محامٍ مصري: حملات احتجاز وترحيل السودانيين تعسّف وتجاوز للقانون الدولي
الفرار من مطاردة الحملات في القاهرة - يناير 2026- وسائل التواصل
أمستردام: 29 يناير 2026:راديو دبنقا
أكد المحامي المصري أشرف ميلاد أن الإجراءات المصرية الحالية، التي تتمثل في حملات احتجاز وترحيل السودانيين، تُعد تعسفاً وتجاوزاً للقانون الدولي والاتفاقيات التي تحمي اللاجئين، مرجحاً أنها تنطلق من دوافع سياسية وأمنية.
ويشكو السودانيون في القاهرة من «كشّات» (حملات تفتيش واعتقال) في الشوارع، واقتحام المنازل، والترحيل القسري لأسر وأطفال، وحتى استهداف المؤسسات التعليمية.
وأوضح المحامي ميلاد، في مقابلة مع راديو دبنقا، أنه وفقاً للقانون المحلي المصري فإنه من المفترض أن يحمل الأجنبي إقامة قانونية، لكنه اعتبر ما يحدث «تعسفاً» في تطبيق قانون الإقامات، وقد لا يستلزم الترحيل بالضرورة. وأشار المحامي إلى أن الحكومة المصرية لم تعقد اتفاقية مع الحكومة السودانية.
مخالفة صريحة
ويؤكد ميلاد أن هذه الإجراءات مخالفة صريحة لاتفاقية عام 1951 وبروتوكولها لعام 1967 الخاصين بوضع اللاجئين، حيث لا يجوز ترحيل أي شخص يعلن أنه طالب لجوء قسراً، حتى لو لم يكن يحمل «الورقة الصفراء» أو «الكرت الأزرق» الصادرين من المفوضية. وأضاف: «المفوضية قلقة وقد أخطرت الدولة المصرية، لكن الحملات لم تتوقف».
كما أكد أن الإعادة القسرية مخالفة صريحة للقانون الدولي بجميع المقاييس، وأضاف: «حتى لو انتهت الحرب، لا يمكن لأي دولة طرد اللاجئين، لأن انتهاء الحرب لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة أو الصراعات»، مستشهداً بالحالة السورية.
وقال إن أسباب اللجوء متعددة، مثل الحرب والعنف والظروف الإنسانية، كحمى الضنك في السودان، ولا يمكن إجبار الشخص على العودة.
وشدد على ضرورة أن تكون العودة طوعية، وأن تتم تسهيلها عبر المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، مع مراعاة الظروف النفسية والخاصة لكل فرد.
دوافع محتملة
يشتبه المحامي أشرف ميلاد في أن قرار الحملات ضد السودانيين سياسي، وربما يهدف إلى التأثير على الصراع في السودان، حيث تدعم مصر الجيش السوداني.
كما أشار إلى احتمال وجود مخاوف أمنية مصرية من وجود سودانيين ينتمون إلى قوات الدعم السريع، خاصة بعد تهديدات سابقة من قائد الدعم السريع للقاهرة. وأضاف: «قد تكون هناك معلومات أمنية من الأجهزة المصرية أو السودانية، نظراً للتعاون الأمني بين البلدين».
وضع حاملي بطاقات المفوضية (الكرت الأصفر)
وأكد المحامي أشرف ميلاد أن معظم السودانيين الوافدين بعد 15 أبريل 2023 يحملون «الكرت الأصفر» الذي يمنحهم حماية مؤقتة.
وقال إن هذه البطاقات يُفترض أن تحل محل الإقامة القانونية مؤقتاً، خاصة وأن الكثير منهم ينتظرون مواعيد لإتمام إجراءات الإقامة الرسمية، وقد تمتد هذه المواعيد لسنوات، مثل سبتمبر 2027.
واعتبر اعتقال حتى حاملي الكرت الأصفر بحجة عدم وجود إقامة رسمية تجاوزاً من السلطات المصرية لالتزاماتها الدولية، رغم أن المفوضية هي من تحدد مواعيد التوجه للسلطات المصرية لاستكمال الإقامة.
وأكد أن عدم الحصول على الإقامة يعيق السودانيين عن القيام بمعاملات أساسية مثل التوكيلات، وتحويل الأموال، وفتح الحسابات البنكية، وحتى استمرار خطوط الهاتف المحمول.
دور المفوضية
وحول الجهات التي يمكن أن تقدم العون في حالة الاحتجاز، قال المحامي أشرف ميلاد إن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) هي الجهة الوحيدة المنوطة بالمخاطبة والتدخل.
وأوضح أن المفوضية يمكن أن ترسل خطابات لقوات الأمن والحدود ووزارة الخارجية المصرية لتذكيرهم بالالتزام بالمواثيق الدولية، مبيناً أن دور المحامين يقتصر على الاطلاع على الوضع وليس الإفراج المباشر عن المحتجزين.
التضييق بطلب من الحكومة السودانية
علّقت الدكتورة أماني الطويل على الحملة الأخيرة ضد السودانيين في مصر، مشيرة إلى وجود ما يبدو أنه طلب من الحكومة السودانية للتضييق على مواطنيها عبر القبض والترحيل، محذرة من أطراف وأقلام ولجان إلكترونية تابعة لجهات ثالثة تعمل على تضخيم الإجراءات الأمنية بهدف دفع مصر لخسارة صورتها الإيجابية في الإدراك السوداني الجمعي.
وشددت، في ملاحظات وجهتها للدوائر الرسمية المصرية ورئاسة الجمهورية، على أن الأمن الإنساني في حدوده الدنيا غير متوفر حالياً في السودان، وخاصة في العاصمة الخرطوم، بشهادة رجال أعمال فقدوا حياتهم عند عودتهم لمباشرة أعمالهم.
وأكدت الطويل أن تكلفة الاستجابة لطلب الحكومة السودانية بالتضييق ستدفع ثمنها مصر والمصريون من رصيد صورتهم الإنسانية ومصالح الشعبين الممتدة، موضحة أننا في «النصف ميل الأخير» من حالة استضافة الأشقاء، ولا داعي لخسارة الأثر الطيب وإتاحة الفرصة للمتربصين والميليشيات.
كما دعت إلى مساعدة السودان في تحسين ظروف الأمن الإنساني بالداخل لتحريك الاقتصاد وتقليل الغلاء المرعب الذي يصعّب العودة حالياً، مقترحة أفكاراً خارج الصندوق عبر مساهمات من صندوق «تحيا مصر» ورجال الأعمال، والتواصل مع الرياض لتحسين القطاعين الصحي والبيئي.
واختتمت الدكتورة أماني الطويل دعوتها للسودانيين في مصر بضرورة ظهور أصوات توضح الحقائق ومساحات وأسباب القبض الفعلية في مناطق مثل حدائق الأهرام ودهشور، نظراً لتضارب الشهادات في هذا السياق، مؤكدة أهمية السرعة المصرية الناجزة في إدارة هذا الملف ببعديه الإنساني والاستراتيجي، بعيداً عن محاولات الوقيعة بين الشعبين.
مهلة شهرين
من جانبه دعا الإعلامي وعضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري إلى منح السودانيين الذين لم يوفقوا أوضاعهم مهلة شهرين لتوفيق أوضاع الإقامة في مصر.
وقال، في تدوينة على منصة «إكس»، إن السودانيين هم ضيوف مصر في هذه الفترة التاريخية الصعبة، وإن الآلاف منهم عادوا إلى وطنهم وهم يحملون كل معاني المحبة والإخلاص عرفاناً بدور مصر، وأضاف: «شعب وادي النيل شعب واحد، وأمننا القومي واحد».
السفارة تنفي
نفت سفارة جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية قيام أي من منتسبيها بالإدلاء بتصريحات صحفية أو إجراء إيضاحات إعلامية خلال اليومين الماضيين، داعية كافة وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى ضرورة تحري الدقة قبل نسب أي تصريحات غير دقيقة لطاقمها الدبلوماسي.
وأهابت السفارة، في تعميم صحفي، بكافة المواطنين والوسائل الإعلامية استقاء المعلومات والبيانات الصحيحة من خلال صفحاتها الرسمية الموثقة على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة حرصها على تقديم التوضيحات اللازمة عبر قنواتها الرسمية المعتمدة لضمان وصول المعلومات الصحيحة للرعايا السودانيين في مصر.


and then