داخل الفرقة الأولى مشاة.. شهادة محمد أزهري عن الاعتقال والتحقيق
جندي من الدعم السريع محتفلا باستلام قيادة الفرقة الاولي مشاه بود مدني دون مقاومة من الجيش يوم الثلاثاء 19 ديسمبر 2024
آمستردام: كمبالا/ الإثنين 20 يوليو 2026: راديو دبنقا
لم تكن الزنازين المغلقة هي المشهد الذي استقبل محمد أزهري الطيب يوسف بعد اعتقاله، بل ساحة واسعة داخل مقر الفرقة الأولى مشاة بمدينة ود مدني، تنتشر فيها مظلات وعريشتان من الزنك، بينما خُصصت غرفة واحدة لاحتجاز عدد من المعتقلين. وبينما كانت التهوية مقبولة نسبياً، يقول إن المعاناة اليومية تجسدت في قلة ونوعية الطعام وغياب الرعاية الصحية.
ظروف الاحتجاز والتحقيق
وفي مقابلة مع (راديو دبنقا) وصف أزهري الوجبات التي كانت تقدم للمحتجزين بأنها لا تتجاوز حساءً خفيفاً من العدس أو الفاصوليا مع رغيفين صغيرين، فيما كانت الرعاية الطبية تقتصر على إعطاء المرضى أقراصاً مسكنة من البندول، دون وجود خدمات صحية حقيقية داخل المعتقل، باستثناء عدد محدود سُمح لهم بمغادرته لحضور مواعيد علاجية كانت مقررة لهم قبل احتجازهم.
واعتقلت الاستخبارات العسكرية أزهري من مدينة الحصاحيصا في 27 أكتوبر 2023، قبل أن تنقله إلى معتقل داخل مقر الفرقة الأولى مشاة بمدينة ود مدني، حيث ظل محتجزاً حتى 13 نوفمبر من العام نفسه.
وبحسب إفادته، فإن اعتقاله جاء على خلفية نشاطه الإنساني، موضحاً أن السلطات الأمنية كانت تطالبهم بإغلاق دور الإيواء التي كانوا يديرونها لاستقبال المتضررين من الحرب، إلا أنهم رفضوا الاستجابة لتلك المطالب.
وفي سياق حديثه عن التحقيقات، أوضح أزهري أنها ركزت بصورة أساسية على طبيعة المبادرة الإنسانية التي كانوا يعملون من خلالها باعتبارها غير مسجلة رسمياً، وعلى مصادر تمويلها، إلى جانب أسئلة تناولت كتاباته حول الشأن السياسي.
وأضاف أن أساليب التحقيق كانت تختلف من معتقل إلى آخر، إلا أن عدداً من المحتجزين تعرضوا، بحسب روايته، لضغوط لتسجيل مقاطع مصورة يعترفون فيها بالانتماء إلى قوات الدعم السريع أو التعاون معها، مقابل وعود بالإفراج عنهم، بينما رفض آخرون الإدلاء بتلك الاعترافات.
وفي معرض وصفه للمعتقل، قال أزهري إنه ضم أشخاصاً من شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة، من بينهم تجار وعمال ونازحون وناشطون سياسيون، إضافة إلى مدنيين اتُّهموا بالانتماء أو التعاون مع قوات الدعم السريع، وآخرين أوقفوا على خلفيات جنائية أو بسبب بلاغات وصفها بالكيدية، بينما قال إن بعض الاعتقالات استندت إلى اعتبارات قبلية أو إثنية، وهو ما اعتبره مؤشراً على اتساع دائرة الاعتقالات خلال تلك الفترة.
نقل المعتقلين وغموض المصير
وانتقل أزهري للحديث عن الأيام التي سبقت استعادة الجيش لمدينة ود مدني، قائلاً إنها شهدت تحركات لافتة داخل المعتقل، تمثلت في نقل مجموعات من المحتجزين إلى جهات مختلفة، وسط غموض أحاط بمصير عدد منهم.
وأشار إلى أن من بين هؤلاء المعتقل بكري ود السايح، الذي نُقل، بحسب روايته، في 17 ديسمبر 2023، قبل سقوط المدينة بيوم واحد، مع مجموعة أخرى بعد تعصيب أعينهم وإركابهم في شاحنة.
وأضاف أن معلومات توفرت لاحقاً من خلال تسجيلات مصورة وشهادات عيان تحدثت عن العثور على جثث عدد من الأشخاص الذين كانوا ضمن تلك المجموعة. وقال إن معظم أفرادها ظهروا في تلك المقاطع، بينما لم يظهر بكري ود السايح، الأمر الذي أبقى مصيره مجهولاً رغم أنه كان ضمن المجموعة التي نُقلت في ذلك اليوم.
وأوضح أن نقل المعتقلين لم يقتصر على تلك المجموعة، إذ جرى، ترحيل مجموعات أخرى على متن شاحنات خلال الأيام الأخيرة قبل سقوط المدينة، مشيراً إلى أن بعضهم تمكن من الفرار أثناء عملية النقل، فيما أُطلق سراح آخرين خارج مدينة ود مدني.
إدارة المعتقل وشهادات المحتجزين
وحول الجهة التي كانت تدير المعتقل، أكد أزهري أنه كان يتبع للاستخبارات العسكرية داخل مقر الفرقة الأولى مشاة بمدينة ود مدني، مشيراً إلى أن عدداً من الضباط كانوا يتولون الإشراف عليه بصورة مباشرة.
وذكر من بينهم ضابطاً يدعى محمد حمدان، قال إنه نُقل من موقعه قبل سقوط المدينة، إلى جانب ضباط آخرين هم إمام، وعبد المجيد، والرائد نزار، موضحاً أن بعضهم رُقي لاحقاً إلى رتب أعلى. وأضاف أن الرائد نزار لم يكن مقيماً بصورة دائمة داخل المعتقل، وإنما كان يحضر إلى مقر الاحتجاز بين الحين والآخر من مقر القيادة.
وفي ختام إفادته، أكد أزهري أن فترة احتجازه، الممتدة من 27 أكتوبر حتى 13 نوفمبر 2023، لم تشهد، بحسب ما عايشه شخصياً، وقوع أي حالات وفاة داخل المعتقل، رغم ما وصفه بسوء أوضاع الاحتجاز.
ولم يتسن لـ( راديو دبنقا) الحصول على تعليق من القوات الجيش أو الاستخبارات العسكرية بشأن هذه الإفادات حتى وقت إعداد هذا التقرير.


and then