54 منظمة تحذر من تفكك السودان وتطالب بوقف تدفق الأسلحة وحماية المدنيين
الفريق عبد الفتاح البرهان والفريق محمد حمدان حميدتي - أرشيف
أمستردام – 26 يناير 2026: راديو دبنقا
حذرت منظمات محلية وإقليمية من أن استمرار الحرب في السودان يعكس تسارعاً لتفكك الدولة وتضاعف الجرائم الممنهجة بحق المدنيين في ظل فشل القيادة المحلية وضعف الاستجابة الدولية واصفة المجتمع الدولي بالعجز عن منع تجدد الإبادة الجماعية، وجاء ذلك في بيان مشترك وقعت عليه نحو 54 منظمة سودانية وعربية وأفريقية بمناسبة مرور أكثر من ألف يوم على حرب 15 أبريل طالبت فيه بالوقف الفوري لتدفقات الأسلحة الخارجية والبدء في عملية سلام تتجاوز المساومات بين من وصفتهم بأمراء الحرب لتقوم على الانتقال إلى حكم مدني شامل.
ووقعت نحو 54 منظمة سودانية وعربية وأفريقية، في بيان مشترك اطلع عليه “راديو دبنقا” بمناسبة مرور أكثر من ألف يوم على حرب 15/ أبريل/ 2023م، طالبت فيه بالوقف الفوري لتدفقات الأسلحة الخارجية، ودعت إلى عملية سلام تتجاوز المساومات بين من وصفتهم بأمراء الحرب، تقوم على الانتقال إلى حكم مدني شامل.
ودعت المنظمات الموقعة طرفي الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بالوقف الفوري للهجمات على المناطق السكنية والبنية التحتية الحيوية وإتاحة الوصول الكامل وغير المقيد للمحققين الدوليين، كما نادت بإطلاق سراح جميع المعتقلين المدنيين ووقف عمليات القتل خارج نطاق القانون ومحاسبة الجناة، داعية مجلس الأمن لاعتماد قرار يحمي المدنيين ويحقق العدالة والمساءلة، مع حث المحكمة الجنائية الدولية على تسريع تحقيقاتها وإصدار لوائح الاتهام وتقديم دعم صارم لتنفيذ أوامر القبض القائمة.
كما شددت على إطلاق سراح جميع المعتقلين المدنيين، ووقف عمليات القتل خارج نطاق القانون، ومحاسبة الجناة، والتوقف عن توظيف القضاء كأداة للصراع، والكف عن الاعتقالات القائمة على الهوية الأثنية أو الانتماء السياسي.
القوى الإقليمية ودول الجوار:
وخاطبت منظمات المجتمع المدني المحلية والإقليمية، القوى الإقليمية والدولية ودول الجوار بضرورة الالتزام الصارم بقرار مجلس الأمن بالأمم المتحدة رقم 2791 (2025)، الذي يحظر توريد أو بيع أو نقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى الأطراف المتحاربة.
ودعت الدول المضيفة، بما في ذلك تشاد، ومصر، وجنوب السودان، وليبيا، وإثيوبيا، وإريتريا، الإبقاء على حدودها مفتوحة وضمان الالتزام بمبدأ «عدم الإعادة القسرية». وناشدتها بالسماح للمجتمع المدني بحشد الدعم والمساندة وفقًا للقانون الدولي. وتسهيل التدفق الآمن للمساعدات عبر الحدود وتقديم الدعم لشبكات العون المتبادل المحلية.
المجتمع الدولي:
وطالبت المنظمات المحلية والإقليمية في بيانها مجلس الأمن الدولي اعتماد قرار شامل يتضمن آلية قابلة للتنفيذ لحماية المدنيين وتحقيق العدالة والمساءلة.
واستعجلت المنظمات الحقوقية، المحكمة الجنائية الدولية في الإسراع في وتيرة تحقيقاتها الجارية وإصدار لوائح الاتهام اللازمة. كما رأت أنه يتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تقديم دعم صارم لتنفيذ أوامر القبض القائمة.
ودعت مجلس حقوق الإنسان في جنيف والتابع للأمم المتحدة العمل بموجب توصيات بعثة تقصي الحقائق، واعتماد تدابير لمتابعة تنفيذ القرار الصادر في نوفمبر 2025 بشأن مدينة الفاشر.
وطالبت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة توفير تدفقات مالية كبيرة وبصورة فورية لسد الفجوة الإنسانية.
أدلة لدعم خارجي:
وقالت المنظمات في بيانها: “منذ قرابة ثلاث سنوات، تخوض القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بدعم من أطراف إقليمية، حربًا شرسة على حساب المدنيين، مدفوعة بصراع على السلطة والموارد، ما أدى إلى عرقلة الانتقال الديمقراطي المدني في السودان”.
وأكد البيان على وجود أدلة لدعم عسكري خارجي مستمر لكلا الطرفين، بما في ذلك تدفق الدعم عبر مراكز عبور إقليمية، الأمر الذي يؤدي إلى إطالة أمد النزاع ويسمح بارتكاب المزيد من الانتهاكات.
وقال البيان: تؤدي دولة الإمارات دور البوابة الرئيسية لتهريب الأسلحة والأموال إلى السودان لصالح قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وربما جريمة الإبادة الجماعية.
وأضاف أن مصر والمملكة السعودية وتركيا ودول أخرى كثّفت دعمها العسكري للقوات المسلحة السودانية، التي وُجهت إليها أيضًا اتهامات بجرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وحتى الآن، لم يُبذل سوى القليل من الجهد لمحاسبة دولة الإمارات أو غيرها من الحكومات التي تقدم الدعم والأسلحة لمرتكبي الانتهاكات، أو وصمها بوصفها مصدرًا للسلاح.
توظيف القضاء:
ولفت البيان إلى توظيف القضاء السوداني بشكل منهجي بوصفه سلاحًا لتجريم العمل الإنساني، وإسكات المعارضين، وترويع النازحين وكل من يُنظر إليهم بوصفهم خصومًا. إذ أسفرت محاكمات افتقرت لضمانات العدالة في دوائر قضائية عدة عن صدور أحكام بالإعدام وعقوبات بالسجن المطول بناءً على أدلة انتُزعت بالإكراه أو أدلة ملفقة، أو بدافع الانتقام السياسي، أو التنميط العرقي، ما يعكس انهيار استقلال القضاء.
واعتبر البيان أن هذا النمط من الاضطهاد القضائي يشكل امتدادًا للنزاع المسلح بوسيلة أخرى، مما يؤدي إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية، وترسيخ إفلات العناصر المسلحة من العقاب، وصرف المدنيين عن تقديم المساعدات، أو توثيق الانتهاكات، أو ممارسة الحريات المدنية الأساسية.
كما أكدت المنظمات الحقوقية في بيانها أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاع تم توظيفه بوصفه تكتيكًا حربيًا متعمدًا في شتى أنحاء السودان، لترويع المدنيين وإذلالهم وتهجيرهم. وتشير الأدلة إلى مسئولية قوات الدعم السريع عن غالبية الهجمات الممنهجة في هذا الشأن.
وقال البيان تعد هذه الممارسات جرائم دولية خطيرة تترك آثارًا لا تُمحى على الناجين وعلى النسيج الاجتماعي، وتتطلب محاسبة فورية للمنفذين والقادة على حد سواء، وبالإضافة إلى الحالات التي أكدتها منظمات سودانية غير حكومية موثوقة، رصد خبير الأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في السودان ما يزيد عن 390 حالة اغتصاب واغتصاب جماعي حتى نهاية 2025.
ورأت المنظمات أن هذا الرقم يمثل مجرد جزء ضئيل من حجم العنف الفعلي؛ إذ يؤدي انعدام خدمات الحماية، والتبعات الاجتماعية والأمنية المترتبة على تقديم البلاغات، إلى إجبار العديد من الناجين والناجيات على البقاء بعيدًا عن الأنظار.
تطهير عرقي:
وأفادت المنظمات بتوثيق أعمال تطهير عرقي وإبادة جماعية في غرب وشمال دارفور على الأقل. وقالت: “كما وثقت منظماتنا وغيرها، على مدار الألف يوم، انتهاكات جسيمة تضمنت هجمات مباشرة ومتعمدة من جانب قوات الدعم السريع بحق المدنيين والبنى التحتية المدنية في الخرطوم وسنار وكردفان والجزيرة”.
واتهمت طرفي النزاع بارتكاب جرائم قتل خارج نطاق القانون، واعتقالات واحتجازات تعسفية، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من جرائم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللا إنسانية والمهينة، والإخفاء القسري. وقالت إنَّ القوات المسلحة السودانية استخدمت القصف الجوي التقليدي، كما استخدم كلا الطرفين، أيضاً، الطائرات المسيرة (الدرون) والمدفعية الثقيلة في استهداف الأحياء السكنية والأسواق والمستشفيات.
وتطرق البيان إلى سيطرة قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في أواخر أكتوبر 2025، وبعد أكثر من 18 شهرًا من الحصار، تواترت تقارير موثوقة تكشف ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق تضمنت؛ إعدامات ميدانية، ومداهمات للمنازل، واعتداءات على المدنيين الفارين أثناء نزوحهم، وعمليات اختطاف مقابل فدية. علاوة على ذلك، كشفت منظمة الصحة العالمية (WHO) عن مقتل أكثر من 460 مريضًا ومرافقًا في مستشفى السعودي للولادة أثناء اجتياح قوات الدعم السريع للمدينة.
وشدد البيان على أن أي عملية سلام ذات مصداقية يجب أن تكون بقيادة الشعب السوداني، داعيًا إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين، والسماح بالوصول الكامل للمحققين الدوليين، وإطلاق سراح المعتقلين المدنيين، واحترام حظر توريد السلاح، وتوفير تمويل عاجل للاستجابة الإنسانية.


and then