عرض في (بانجول ) : فيلم وثائقي خطير لعمليات هدم غير قانونية للمنازل وتهجير قسري بالخرطوم
فيلم وثائقي خطير لعمليات هدم غير قانونية للمنازل وتهجير قسري بالخرطوم
المنصة الرئيسية لفعالية (بانحول) بجمهورية غامبيا التي عرض خلالها الفيلم الوثائقي لعمليات هدم المنازل والتهجير القسري التي نفذتها سلطات ولاية الخرطوم ضمن أعمال الدورة العادية (87) للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب الثلاثاء 12 مايو 2026 : مصدر الصورة : راديو دبنقا
بانجول – غامبيا :14 مايو 2026 :راديو دبنقا
وصف مركز السودان للمعرفة حملات الإخلاء القسري وهدم المنازل التي تشهدها بعض مناطق السودان، لا سيما مدن ولاية الخرطوم الثلاثة، بانها غير قانونية و أخلاقية، وتشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق المواطنة وللالتزامات الواقعة على السودان بموجب القوانين الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، إضافة إلى مخالفتها للتشريعات الوطنية.
وحذر عبدالباقي جبريل، رئيس مركز السودان للمعرفة والخبير في قضايا التنمية وحقوق الإنسان من أن عمليات هدم المنازل وتشريد السكان تترافق مع تصاعد خطاب الكراهية العرقية والمناطقية، وحملات تجريم جماعي تستهدف بعض الفئات والمجتمعات، الأمر الذي يفاقم حالة الاحتقان والانقسام داخل المجتمع السوداني، ويهدد النسيج الاجتماعي بصورة خطيرة.
هدم المنازل والتهجير القسري
وجاءت تحذيرات عبدالباقي خلال تقديمه عرضا لفلما وثائقيا لعمليات هدم المنازل التي شهدتها ولاية الخرطوم خلال فعالية نظمهاا المركز بالاشتراك مع والمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان يوم الثلاثاء بمدينة بانجول بجمهورية غامبيا ضمن أعمال الدورة العادية (87) للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، خُصصت الفعالية لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في السودان، مع التركيز على عمليات هدم المنازل والتهجير القسري التي تنفذها السلطات الحكومية في ولاية الخرطوم، والانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في البلاد.
وتخلل الفليم الوثائقي الذي عرضه عبدالباقي مقاطع مصورة وشهادات مباشرة من مواطنين سودانيين تعرضت منازلهم للهدم في ولاية الخرطوم أرسلها متضررون من المناطق المستهدفة.
وقدم عبدالبافي خلال تلك الفعالية في بانجول شرحا تفصيليا للمناطق التي شهدت عمليات الهدم، والسياقات السياسية والإنسانية المرتبطة بها.

استهداف مجتمعات محددة
واكد أن العديد من هذه العمليات ارتبطت باستهداف مجتمعات محددة، خاصة بعض المجموعات المرتبطة بإقليم دارفور، وسط مخاوف متزايدة من وجود دوافع انتقامية وعرقية وراء هذه السياسات.
وأشار إلى أن هذه الحملة واسعة النطاق أثرت على حياة آلاف الأسر السودانية محدودة الإمكانيات، وتركت أعداداً كبيرة من المدنيين بلا مأوى أو مصادر دخل أو مقومات أساسية للحياة، في وقت تشهد فيه البلاد أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة.
وأوضح أن عمليات هدم المنازل وتشريد السكان التي تمت تزامنت مع تصاعد خطاب الكراهية العرقية والمناطقية، وحملات تجريم جماعي تستهدف بعض الفئات والمجتمعات، الأمر الذي يفاقم حالة الاحتقان والانقسام داخل المجتمع السوداني، ويهدد النسيج الاجتماعي بصورة خطيرة.

هدم بعض المساجد والمرافق المدنية
وتضمن الفيلم الوثائقي مشاهد مؤثرة لعمليات تدمير واسعة للمنازل والأحياء السكنية، بما في ذلك هدم بعض المساجد والمرافق المدنية، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً بين الحضور، خاصة في ظل ما عكسه الفيلم من حجم الدمار والمعاناة الإنسانية المرتبطة بعمليات التهجير القسري.
في السياق وصفت المحامية والمدافعة الحقوقية نفيسة حجر، نائب رئيس هيئة محامي دارفور عمليات هدم المنازل بالخرطوم دون سابق إنزار أو تعويض عن الاضرار وتوفير سكن بديل بانها تنفيذ لسياسات انتقائية ولإجراءات غير قانونية لا تستوفي الشروط المتعارف عليها عالمياً وتشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ولعدد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية الخاصة بحماية المدنيين وضمان مستوى حياة كريمة بما فيها الحق في السكن اللائق للأشخاص ولأفراد أسرهم.

جذور الأزمة
من جانبه، تناول السفير علي بن أبي طالب عبد الرحمن، المندوب الدائم السابق للسودان لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، خلال مداخلته، التطورات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن جذور الأزمة تعود إلى انقلاب أكتوبر 2021 وما تبعه من انهيار للمسار الانتقالي، كما أشار إلى الدور الذي لعبته عناصر النظام السابق والجماعات المرتبطة بها في تعقيد المشهد السياسي والأمني في السودان.
وأكد السفير علي أهمية تكثيف التعاون مع الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي من أجل وقف الحرب ووضع حد للكارثة الإنسانية المتفاقمة، مشدداً على أن استمرار الصراع والانتهاكات المرتبطة به يهدد مستقبل السودان واستقراره ووحدته الاجتماعية.

وشهدت الفعالية نقاشات موسعة بين المشاركين حول سبل تعزيز التحرك الأفريقي تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان، وأهمية استمرار التوثيق والضغط الحقوقي من أجل وقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين وعدم الإفلات من العقاب.
يذكر ان الفعالية ادارها الحقوقي السنغالي صادق نياس، العضو الاستشاري في المكتب التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، واكد صادق خلال كلمته الافتتاحية تزايد الاهتمام داخل الأوساط الحقوقية الأفريقية بحالة حقوق الإنسان في السودان، مشيراً إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالحرب، بما في ذلك التهجير القسري واستهداف المدنيين، أصبحت محل استنكار متزايد داخل المنظومة الأفريقية لحقوق الإنسان، في ظل تصاعد المطالب بوقف الانتهاكات وتعزيز المساءلة.
الجدير بالذكر ان هذه الفعالية حاءت ضمن سلسلة من أنشطة المناصرة التي ينفذها المشاركون السودانيون على هامش أعمال منتدى المنظمات غير الحكومية والدورة الحالية للمفوضية الأفريقية، وتهدف إلى نقل صورة مباشرة عن تطورات الأوضاع الإنسانية والحقوقية في السودان، وتعزيز الاهتمام الإقليمي بملفات الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالحرب.


and then