يونيسف تحذر من كارثة تواجه أطفال دارفور بعد 20 عامًا من مأساة مماثلة
مصدر الصورة:يونسيف
دارفور: 28 أبريل 2026 – راديو دبنقا
حذّرت منظمة يونيسف من أن الأطفال في دارفور يجدون أنفسهم عالقين في كارثة إنسانية جديدة، بعد عشرين عامًا من لفت إقليم دارفور أنظار العالم، ولكن في ظل اهتمام ومساعدات دولية أقل، مشيرةً إلى أن العنف دمّر المجتمعات المحلية وتسبب في نزوح الملايين في السودان، ما جعل الأطفال عالقين مرة أخرى في أزمة كارثية.
ولفتت المنظمة، في تقرير يحمل عنوان “دارفور: بعد مرور عشرين عامًا، لا يزال الخطر يحدق بأطفال دارفور”، إلى أن الأطفال يواجهون تصاعدًا مقلقًا في معدلات العنف الشديد في الفاشر. فمنذ أبريل 2024، تم توثيق أكثر من 1,500 انتهاك جسيم ضد الأطفال في الفاشر وحدها، نُسبت إلى أطراف النزاع، بما في ذلك قتل وإصابة أكثر من 1,300 طفل، العديد منهم باستخدام أسلحة متفجرة وطائرات مسيّرة، فضلًا عن العنف الجنسي والاختطاف والتجنيد والاستخدام من قبل الجماعات المسلحة. ومع ذلك، فمن شبه المؤكد أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، مع وجود أنماط مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.
ومنذ اندلاع الحرب، وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 5,700 انتهاك جسيم ضد الأطفال ارتكبتها أطراف النزاع في جميع أنحاء السودان، مما أثر على ما لا يقل عن 5,100 طفل، مع مقتل أو إصابة أكثر من 4,300 منهم. ويتفاقم الوضع، ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 وحدها، أفادت التقارير بمقتل ما لا يقل عن 160 طفلًا وإصابة 85 آخرين، وهو ما يمثل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

تكرار لما حدث عام 2005
وسلطت يونيسف، في تقريرها، الضوء على كيف أدى النزاع المستمر في السودان إلى إعادة إشعال العنف واسع النطاق والنزوح الجماعي والجوع الحاد والانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال في جميع أنحاء دارفور. وكما حدث في عام 2005، أُحرقت المنازل، وهوجمت الأسواق، وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمّرت، وأُجبرت العائلات على الفرار، إلا أن حجم الاحتياجات اليوم أكبر بكثير، بينما بات الاهتمام الدولي محدودًا للغاية.
وأكد التقرير أن الأطفال في جميع أنحاء دارفور يتحملون العبء الأكبر للنزاع، حيث فقد الكثيرون فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية، في حين يواجه عدد متزايد سوء التغذية الحاد والأمراض والعنف الذي ترتكبه القوات أو الجماعات المسلحة. كما تم اقتلاع ملايين الأطفال من ديارهم، مع حدوث نزوح كبير أيضًا عبر الحدود، خاصة إلى شرق تشاد، حيث تكافح الخدمات المنهكة أصلًا للتعامل مع الوافدين الجدد.
ويشير تقرير “تنبيه بشأن الأطفال” إلى أوجه تشابه صارخة بين الوضع الراهن وأول تقرير أصدرته يونيسف تحت العنوان ذاته عام 2005، حين نجح الحشد العالمي في تحفيز استجابة إنسانية واسعة. وبعد مرور عشرين عامًا، ازدادت احتياجات الأطفال حجمًا وتعقيدًا، إلا أن نقص التمويل، وقيود الوصول، وتغير طبيعة الحروب، ومحدودية الاهتمام الدولي، تحدّ بشدة من نطاق الدعم المنقذ للحياة.
وأضاف التقرير: “وقبل عشرين عامًا، اتحد العالم للتنديد بمعاناة الأطفال في دارفور. واليوم، يواجه جيل جديد من الأطفال ذات الأهوال من عنف مروع وجوع وتشريد”، وقالت كاثرين راسل، المديرة التنفيذية ليونيسف: “لا يمكننا السماح للتاريخ بتكرار نفسه. يحتاج أطفال دارفور إلى الحماية والوصول المستدام للمساعدات الإنسانية. يجب على أطراف هذا النزاع إنهاء هذه الحرب الوحشية”.
ونبّه التقرير إلى أن النزاع والحصار المتواصلين في الفاشر ومناطق أخرى بشمال دارفور تسببا في انقطاع سبل عيش العائلات عن الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، مما أجبر الكثيرين على الفرار نحو المناطق المكتظة أصلًا. وفي مختلف أنحاء دارفور، ألحق النزاع أضرارًا بالغة بالبنية التحتية الأساسية أو دمّرها، مما فاقم من حدة المجاعة والجوع والمرض في المناطق المتضررة، مع انهيار سبل العيش.
قيود على العمل الإنساني
يحذّر تقرير “تنبيه بشأن الأطفال” من أن الجهود الإنسانية لا تزال مقيدة بشدة بانعدام الأمن، والعوائق البيروقراطية، ونقص التمويل، مما يترك العديد من الأطفال محرومين من المساعدة في أوقات الخطر الشديد.
وتدعو يونيسف أطراف النزاع إلى احترام القانون الدولي وحماية المدنيين، بمن فيهم الأطفال، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، وإنهاء ومنع الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال. كما تحث المنظمة المانحين على توفير تمويل مرن ومتعدد السنوات لدعم البرامج المنقذة للحياة، ودعم الأطفال المتضررين من النزوح عبر الحدود.


and then