في جلسة مجلس حقوق الإنسان.. دعوات لإحالة الانتهاكات في السودان إلى الجنائية الدولية

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة .. مصدر الصورة: موقع الأمم المتحدة


أمستردام: 26 فبراير 2026: راديو دبنقا

قال المفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إن عدد الضحايا في السودان تضاعف بمقدار مرتين ونصف مقارنة بالأعوام الماضية.

وأوضح، خلال مخاطبته جلسة الحوار التفاعلي المعزز في مجلس حقوق الإنسان بشأن السودان، إن مكتبه رصد مقتل 600 مدني خلال الشهر الأول من هذا العام جراء استخدام المسيرات من قبل طرفي الحرب. وأوضح أنهم رصدوا 500 ضحية للعنف الجنسي، وأنه استمع خلال زيارته للسودان إلى شهادات مرعبة لعشر من الناجيات.

وأكد أن هناك زيادة في الأحكام التعسفية ضد المدنيين، مشيراً إلى استخدام طرفي الحرب والمليشيات المتحالفة معهما الاحتجاز كسلاح. وقال إن مناطق سيطرة الجيش تشهد احتجاز مدنيين بدون أي محاكمات عادلة، مما أدى إلى الكثير من الأحكام بالإعدام والسجن المؤبد.

مجازر الفاشر


وحول ما جرى في الفاشر، قال تورك إن السيطرة على الفاشر أدت إلى مجازر كلفت آلاف الأرواح ارتكبتها قوات الدعم السريع، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية شملت القتل والعنف الجنسي وغيره، وحذر من تكرارها في أماكن أخرى.

وأكد أن الأشخاص ذوي الإعاقة تعرضوا للاعتداءات والتحرش والتخويف.

وأشار إلى أن هناك استهدافاً للعاملين الإنسانيين والمرافق الإنسانية، وهو أمر مرفوض في القانون الدولي الإنساني.

معاناة الأطفال وقمع الحريات


ونبه إلى معاناة الأطفال جراء الحرب، حيث يوجد 13 مليوناً خارج المدارس، مع ارتفاع نسبة تجنيد الأطفال والشباب، وأن هذه العسكرة تقوض الفضاء المدني.

وأكد أن طرفي النزاع قمعا الحريات وانتهكا حرية التجمع والتنظيم، ونبه إلى تصاعد خطاب الكراهية وسط دعوات لقتل ناشطين يدعون للسلام في شمال كردفان.

ووصف الحرب الدائرة بأنها بشعة ودموية ولا طائل منها، وأكد أن الاعتداءات على المرافق المدنية يجب أن تتوقف فوراً.

وشدد على ضرورة احترام حظر الأسلحة في دارفور والامتناع عن توفير الأسلحة للسودان، وأضاف: هذه حرب ترعاها جهات خارجية.

ودعا إلى مساءلة كل المتورطين في الجرائم، ومنع الإفلات من العقاب، وطالب بمناصرة إحالة الوضع من قبل مجلس الأمن إلى الجنائية الدولية، كما طالب بالضغط على الأطراف للوصول إلى هدنة إنسانية تؤدي إلى وقف إطلاق النار، يلي ذلك مفاوضات للسلام وحكم مدني.

إبادة جماعية


من جانبها وصفت البعثة الدولية لتقصي الحقائق بالسودان ما جرى في الفاشر بأنه يرقى إلى درجة الإبادة الجماعية. وقال محمد عثمان شاندي إن آلاف السودانيين لا يزالون مفقودين في الفاشر، مشيراً إلى أنهم وثقوا حالات تعذيب واحتجاز تعسفي من طرف الدعم السريع في الفاشر.

وقال إن الدعم السريع استخدم التجويع سلاحاً في الفاشر، وإن أفعاله ترقى إلى جرائم حرب.

رفض المساواة بين الجيش والدعم السريع


من جانبه قال وزير العدل السوداني عبد الله درف، في جلسة الحوار التفاعلي بمجلس حقوق الإنسان في جنيف، إن تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان مجافٍ للصواب والدقة في العديد من جوانبه، معلناً رفضه المساواة بين الجيش الوطني وجماعة إرهابية متمردة.

وحول اتهامات القوات المسلحة باستهداف المدنيين، قال إن الجيش يصدر تعميمات تحذيرية للمدنيين في المناطق التي يرغب في استهدافها.

حصر القتلى والجرحى


وأكد أن اللجنة الوطنية للتحقيق حصرت 30 ألفاً و714 قتيلاً منذ اندلاع الحرب، و44 ألفاً و133 جريحاً، فيما بلغ عدد الدعاوى أكثر من 134 ألفاً و184 دعوى قضائية، وصلت منها 15 ألفاً و193 قضية إلى المحكمة، وتم الفصل في 6 آلاف دعوى، ومن بين الدعاوى 291 دعوى في مواجهة أفراد القوات النظامية.

مواقف غربية


وقال ممثل السويد، إنابةً عن دول شمال أوروبا، إنها تشعر بالرعب جراء الجرائم التي يتم ارتكابها خلال الحرب الدائرة، مبيناً أن الطرفين ارتكبا جرائم حرب، وأن الدعم السريع ارتكب جرائم ضد الإنسانية. ودعا إلى توسيع اختصاص المحكمة الجنائية لتشمل كل الجرائم، كما شدد على ضرورة وقف تزويد الأطراف بالأسلحة.

من جانبها قالت ممثلة الاتحاد الأوروبي إن القوات المسلحة والدعم السريع يجب أن يتوقفا عن العمليات العدائية ضد المدنيين، وأكدت ضرورة ضمان المساءلة ووقف تدفق الأسلحة من الجهات الخارجية لطرفي الحرب.

ووصفت ما حدث في الفاشر بأنه مروع، كما أن التصعيد في كردفان يزيد من مخاطر تكرار المجازر، ودعت إلى ضرورة حماية المجتمع المدني في السودان.

من جانبها طالبت ممثلة المملكة المتحدة بتضافر الجهود من أجل إحلال العدالة ووقف تدفق الأسلحة، وناشدت كل الأطراف الانضمام إلى مجموعة السودان لحماية المدنيين، وأضافت: “العالم لا يزال يخيب آمال السودانيين”.

من جهته أعرب ممثل هولندا عن صدمتهم إزاء نتائج التقارير، خاصة تقرير بعثة تقصي الحقائق، مندداً بالأعمال المروعة التي ذكرها التقرير. وأعرب عن قلق بلاده إزاء التقارير عن الإبادة الجماعية، مطالباً بتحقيقات معمقة لضمان المساءلة ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وأشار إلى تشكيل مجموعة السودان الأساسية لضمان العدالة في السودان، ودعا إلى حماية النازحين وإيقاف الانتهاكات وإرسال المساعدات.

من جهتها دعت الولايات المتحدة إلى وقف الأعمال العدائية والسماح بمرور آمن للمدنيين، وجددت دعمها لولاية بعثة تقصي الحقائق لمواصلة توثيق الجرائم للملاحقة القضائية.

مواقف أفريقية وعربية


وعلى صعيد الدول الأفريقية، نددت كينيا بالعمليات الإجرامية التي ترتكبها قوات الدعم السريع، كما نددت بأي تدخل خارجي في السودان، ودعت إلى الامتثال للقرارات الإقليمية والدولية، كما دعت إلى حل أفريقي للمشكلات الأفريقية ودعم كل جهود حل النزاع.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق جدة، مؤكدة ضرورة احترام سيادة ووحدة السودان، ومشيدة بتعاون السودان مع الخبير والمفوضية السامية.

من جانبه أعلن ممثل إريتريا، في جلسة الحوار التفاعلي بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان، رفض المساواة بين القوات المسلحة والدعم السريع، ورفض التدخل الخارجي في الشأن السوداني، مطالباً بأن يكون الحل سودانياً.

من جهتها قالت ممثلة اليونيسف إن الأطفال في السودان يتعرضون للاستهداف والعنف الجنسي، وأشارت إلى أن الأطفال في كردفان ودارفور يتعرضون للتجنيد والاغتصاب والقتل والبتر، ونبهت إلى تفشي سوء التغذية وإغلاق المنشآت الصحية، مؤكدة أن الأطفال في خطر بالغ.

وندد ممثل الإمارات بكافة الانتهاكات ضد المواطنين في الفاشر من جانب الطرفين، وأعرب عن قلقه من ارتكاب العنف الجنسي من قبل الطرفين، ودعا إلى توفير مساعدات إنسانية للسودان، مشيراً إلى أن بلاده الجهة الداعمة الثانية للسودان.

وأكد ضرورة دعم المفاوضات من أجل التوصل إلى حكومة مدنية يقودها مدنيون.

Welcome

Install
×