(ارشيفية) جانب من المشاركات التفاعلية في مؤتمر الشبكة الشبابية لإنهاء الحرب بأوغندا ـ راديو دبنقا

أمستردام:20اغسطس 2026: راديو دبنقا

تقرير: امين رمضان

حذّر ناشطون شباب من جنوب كردفان من التداعيات المتزايدة للحرب في السودان، مؤكدين أن استمرار التصعيد العسكري والتحشيد بين طرفي القتال يهدد بتوسيع دائرة الحرب وتعميق الانقسامات المجتمعية، ويقوض فرص الوصول إلى سلام مستدام.

وقال عضو الشبكة الشبابية السودانية لإنهاء الحرب والتأسيس للتحول المدني الديمقراطي– قطاع ولاية جنوب كردفان، محمد المصطفى، في حديث لبرنامج “قضايا الشباب” في راديو دبنقا إن الولاية تُعد من أكثر مناطق السودان تضرراً من النزاعات المسلحة، مشيراً إلى أن معاناة سكانها لا ترتبط بالحرب الحالية وحدها، وإنما تعود إلى أزمات تاريخية مرتبطة بالتهميش وغياب التنمية والعدالة والمشاركة السياسية.

وأوضح المصطفى أن الحرب الأخيرة فاقمت الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في جنوب كردفان، وتسببت في تدمير البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن تعميق الانقسامات الاجتماعية وتدهور الأوضاع النفسية والمعيشية للسكان.

وأضاف لراديو دبنقا أن مناطق عديدة في الولاية عانت من الحصار ونقص الغذاء والخدمات الأساسية، إلى جانب تراجع النشاط التجاري والزراعي وتدهور الأوضاع الاقتصادية، الأمر الذي انعكس بصورة أكبر على الشباب، الذين يواجهون تقلص فرص التعليم والعمل وضياع آفاق المستقبل.

انتقادات للجهود الإقليمية والدولية

وانتقد المصطفى ما وصفه بعدم كفاية الجهود الإقليمية والدولية الحالية لإنهاء الحرب، معتبراً أن التركيز على الأطراف العسكرية واستبعاد المدنيين من عملية السلام يمثل أحد أوجه القصور الأساسية في مسارات التفاوض.

وقال في المقابلة مع دبنقا إن أي اتفاق لا يعالج جذور الأزمة السودانية، بما في ذلك التهميش وغياب التنمية والعدالة وانعدام المشاركة السياسية، لن يؤدي إلى سلام مستدام.

ودعا إلى توحيد المبادرات الإقليمية والدولية بدلاً من تعدد مسارات الوساطة، إلى جانب اتخاذ إجراءات لمنع تدفق السلاح إلى الأطراف المتحاربة.

وأشار إلى أن رؤية الشباب للحل تقوم على مراحل تبدأ بوقف إطلاق النار، على أن يكون وقفاً معلناً ومصحوباً بآليات واضحة وضمانات دولية، تليه مرحلة لبناء الثقة بين أطراف النزاع والمجتمع، ثم إطلاق حوار سوداني-سوداني شامل تقوده آلية وطنية مدنية.

وشدد على ضرورة أن تقود العملية السياسية قوى مدنية، وأن تشمل الشباب والنساء والمجتمعات المتضررة، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يتضمن آليات وطنية لمراقبة التنفيذ.

الحرب تعمّق الاستقطاب المجتمعي

من جانبه، قال عضو الشبكة الشبابية السودانية – قطاع جنوب كردفان، مختار حسن عبد الله، لراديو دبنقا إن التصعيد العسكري وخطابات الكراهية الصادرة من طرفي الحرب يسهمان في توسيع دائرة الصراع وتحويله إلى مواجهة مجتمعية أوسع.

وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية لا يؤدي إلى حل الأزمة، وإنما يسعى، بحسب تقديره، إلى تكريس شرعية استمرار الحرب، في وقت يعاني فيه المدنيون من آثارها المباشرة.

وأوضح عبد الله أن الحرب أدت إلى تفكيك أجزاء من النسيج الاجتماعي السوداني، وعمقت الاستقطاب الإثني والجهوي، خاصة في جنوب كردفان، حيث بدأت الهوية والجغرافيا تلعبان دوراً أكبر في تحديد الانتماء، بدلاً من الهوية الوطنية الجامعة.

وحذّر من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فقدان الثقة بين المجتمعات، ويهدد بتوسيع الانقسامات الاجتماعية والسياسية حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية.

الحل السياسي هو الخيار الوحيد

وأكد عبد الله لراديو دبنقا أن الحل العسكري لن ينهي الحرب، معتبراً أن التجارب السابقة للصراعات المسلحة في السودان تؤكد أن التسوية السياسية والتفاوض هما الطريق الأقصر والأقل تكلفة لإنهاء النزاع.

وقال إن تكلفة وقف الحرب والتوصل إلى تسوية سياسية أقل بكثير من تكلفة إعادة إعمار البلاد بعد الدمار الذي خلفته الحرب.

وفي تقييمه للمبادرات الإقليمية والدولية، أقر عبد الله بأهمية الدور الخارجي في الأزمة السودانية، نظراً لتداخل أبعادها الإقليمية والدولية، لكنه دعا إلى تطوير هذه المبادرات وضمان حيادها وإشراك القوى المدنية والمجتمعية والشبابية المناهضة للحرب.

وأشار إلى أن استبعاد قطاعات واسعة من القوى المدنية من عمليات السلام السابقة ساهم في إضعافها، داعياً إلى إشراك المكونات التي تمتلك مواقف واضحة من الحرب، شريطة استقلالها عن الأطراف العسكرية.

الحاجة إلى توافق مدني

ويرى عبد الله أن الانقسامات داخل القوى المدنية والسياسية تمثل إحدى العقبات أمام إنهاء الحرب، داعياً إلى بناء حد أدنى من التوافق بين القوى السياسية والمجتمعية والشبابية والنسوية.

وقال في المقابلة مع دبنقا عبر برنامج قضايا الشباب إن الاختلاف السياسي أمر طبيعي، لكنه يصبح مشكلة عندما يمنع التوافق حول أولوية وقف الحرب وحماية المدنيين وإعادة بناء الدولة.

ودعا إلى تشكيل جبهة مدنية واسعة وموحدة تضم مختلف القوى المؤمنة بالتحول الديمقراطي، تكون قادرة على طرح رؤية سياسية واضحة لمعالجة جذور الأزمة ووضع أسس الدولة السودانية بعد الحرب.

الشباب في مواجهة التحشيد

ويرى كل من محمد المصطفى ومختار حسن عبد الله أن للشباب دوراً محورياً في مواجهة خطاب التعبئة والتحشيد للحرب، وحماية مجتمعاتهم من الانجرار إلى الاستقطاب العسكري والإثني والجهوي.

وقال محمد المصطفى إن توحيد المبادرات والأجسام الشبابية في جنوب كردفان يمثل خطوة أساسية لبناء رؤية مشتركة، تمكن الشباب من التأثير في العملية السياسية والمطالبة بدور حقيقي في صناعة مستقبل البلاد.

بدوره، دعا عبد الله الشباب إلى العمل على تحييد مجتمعاتهم عن تأثير أطراف الصراع، ومنع استغلالهم في العمليات العسكرية أو في نشر خطاب الكراهية والانقسام.

المساعدات الإنسانية أولوية

وشدد المصطفى وعبد الله على ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في مناطق النزوح واللجوء، مع وضع آليات لمراقبة توزيعها لمنع استخدامها أو استغلالها من قبل أطراف النزاع.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى تجاوز البيانات والمواقف السياسية إلى خطوات عملية تضغط باتجاه وقف شامل لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات، ودفع العملية السياسية إلى الأمام.

رسالة إلى المجتمع الدولي والشباب

ووجّه المصطفى وعبد الله باسم شباب جنوب كردفان رسالة إلى المجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين بضرورة تكثيف الجهود لإنهاء الحرب، ومعالجة جذور الأزمة السودانية، ودعم إقامة نظام ديمقراطي يقوم على المواطنة والعدالة والمساواة.

كما دعوا الشباب السوداني إلى توحيد صفوفهم ورؤاهم، والضغط من أجل عملية سياسية شاملة تضع مصالح المدنيين في مقدمة أولوياتها.

وأكدا أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر الحسم العسكري، وإنما من خلال وقف إطلاق النار، وحوار سوداني شامل، ومعالجة جذور التهميش والظلم، وإعادة بناء الدولة على أساس المواطنة المتساوية.

وفي ظل استمرار الحرب وتزايد آثارها الإنسانية والاجتماعية، يرى شباب جنوب كردفان أن توحيد القوى المدنية والشبابية، وإشراك المتضررين من الحرب في صناعة السلام، يمثلان شرطين أساسيين لفتح الطريق أمام تسوية سياسية مستدامة، تمنع تكرار الصراعات وتضع حداً لدورات الحرب في السودان.

Welcome

Install
×