قوى سياسية ومدنية تدفع بمذكرة احتجاجية إلى الاتحاد الأفريقي
المؤتمر الإنساني بشأن السودان على هامش اجتماعات الاتحاد الافريقي-فبراير 2025-
أمستردام: 7 يناير 2026 – راديو دبنقا
وقّع أكثر من مائة من الأحزاب والمنظمات والقيادات المدنية الديمقراطية على مذكرة احتجاج رسمية وُجّهت إلى قيادات الاتحاد الأفريقي، أعربوا فيها عن قلقهم واعتراضهم على البيان الصادر عن السيد محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، بتاريخ 30 ديسمبر 2025. وانتقد الموقعون ترحيبه بما وصفه بـ«مبادرة السلام» المقدَّمة من بورتسودان، التي تمثّل مقرًّا لأحد طرفي الحرب الدائرة منذ أبريل 2023.
واعتبرت القوى المدنية في مذكرتها أن البيان يمثّل «انحرافًا صارخًا» عن القرارات المؤسسية للاتحاد الأفريقي، ويمنح «شرعية غير مستحقة» لأحد أطراف النزاع، بما يقوّض مبدأ الحياد الذي يجب أن يتّسم به أي وسيط، مثل الاتحاد الأفريقي، في ظل حرب السودان المستعرة.
ووقّع على المذكرة ممثلون عن 14 حزبًا سياسيًا، و13 منظمة وتحالفًا من منظمات المجتمع المدني، إضافة إلى عشرات الأكاديميين والباحثين، والدبلوماسيين السابقين، وممثلين عن لجان المقاومة السودانية، ومنظمات حقوق المرأة، وصحفيين وكتّاب، ومبدعين وفنانين.
وأكدت المذكرة، التي أُرسلت إلى الرئيس جواو لورينسو، رئيس جمهورية أنغولا ورئيس الدورة الحالية للاتحاد الأفريقي، وإلى السيد محمود علي يوسف، رئيس المفوضية، وكذلك إلى وزراء خارجية الدول الأعضاء الخمسة عشر في مجلس السلم والأمن الأفريقي، أن مؤسسات الاتحاد الأفريقي لا تعترف بأي حكومة شرعية في السودان منذ تعليق عضويته في جميع أنشطة الاتحاد. وأضافت أن وصف رئيس المفوضية للمبادرة بأنها صادرة عن «حكومة انتقالية» يشكّل تناقضًا خطيرًا مع هذا الموقف المؤسسي، وتقويضًا لمبدأ الحياد الواجب توافره في أي وساطة.
انحياز
قال القيادي بالتجمع الاتحادي، بابكر فيصل، إن مواقف الاتحاد الأفريقي تضر بعملية وقف الحرب في السودان، لانحيازها لأحد أطراف النزاع، مما يعقّد حياده تجاه الحرب الجارية في البلاد.
وأوضح فيصل لراديو «دبنقا» وجود تناقض بين المواقف الشخصية لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي والموقف الرسمي للاتحاد، وأضاف: «الاتحاد الأفريقي جمّد نشاط السودان منذ انقلاب أكتوبر 2021، وبالتالي لا يعترف بوجود حكومة شرعية في السودان».
وأكد فيصل أن عدم حياد الاتحاد الأفريقي، بوصفه مؤسسة قارية، سيؤدي إلى مراجعة العديد من القوى المدنية لمواقفها تجاه تبنّيه للعملية السياسية في السودان، باعتباره المظلّة الواسعة التي تعتمد عليها هذه القوى. وأشار إلى أن توقيع المذكرة جاء من مختلف القوى المدنية لتنبيه الاتحاد الأفريقي إلى خطورة هذه المواقف، وضرورة تصحيحها بما يتماشى مع مواقفه الرسمية.
خمس مطالب
وطالب الموقعون بخمسة مطالب رئيسية، تمثّلت في: معالجة التناقض بين الموقف المؤسسي المعروف للاتحاد الأفريقي بشأن السودان وبين ترحيب رئيس المفوضية بمبادرة أحد أطراف الحرب؛ والالتزام بالحياد والاستقلالية من جانب جميع مسؤولي الاتحاد الأفريقي؛ والتنسيق الفعّال مع مبادرة الآلية الرباعية والمسارات الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى توحيدها؛ وأخيرًا، ضمان وجود آليات للمساءلة داخل مفوضية الاتحاد الأفريقي، بما يضمن عدم تكرار المواقف الفردية التي تتعارض مع المبادئ الحاكمة لمؤسسة الاتحاد الأفريقي ككل.
وأعرب الموقعون عن ثقتهم في حكمة قيادات الاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء، مؤكدين أن «مستقبل السودان – ومصداقية الاتحاد الأفريقي – يتوقفان على القدرة الجماعية على تجاوز الانحيازات والمصالح الضيقة، والعمل بصدق من أجل تحقيق سلام شامل وعادل في السودان».


and then