هل ينجح قرار حظر الاستيراد في إنقاذ الاقتصاد السوداني؟
أحد محلات بيع السلع الغذائية -مصدر الصورة ـ وكالة السودان للأنباء
أمستردام: 28 أبريل 2026 – راديو دبنقا
حذر الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم فتحي من الآثار السلبية لقرار حظر مجموعة من السلع المستوردة، في حال عدم جاهزية البديل المحلي.
وتسرّب، أمس، قرار لرئيس مجلس الوزراء بحظر أكثر من 40 سلعة، من بينها الأسمنت والأرز ومشتقات الألبان والصابون ومستحضرات التجميل، قبل أن تعلن وزيرة التجارة عزمها إصدار قائمة جديدة بعد مراجعة القائمة، فيما وصف مراقبون ما يجري بأنه يعكس حالة الارتباك التي تعيشها البلاد.
وأرجعت الحكومة القرار إلى الحد من تدهور قيمة الجنيه السوداني، حيث شهد مؤخرًا انهيارًا كبيرًا، إذ وصل سعر صرف الجنيه مقابل الدولار في السوق الموازي إلى 4200 جنيه، بينما بلغ سعر الصرف في مصرف السلام 3900 جنيه.
تأثير عكسي
وحذر الدكتور هيثم فتحي، في مقابلة مع “راديو دبنقا”، من أن يؤدي القرار إلى تأثير عكسي كبير، لعدم توفر البديل المحلي الجاهز في الوقت الراهن، في ظل معاناة المصانع ورأس المال الوطني، ما يشير إلى ضعف قدرة الاقتصاد السوداني على تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وتوقع أن يتسبب القرار في أزمة وارتباك في حركة السلع، مما يضاعف من معاناة المواطن السوداني الذي يعاني بالفعل من الفقر والبطالة والضغوط الاقتصادية.
وأشار إلى أن حظر الاستيراد يعكس وجود مشكلة وشح في العملة الأجنبية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار في السوق الموازي، مما يرفع سعره مقابل الجنيه ويتسبب في موجات تضخمية جديدة وارتفاع في أسعار جميع السلع الأساسية، بما في ذلك الأدوية والأغذية.
واعتبر القرار تكرارًا لسياسات سابقة تم تطبيقها وأدت إلى نتائج سلبية مماثلة، مثل ارتفاع سعر الدولار، وحدوث موجات تضخمية، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية في السوق الموازي، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة المحلية.
وأكد الدكتور هيثم فتحي أن التحدي الحقيقي أمام الحكومة يتمثل في تأمين مصادر دولارية كافية لتجنب الأزمات الاقتصادية، وليس الاستمرار في ترحيلها.
وأشار إلى أن القرار يفتقر إلى أي مشاورات مسبقة مع القطاع الخاص السوداني، الذي يمتلك مقترحات ورؤى لعودة الصناعات المحلية، محذرًا من أن فتح باب الاستثناءات (مثل الفول المصري) قد يؤدي إلى ضعف المصداقية وتحويل التجارة إلى السوق الموازي.
حلول ومقترحات
ودعا الدكتور هيثم فتحي إلى ضرورة مراجعة القرار والجلوس مع القطاع الخاص السوداني، وتحليل السياسات السابقة التي تم تطبيقها بشكل متوازٍ، داعيًا إلى التفكير خارج الصندوق لإيجاد طرق لتوفير العملات الأجنبية.
وشدد على ضرورة إجراء دراسات حول كيفية توطين صناعة السلع الأساسية والكمالية، ومعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى هذا القرار، وتطبيق استراتيجيات جديدة ومبتكرة للخروج بنتائج مختلفة عن تكرار الأزمات الماضية.
إيجابيات القرار
من جانبه، حذر الخبير الاقتصادي أبو القاسم الصديق من عدم إدراج كثير من الواردات التي يستفيد منها قطاع الصادر المصري بشكل أساسي في قائمة الحظر، وكذلك واردات دول أخرى، ما قد يؤدي إلى تضرر المنتج السوداني لضعف المنافسة الناتجة عن جودة المستورد ورخص سعره.
وقال لـ”راديو دبنقا” إن الكثير من المصانع في الخرطوم ومدن الأقاليم الكبرى عادت للعمل، حيث تنتج بكميات وافرة العديد من السلع المدرجة في قائمة الحظر، بما يغطي الطلب المحلي حتى بعد الحرب.
ولفت إلى أن إيقاف استيراد بعض السلع قد يؤدي إلى تهريبها، لكن يمكن الحد من ذلك عبر تعزيز جهود المكافحة، خاصة إذا اهتمت الحكومة بوسائل المكافحة الحديثة، مثل استخدام الطائرات المسيّرة والتقنيات المتطورة في الاستطلاع.
وأوضح أن الميزان التجاري يعاني منذ فترة طويلة من اختلال، ليس فقط بسبب عدم توازن الواردات والصادرات، بل أيضًا بسبب اعتماد البلاد على تحويلات المغتربين لسد الفجوة في سداد مدفوعات الواردات.
ورأى أن إيقاف الاستيراد يصب في مصلحة المنتجين المحليين ويزيد من أرباحهم، نتيجة الزيادة المتوقعة في الإنتاج لتغطية الطلب المحلي، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج يمكن أن تحد من الزيادات التصاعدية في الأسعار.
وأضاف أن خفض الواردات يُعد، عالميًا، أحد الوسائل للحد من الطلب على العملات الحرة، وبالتالي تقليل المضاربات في سوق العملة، ما يسهم، ضمن إجراءات أخرى، في استقرار قيمة الجنيه.


and then