وقفة إحتجاجية لنساء الميرم يوم السبت 17 أغسطس 2024 للتضامن مع الدر حامد حمدون المحكوم عليها بالإعدام لإدانتها بالتعاون مع قوات الدعم السريع - خاص راديو دبنقا

كمبالا: 20 أغسطس 2026: راديو دبنقا

انتقدت قيادات نسوية سياسية وحقوقية سودانية دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان إلى حوار سياسي، واعتبرت، خلال مقابلات مع «راديو دبنقا» عبر برنامج كنداكات وميارم ، أن أي عملية سياسية لا تسبقها خطوات واضحة لوقف الحرب وتهيئة المناخ وضمان مشاركة الأطراف المدنية بصورة حقيقية، قد تتحول إلى محاولة لإعادة إنتاج تجارب سياسية سابقة، بدلاً من معالجة جذور الأزمة.

تنصيب نفسه رئيساً للجمهورية

وقالت عضو المكتب القيادي لمؤتمر البجا المعارض، هبة أحمد، لـ«راديو دبنقا» إن الحديث عن الحوار السياسي بصورته الحالية يهدف، بحسب تقديرها، إلى قطع الطريق أمام أي حوار حقيقي يقود إلى وقف الحرب ومخاطبة جذورها، مضيفة أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يسعى، من وجهة نظرها، إلى تثبيت موقعه السياسي وتنصيب نفسه رئيساً للجمهورية.

واتهمت أحمد الحركة الإسلامية بالوقوف وراء هندسة مسار الحوار الحالي بهدف العودة الكاملة إلى الحكم وتنفيذ أجندتها السياسية والأيديولوجية، معتبرة أن الحديث عن الضمانات والعفو والحصانة المؤقتة لا يستند إلى أسس سياسية وقانونية سليمة، ووصفت هذه الطروحات بأنها محاولة لطمأنة القوى السياسية دون تقديم ضمانات فعلية.

ودعت إلى الالتزام بما ورد في خطة الرباعية المعلنة في سبتمبر 2025، والتي تربط، بحسب قولها، بين وقف الحرب والعملية السياسية، عبر البدء بهدنة إنسانية تمضي نحو وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين، ثم الانتقال إلى عملية سياسية.

وقالت في المقابلة مع دبنقا إن موقفها يقوم على عدم مشاركة المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في العملية السياسية المقبلة، معتبرة أن أي حوار لا يعالج هذه القضايا بصورة واضحة لن يؤدي إلى إنهاء الأزمة.

UNFPA ليلى بكر المديرة الإقليمية لصندوق الأمم المتحدة للسكان للدول العربية تتوسط مجموعة من النساء النازحات في مساحة آمنة في بورتسودان ـ مصدر الصورة ـ موقع أخبار الأمم المتحدة

الهدنة ووقف اطلاق النار أولا

من جانبها، قالت المحامية والناشطة الحقوقية والخبيرة السودانية في القانون الدولي نون كشكوش إن خطاب البرهان بشأن الحوار والضمانات والعفو يعيد، في نظرها، نمطاً تكرر في التجارب السياسية السودانية، يتمثل في محاولة الأنظمة العسكرية والانقلابية البحث عن شرعية سياسية عبر إطلاق مبادرات للحوار.

وشبهت كشكوش في مقابلة مع دبنقا الخطاب الحالي بما عُرف في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير بـ«حوار الوثبة»، وقالت إن التركيز في مثل هذه المبادرات ينصرف أحياناً إلى شكل الحوار وشعاراته أكثر من مضمونه والقضايا الأساسية التي يفترض أن يعالجها.

وأضافت أن أي حوار سياسي يجري في ظل استمرار الحرب، من دون معالجة مسألة وقف القتال، يظل، بحسب رأيها، «فارغاً من المضمون»، مشددة على أن الأولوية يجب أن تكون للتفاوض مع أطراف النزاع للوصول إلى وقف إطلاق النار وهدنة إنسانية، قبل الانتقال إلى المرحلة السياسية.

وأوضحت أن العملية السياسية، من وجهة نظرها، تمثل مرحلة لاحقة يفترض أن يجري التوافق على شكلها وأطرافها بعد وقف الحرب، مشيرة إلى أن قوى مدنية عديدة تتمسك باستبعاد المؤتمر الوطني من أي عملية سياسية مستقبلية.

كما انتقدت استخدام القوانين في تقييد حركة القيادات السياسية والفاعلين المدنيين، وقالت إن ذلك يضعف الثقة في أي ضمانات تُطرح بشأن الحوار أو العفو، معتبرة أن المناخ الحالي لا يوفر ضمانات كافية لعملية سياسية جادة.

ووصفت كشكوش الدعوة الحالية للحوار بأنها «فرقعة إعلامية» ومحاولة للبحث عن شرعية سياسية، محذرة من أن استمرار الحرب وغياب تسوية حقيقية قد يدفعان البلاد نحو واقع أكثر تعقيداً، بما في ذلك ترسيخ الانقسام بين مناطق السيطرة المختلفة.

مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر مع مجموعة من لبنسائ النازحات الفارات من الفاشر بطويلة الجمعة 14 نوفمبر 2025 : المصدر صفحة نوم فليتشر على منصة اكس

إعلان مبادئ يسبق بدء الحوار

من جهتها، قالت عضو مجموعة نساء من أجل السلام والأمن، عزة محمد أحمد، وهي مجموعة تضم نساء من مناطق النزاعات في دارفور وجنوب وغرب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان، إن الحوار من حيث المبدأ ليس مرفوضاً، بل يظل ضرورياً وحتمياً مهما طال أمد الحرب، لكنها شددت على ضرورة ألا يُجيّر لصالح جهة سياسية محددة.

وأشارت في مقابلة مع راديو دبنقا إلى أن أي حوار جاد يجب أن تسبقه مناقشات مستفيضة حول القضايا الأساسية، وفي مقدمتها وقف الحرب، والضمانات المطلوبة لإنجاح أي هدنة جديدة، خاصة في ظل تحفظ أطراف النزاع على نتائج تجارب الهدن السابقة.

وطالبت بإعلان مبادئ رسمي وواضح يسبق بدء الحوار، يحدد القضايا التي ستناقش والأهداف التي يسعى إليها، ويجيب عن الأسئلة المتعلقة بإمكانية وقف القتال، وشروط الهدنة، والضمانات المطلوبة لتنفيذها، باعتبار ذلك مدخلاً ضرورياً لتهيئة المناخ لأي عملية سياسية جادة.

Sudanese women leaders (File photo for illustration: supplied)

Welcome

Install
×