في الدورة 63 لمجلس حقوق الإنسان: نقاش حول توسيع حظر توريد الأسلحة والتمديد لبعثة تقصي الحقائق
محمد عثمان شاندي - رئيس يعثة تقضي الحقائق حول السودان - اجتماع مجلس حقوق الإنسان 7 سبتمبر 2026-موقع الأمم المتحدة
أمستردام: 7 سبتمبر 2026: راديو دبنقا
قالت بعثة تقصي الحقائق لحالة حقوق الإنسان في السودان إن الانتهاكات الموثقة في البلاد يرقى الكثير منها إلى جرائم دولية، مبينة أن استمرار الدعم يثير مخاوف جدية وقد يوسع المسؤولية لتشمل مَن يرتكبونها أو يمكّنون منها.
وقال محمد عثمان شاندي، رئيس البعثة، في تقريره أمام جلسة الحوار التفاعلي للدورة 63 للمجلس اليوم الاثنين، إن الطائرات المسيرة أعادت تشكيل ساحات المعارك، بتغذية من الدعم الخارجي بالأسلحة واللوجستيات والأفراد. وأشار إلى تزايد استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى وعواقبها الوخيمة على المدنيين الذين تعرضوا لهجمات في مناطق مدنية، ما تسبب في إهدار أرواحهم وتدمير الخدمات. وبين أن التحقيق لا يزال جارياً حول الأوضاع في الأبيض، مشيراً إلى تأثير الهجمات على المدنيين ما أدى لنزوحهم، بجانب الهجمات على كادوقلي والضعين ويابوس.
وأكد أن الطرفين ارتكبا انتهاكات قد ترقى لجرائم حرب، كاشفاً عن شبكة عابرة للحدود يسرت العمليات العسكرية شملت الإمارات وتشاد وليبيا وبونتلاند، حيث تم تزويد نيالا بالأسلحة، وتجنيد كولومبيين في صفوف الدعم السريع لتشغيل المسيرات والتدريب. وأشار إلى استمرار التحقيق بشأن الدعم الخارجي للقوات المسلحة.
ترهيب المتعاونين مع بعثات التحقيق
وأوضح شاندي أن مسؤولية الدول لا تقتصر على الامتناع عن الانتهاكات، بل تشمل أيضاً اتخاذ تدابير معقولة لمنعها حيثما يوجد خطر واضح ومتوقع. وأكد أن الناجين والشهود والصحفيين والمحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون الترهيب والمضايقة من جميع أطراف النزاع، داخل البلاد وخارجها، خاصة بسبب تعاونهم مع بعثات التحقيق. ودعا لإيقاف هذه الأعمال الانتقامية، مثمناً شجاعة مَن تحدثوا رغم المخاطر، ومؤكداً مسؤولية المجتمع الدولي في العمل وليس مجرد التوثيق.
وأوصى التقرير بإنهاء الحرب العبثية فوراً، والامتثال الكامل للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين والأعيان المدنية. كما أكد ضرورة وقف الدعم العسكري غير المشروع، داعياً الدول إلى وقف الدعم المنطلق من أراضيها والذي قد يغذي الانتهاكات، وشدد على ضرورة التحقيق بفعالية مع الأفراد والكيانات الخاضعين لولايتها القضائية ممن يقدمون دعماً غير مشروع لأطراف النزاع.
ودعا التقرير إلى تطبيق وتوسيع حظر توريد الأسلحة المفروض على دارفور ليمل كامل السودان، وأكد ضرورة حفظ الأدلة وإتاحتها لهيئات التحقيق والقضاء المستقلة، وحماية الضحايا والشهود، وحصول الناجين على مساعدة فورية وسبل انتصاف وجبر ضرر فعالة. وشدد التقرير على ضرورة توسيع جهود المساءلة لتشمل سلسلة المسؤولية الكاملة، بما في ذلك مَن يرتكبون الجرائم الدولية أو يأمرون بها أو يمولونها أو يمدونها بالإمدادات أو ييسرون ارتكابها.
رفض لتوسيع حظر السلاح
من جهتها، تقدمت النائب العام لجمهورية السودان ورئيسة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني والدولي الإنساني انتصار عبدالعال، بإحاطة للمجلس حول آخر المستجدات بشأن الوضع في السودان وعمل اللجنة. وقالت إن ما يجري في السودان هو “حرب بالوكالة”، مستشهدة بتقارير دولية متعددة. ووجهت اتهاماً صريحاً لدولة الإمارات العربية المتحدة بأنها “راعية المليشيا المتمردة” وأن دعمها الخارجي هو السبب الرئيسي لإطالة أمد الحرب وارتكاب الفظائع والانتهاكات.
وطالبت بإدانة فورية وإجراء حاسم ضد دولة الإمارات لوقف هذا الدعم لمنع المزيد من الجرائم وانتهاكات القانون الدولي الإنساني، واعتبرت أن الدعوة لتوسيع حظر السلاح هي تبنٍّ لمطالب المليشيا المتمردة.
وأشارت النائب العام إلى التقدم الكبير الذي أحرزته اللجنة الوطنية للتحقيق بفضل تقدم القوات المسلحة السودانية واستعادة الأمن، كما أعلنت عن انطلاق الحوار السوداني-السوداني للسلام الذي أعلنه رئيس مجلس السيادة الانتقالي، مع توفير كافة الضمانات والحصانات للمشاركين، مشيرة إلى ترحيب الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي بهذا الحوار، ومؤكدة أن العدالة والسلام متكاملان.
إحصائيات
وحول إحصائيات وتقارير اللجنة الوطنية للتحقيق، وثّقت اللجنة الانتهاكات وفقاً للمعايير الوطنية والدولية؛ حيث بلغ عدد الدعاوى الجنائية 153,112 دعوى، رُفعت الحصانة في 391 دعوى منها ضد منسوبي قوات نظامية. كما تم سحب 6,862 دعوى في مرحلة التحريات، واستكملت التحريات في 22,608 دعاوى أُحيلت إلى المحاكم الوطنية، بينما فصلت المحاكم في 10,733 دعوى.
وأكدت النائب العام توثيق 2,261 حالة اغتصاب ضد النساء والفتيات، و15,227 حالة احتجاز واختفاء قسري، بجانب مقتل 32,622 شخصاً وإصابة 443 جريحاً. ودعت المجلس وآليات الأمم المتحدة إلى انتهاج مبدأ التكاملية بدلاً من محاولة فرض آليات خارجية.
مساندة لتمديد ولاية البعثة
من جهتها، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي في الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان على النطاق المقلق لانتشار انتهاكات حقوق الإنسان في السودان. ودعت جميع الدول والجهات الفاعلة الخارجية إلى الامتناع عن أي أعمال تُغذي النزاع وتُؤججه، وإلى وقف أي دعم مباشر أو غير مباشر لأطراف النزاع. وأعلنت عن دعمها تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق لتتمكن من مواصلة عملها المهم في جمع الأدلة وحفظها بهدف نهائي هو تحقيق العدالة للشعب السوداني وكسر حلقة الإفلات من العقاب.
في السياق ذاته، أكدت دول الشمال والبلطيق الثماني، في بيان ألقاه الممثل الدائم للسويد لدى الأمم المتحدة السيد ماغنوس هيلغرين، على الدور بالغ الأهمية للبعثة في توثيق الانتهاكات والتجاوزات، والحفاظ على الأدلة، ووضع الأسس اللازمة للمساءلة، مطالبة بتجديد ولايتها وحقها في الوصول إلى السودان باعتباره أمراً ضرورياً.
وأكد البيان أن الصراع في السودان يُلحق معاناة بالغة بالمدنيين ويُفاقم الاحتياجات الإنسانية، لافتاً إلى ما أشارت إليه البعثة من أن الدعم الخارجي يُسهم في استمرار العمليات العسكرية وتعزيز قدرات أطراف النزاع، ودعت الدول إلى وقف فوري للتمويل والدعم الخارجي الذي يتيح استمرار الصراع.
حث البيان جميع الأطراف بشدة على الموافقة على وقف إطلاق نار مستدام، وحماية المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق سلام مستدام في السودان دون محاسبة.
من جانبها، أعربت لوكسمبورغ عن قلقها البالغ إزاء الوضع في السودان، بما في ذلك هجمات الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المحمية، ودعت إلى الاحترام الكامل لحظر الأسلحة المفروض على دارفور، وتعزيز آليات تتبع عمليات نقل الأسلحة، مؤكدة أن السلام الدائم يتطلب العدالة والمساءلة.
احترام سيادة السودان
أكدت ممثلة كينيا، نيابة عن المجموعة الأفريقية، ضرورة احترام سيادة ووحدة واستقلال السودان وإيجاد حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية. وأعلنت عن أهمية تضافر الجهود تحت رعاية الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، مجمعة على إدانة كل تدخل في الشؤون الداخلية يؤجج الصراع وينتهك قرارات الأمم المتحدة والاتحاد. وشددت على ضرورة مواصلة الحوار من أجل التحول الديمقراطي، متطلعة لتقدير تعاون حكومة السودان مع العناصر الفاعلة ومؤكدة أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية لتعزيز حقوق الإنسان.
من جانبه، قال ممثل مصر إن السودانيين لا يزالون يدفعون ثمن انتهاكات الدعم السريع، معلناً رفضه المساواة بين الجيش والدعم السريع، ورافضاً أي تدخل في شؤون السودان ووحدته.
لا غنى عن البعثة
قالت منظمة “ديفيند ديفندرز” إنه لا غنى عن بقاء بعثة تقصي الحقائق، معتبرة ما يجري من قبل الأطراف المتحاربة استهتاراً تاماً بالقانون الدولي والتزاماتها بموجب إعلان جدة. وأشارت إلى مطالبة نحو 70 منظمة من منظمات المجتمع المدني، في نداء لها خلال الدورة، بتمديد ولاية هيئة تقصي الحقائق بالكامل لمدة عامين. وإلى جانب هذا الهدف الأساسي، أكدت ضرورة ضمان حصول الهيئة على الموارد والخبرات الكافية لأداء مهامها، بما في ذلك إعداد تقرير مكتوب عن نتائج تحقيقها العاجل في قضية العبيد.
كما طالبت المجلس بتعزيز قدرة هيئة تقصي الحقائق ومنظومة الأمم المتحدة على دعم جهود المساءلة، بما في ذلك جمع وتوحيد وحفظ الأدلة المتعلقة بالمشتبه بارتكابهم جرائم بموجب القانون الدولي في إطار نهج شامل لمنع الفظائع والمساءلة عنها.
واختتمت بتأكيد ضرورة إعادة ترتيب أولويات المجتمع الدولي فيما يتعلق بالسودان، مشيرة إلى إمكانية قيام الجمعية العامة بتقديم تقارير فريق تقصي الحقائق إلى مجلس الأمن، وضرورة قيام جميع الجهات ذات النفوذ على الأطراف بمعالجة دور الجهات الخارجية التي تغذي الفظائع.


and then