71% من أساتذة جامعة الخرطوم خارج السودان وأكثر من نصف مرافقها متضرر
71% من أساتذة جامعة الخرطوم خارج السودان وأكثر من نصف مرافقها متضرر
جامعة الخرطوم (ارشيف)
كمبالا 7 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
كشفت الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم أن 71% من أعضاء هيئة التدريس ما يزالون خارج السودان، فيما فقدت الجامعة أكثر من 50% من سكن الأساتذة والسعة التشغيلية للقاعات والمختبرات والمستشفيات، إلى جانب أكثر من 90% من بنية تقانة المعلومات والاتصالات، في ظل الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب.
وقال تقرير أعدته “لجنة ضمان استمرار العملية التعليمية” التابعة للهيئة النقابية، تلقت(دبنقا) نسخة منه، إن العودة الكاملة والفورية إلى التعليم الحضوري تصطدم بمعوقات كبيرة، من بينها غياب أعداد واسعة من الطلاب والأساتذة، وهشاشة البنية التحتية، وعدم اكتمال إعادة تأهيل مرافق الجامعة.
وشُكلت اللجنة في 4 أغسطس 2026 من 12 عضواً يمثلون مجمعات الجامعة المختلفة، استناداً إلى مخرجات الاجتماع التشاوري للجمعية العمومية المنعقد في 20 يوليو 2026، ووزعت عملها على 4 محاور رئيسية شملت الطلاب، والأساتذة، والبنى التحتية، واستمرارية الدراسة.
وأوضح التقرير أن إدارة الجامعة طالبت أعضاء هيئة التدريس بالعودة ومباشرة العمل في موعد أقصاه الأول من أغسطس 2026، في وقت أظهرت فيه البيانات التي أوردها التقرير أن 71% من الأساتذة موجودون خارج السودان مقابل 29% داخله، وفق استبيان شارك فيه 381 عضواً.
كما أظهرت بيانات أخرى أن متوسط عدد العائدين في أقسام إحدى كليات مجمع الوسط بلغ نحو 20%، بينما بلغ متوسط العائدين في أفضل 3 أقسام بإحدى كليات مجمع شمبات نحو 50%. وبلغت نسبة الحضور في مجمع التربية 68% حتى 15 أغسطس، مقابل 35% فقط في كلية الآداب حتى 23 أغسطس.

خطة انتقالية لمدة عام دراسي كامل
وحذرت الهيئة من أن الإصرار على العودة غير المرنة قد يؤدي إلى فقدان الجامعة مزيداً من كوادرها الأكاديمية، واقترحت اعتماد خطة انتقالية لمدة عام دراسي كامل.
وفي ما يتعلق بالطلاب، أظهر التقرير أن نحو 42% من طلاب كلية الطب موجودون خارج السودان، وأن نحو 54% فقط أبدوا ثقة في معرفتهم النظرية، بينما يعاني أكثر من 75% فجوات كبيرة في المهارات السريرية، وأبدى أكثر من 90% قلقاً بشأن التدريب السريري بسبب نقص أعضاء هيئة التدريس والمشرفين وعدم جاهزية المرافق الطبية.
وفي كلية الهندسة، أظهرت بيانات شملت 1,351 طالباً وطالبة أن أكثر من 50% من الطلاب لاجئون أو نازحون خارج السودان، بينما يقيم 27% داخل السودان ولكن خارج ولاية الخرطوم، لتصل نسبة غير الموجودين داخل الخرطوم إلى 77.8%.
وأوضحت البيانات أن 74.7% من طلاب الهندسة لا يملكون سكناً في الخرطوم بعد انقضاء الامتحانات، فيما قال 57% إنهم غير قادرين مطلقاً على تحمل تكاليف السفر أو يتحملونها بصعوبة بالغة.
وحذر التقرير من أن قرار إغلاق المراكز الخارجية قد يؤدي إلى حرمان أكثر من 80% من الطلاب من الجلوس للامتحانات، مشيراً إلى أن الروابط الطلابية رفعت ما لا يقل عن 15 مذكرة إلى عمداء الكليات، إلى جانب مذكرة لمدير الجامعة، دون استجابة.
وفي كلية الصيدلة، أظهر التقرير أن نسبة الطلاب المسجلين من المرشحين كانت تقترب من 90% قبل الحرب، قبل أن تنخفض إلى نحو 46% للدفعة المؤجلة 2023 و41% للدفعة المؤجلة 2024.
وبالنسىبة لكلية التربية، بلغت نسبة الطلاب المسجلين نحو 73%، رغم أن عدد الطلاب المقبولين بعد الحرب في دفعتين يعادل تقريباً عدد المقبولين في دفعة واحدة قبل الحرب.
فقدان 12 مختبراً، منها حوالي 7 مختبرات بصورة كاملة
وأشار التقرير إلى أن الجامعة أعلنت في مطلع 2025 استئناف الدراسة الحضورية لطلاب السنة الأولى بمجمع كلية التربية، قبل أن تعلن في مطلع 2026 العودة الكاملة إلى التعليم الحضوري وإغلاق المراكز الداخلية والخارجية، مع التخطيط لاستئناف الدراسة الحضورية لجميع المستويات اعتباراً من سبتمبر 2026.
وفي جانب البنية التحتية، أوضح التقرير أن بعض أصول الجامعة تعرضت لأضرار تصل إلى نحو 40% ويمكن التعامل معها عبر الصيانة والتأهيل، بينما تجاوز حجم الضرر في أصول أخرى 40%، ووصل في بعضها إلى مستوى يجعل الإحلال الكامل خياراً أكثر ملاءمة.
وكشف أن كلية العلوم فقدت نحو 12 مختبراً، منها حوالي 7 مختبرات بصورة كاملة، فيما تعرضت كلية الصيدلة وقاعة الامتحانات الرئيسية لأضرار جسيمة، إلى جانب خسائر شبه كاملة في المركبات والأثاث وأجهزة الكمبيوتر والخوادم وأنظمة الشبكات والأصول الرقمية.
وبحسب التقرير، فقدت الجامعة أكثر من 50% من سكن الأساتذة والسعة التشغيلية للقاعات والمختبرات والمستشفيات، وما يزيد عن 90% من بنية تقانة المعلومات والاتصالات.
ورغم حجم الدمار، تمكنت الجامعة خلال الحرب من مواصلة التعليم الإلكتروني وعقد 6 دورات للامتحانات وتخريج نحو 8 آلاف طالب وطالبة، قبل إقامة الدورة السابعة حضورياً داخل مقرات الجامعة في الخرطوم، والتي شهدت غياباً ملحوظاً وسط الطلاب المسجلين للامتحانات.
وأشار التقرير إلى أن مجلس الأساتذة كان قد أجاز قبل الحرب نظام التعليم الإلكتروني بنسبة 50% لمعالجة مشكلة تراكم الدفعات.
نظام المشاركة المتدرج للأساتذة
وفي جهود إعادة التأهيل، بلغت الكلفة التقديرية لصيانة قاعة البغدادي بكلية الطب نحو 130 ألف دولار أمريكي، فيما بلغت تكلفة صيانة قاعة أنيس نحو 300 مليون جنيه سوداني، إلى جانب أعمال إعادة تأهيل في كلية الهندسة وعدد من الكليات بدعم من الخريجين والقطاع الخاص.
واقترحت اللجنة اعتماد نظام مشاركة متدرج للأساتذة يتكون من 3 فئات خلال عام دراسي واحد، تشمل العودة الكاملة، والمشاركة الهجين، والعمل الإلكتروني عن بعد.
ويقضي المقترح بأن يشارك أساتذة الفئة الهجين داخل الحرم الجامعي لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع في كل فصل دراسي، مع أداء بقية المهام عن بعد، على أن تتحمل الجامعة تذكرة سفر واحدة لكل فصل دراسي وتوفر الإعاشة خلال فترة الإقامة.
كما أوصت اللجنة بإعادة فتح المراكز الخارجية لمدة عام دراسي كامل، واعتماد التعليم المدمج للفترة نفسها، وتجديد عقود المشاهرة تلقائياً خلال العام الانتقالي، إلى جانب السماح لمن تعذر عليهم العودة بعد انتهاء العام الدراسي بالتقدم لإجازات قانونية وفق اللوائح.
ودعت إلى تشكيل لجنة أكاديمية مختصة بالتعليم المدمج، ولجنة عليا لإعادة إعمار الجامعة بمشاركة الأساتذة والطلاب والخريجين، مع وضع رؤية شاملة لإعادة الإعمار لا تقتصر على استعادة الجامعة إلى حالها قبل الحرب، وإنما تتجه إلى إعادة بنائها وفق رؤية جديدة.
وأشار التقرير إلى أن جامعة الخرطوم، التي يعود تاريخها إلى عام 1902، كانت تضم في عام 2025 نحو 44 ألف طالب في مرحلة البكالوريوس والدبلوم الوسيط، ونحو 10 آلاف طالب دراسات عليا، فيما بلغ عدد العاملين 5,501 موظفاً، يشكل الأكاديميون منهم 36% مقابل 64% من غير الأكاديميين.
وتضم الجامعة 23 كلية و12 معهداً بحثياً و10 مراكز أبحاث و4 مستشفيات جامعية، إلى جانب 5 مجمعات رئيسية، فيما كانت مساكن الجامعة توفر السكن لأكثر من 20% من أعضاء هيئة التدريس وكبار الموظفين. كما ترتبط الجامعة بنحو 1,395 مؤسسة متعاونة عبر شراكات واتفاقيات أكاديمية وبحثية.


and then