مؤتمر الكنابي: الانتهاكات مستمرة على المدنيين بولاية الجزيرة
اعتداء مجموعة ترتدي الزي العسكري على أحد كنابي الجزيرة-وسائل التواصل
امستردام: 6 يناير:2026: راديو دبنقا
استنكر رئيس مركزية مؤتمر الكنابي د. جعفر محمدين تصاعد وتيرة الانتهاكات للمدنيين في عدة محليات بولاية الجزيرة، وفشل السلطات الدستورية والتنفيذية في توفير الحماية مشيراً إلى رصدهم لهذه الانتهاكات عبر تقارير إسبوعية يتم نشرها وإرسالها للمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية.
وقال لـ”راديو دبنقا” إن لديهم تقارير أسبوعية ترد من ولاية الجزيرة في عدد من المحليات المختلفة، مشيرًا إلى أن حادثة وصفها بالأليمة وقعت يوم الخميس 2 يناير 2026 في ولاية الجزيرة، وهو ما قوبل باستنكار شديد في ظل ما وصفه بالتصاعد الممنهج للانتهاكات الأمنية التي يتعرض لها المدنيون في عدة محليات بالولاية.
وأوضح محمدين أن هذه الانتهاكات تحدث في ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الأمنية، وغياب الحماية الفعّالة للسكان، إلى جانب فشل السلطات التنفيذية والأمنية بولاية الجزيرة، وبصورة خاصة في محلية المناقل، في القيام بمسؤولياتها القانونية والدستورية المتعلقة بحماية الأرواح والممتلكات.
وحذر من أن خطورة هذه الأوضاع تتزايد في المناطق التي تعاني تاريخيًا من التهميش البنيوي والتمييز الهيكلي، وعلى رأسها مناطق الكنابي، التي أصبحت أكثر عرضة للاعتداءات من قبل الجماعات المسلحة في ظل غياب الاستجابة الرادعة والإجراءات القانونية من جانب السلطات المختصة.
وأشار إلى أن الواقع الأمني يشهد وجود حادثتين منفصلتين، إلى جانب نشاط واسع لعدد من المليشيات المسلحة في ولاية الجزيرة، من بينها قوات درع السودان المعروفة، بقيادة أبو عاقلة كيكل، إلى جانب المستنفرين ودرع الوطن وعشم الوطن، فضلًا عن الانتشار الكبير للسلاح في أيدي المواطنين.
وقوع عدة حوادث:
وفي هذا السياق، أفاد رئيس مركزية مؤتمر الكنابي بوقوع عدة حوادث في محلية دم الغرة، خاصة في القرى الواقعة جنوبها، شملت سرقة ماشية وممتلكات المدنيين، إضافة إلى إطلاق النار على شابين من قبل مسلحين، وتابع قائلاً: ” ونحن في مركزية الكنابي الاتهام إلى قوات درع السودان بقيادة كيكل، مؤكدًا أن هذه القوات أقدمت على قتل أبناء الكنابي جزافاً، دون وجود رقيب أو حسيب.
كما أشار إلى تكرار حوادث مماثلة في محلية القرشي، وتحديدًا في 24 القرشي ووحدة ود آدم الإدارية، حيث شهد الموقع خلال أقل من عشرين يومًا عدة وقائع أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص كانوا في ارتكاز الجعارين بطريق ود النبيهي – الشويرف، إضافة إلى وجود مدنيين اثنين، ومواطن ثالث يعمل في كمين، أُصيب إصابة خطيرة.
وحمل رئيس مركزية مؤتمر الكنابي، السلطات في ولاية الجزيرة المسؤولية الكاملة وبشكل واضح وصريح عن هذه الأوضاع، مطالبًا المجتمع الدولي والاتحاد الإفريقي بالضغط على الحكومة لوقف استهداف المناطق الزراعية بصورة واضحة.
وأكد د. جعفر محمدين في رسالة وصفها بالواضحة أن سكان الكنابي سينالون حقوقهم كاملة في الدولة السودانية، معتبرًا أن هذا الاستهداف يمثل محاولة لتهجير سكان الكنابي والاستيلاء على أراضيهم ومزارعهم التي اشتروها بعرقهم.
وجدد محمدين استنكاره لنشاط المليشيات المسلحة، وعلى وجه الخصوص قوات درع السودان وقوات عشم الوطن والمستنفرين، بسبب انتشارهم العشوائي بالسلاح، معتبرًا أن الهدف من هذا الاستهداف هو زعزعة الاستقرار الأمني في ولاية الجزيرة، ومحاولة نهب ممتلكات سكان الكنابي.
الدعوة للتدخل:
واعتبر رئيس مركزية مؤتمر الكنابي د.جعفر محمدين إن الهدف من الدعوة للتدخل العاجل، هو دعوة المنظمات الدولية للضغط على لما وصفها بـ”حكومة الأمر الواقع” في بورتسودان، لوقف التفلتات التي تحدث من قبل بعض المليشيات الموجودة في ولاية الجزيرة، والتي تم تسليحها بشكل أحادي حتى يتم الاعتداء على المجموعات السكانية الموجودة في الكنابي وهو أمر وصفه بالخطير.
ورأى أنه على الجانب الآخر حال تسلح بشكل أوبآخر سيكون هنالك عدم استقرار وانفلات أمني كبير جداً، وقال: لايمكن أن يتعرض سكان الكنابي لانتهاكات طيلة السنين ويظل إنسان الكنابي صامتاً”، مشيراً إلى أن التقارير التي تعدها مركزية موثقة يتم إعدادها من قبل الضحايا وهم يعلمون الجهات التي تستهدفهم.
من جهتها حذرت مركزية مؤتمر الكنابي في بيان صحفي من أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب، والتجاهل المتعمد للانتهاكات المتكررة، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، يشكل تهديداً خطيراً للسلم المجتمعي، ويقوض أي جهود جادة لتحقيق العدالة الانتقالية أو بناء دولة القانون والمؤسسات في السودان.
وأكدت مركزية مؤتمر الكنابي التزامها الكامل بمواصلة توثيق هذه الانتهاكات ورفعها إلى كافة الآليات الإقليمية والدولية المختصة، حتى تتحقق العدالة، ويُكفل الحق في الحياة والأمن والكرامة لجميع المواطنين دون تمييز.


and then