المجال الإنساني.

كما طالبت الجهات المسيطرة على أماكن الاحتجاز بالكشف عن أماكن المحتجزين وأسس احتجازهم، وضمان حقوقهم القانونية واحتياجاتهم الأساسية، وتمكين الجهات المستقلة من الوصول إليهم، والتحقيق في الوفيات وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.

ودعت القوات المسلحة وقوات الدعم السريع -التي شكّلت لجان تحقيق- والسلطات القضائية إلى نشر نتائج التحقيقات والإجراءات المتخذة بشأنها، وتوضيح مآلات الإحالات القضائية، وضمان استقلال التحقيقات وحماية الضحايا والشهود.

وطالبت السلطات وأطراف النزاع والجهات المسيطرة على طرق الإمداد بإزالة العوائق غير المبررة أمام المساعدات، وضمان مرور العاملين والإمدادات بأمان، وعدم استخدام الإجراءات الإدارية أو القيود الأمنية لتعطيل وصول الإغاثة دون مسوغ مشروع.

كما دعت المانحين والجهات الإنسانية والآليات الدولية إلى اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين، بما في ذلك دعم آليات التحقيق الدولية، وضمان وصول المساعدات، والضغط لوقف الانتهاكات، وتوفير التمويل اللازم للاستجابة لانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وتوسيع الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، ودعم التوثيق المستقل وحفظ الأدلة والمسارات القضائية المختصة.

Welcome

Install
×