خبير دستوري: تكوين مجلس تشريعي يفتقر الى الشرعية الدستوية
رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش الفريق عبدالفتاح البرهان خلال مخاطبته حفل تأبين شهداء حركة جيش تحرير السودان بمدينة بورتسودان الاثنين الأول من ديسمبر 2025 : المصدر : وكالة السودان للانباء
أمستردام: 28 يناير 2026 :راديو دبنقا
تناقلت الاخبار مساعي رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش عبدالفتاح البرهان لتشكيل أو تعيين مجلس تشريعي دعا له الكتلة الديمقراطية والقوى المدنية الأخرى المناصرة للجيش.
ما يثير التساؤل هو هل لدى البرهان السلطة الدستورية لتعيين مجلس تشريعي؟ وما علاقة ذلك بالوثيقة الدستورية التي تم تعديلها بواسطة البرهان نفسه عقب انقلابه على السلطة المدنية الشرعية والتعقيدات التي اعقبتها ومن بينها الحرب الدائرة الان.
ضرورة التوافق
طرح راديو دبنقا هذه الأسئلة على الدكتورة زحل الأمين أستاذة القانون الدستوري بالجامعات السودانية، والتي استهلت حديثها بالقول إنه ووفقا للوثيقة الدستورية لعام 2019 بما في ذلك تعديل 2025 تستمد شرعية تشكيل المجلس التشريعي من توافق القوى المدنية والمكون العسكري، ولكن نسبة للفراغ المؤسسي وعدم وجود قوى مدنية موحدة في المشهد السياسي، فإن تشكيل مثل هذا المجلس امرا صعبا ويفتقر الى الشرعية الدستورية.
أما عن سلطة التشريع نفسها فإن الوثيقة الدستورية تمنح سلطة التشريع لمجلس السيادة ومجلس الوزراء مجتمعين، ولكن يجدر القول بأن الوثيقة الدستورية لم تمنح رئيس مجلس السيادة سلطة تعيين أعضاء برلمان كامل دون وجود توافق واسع بين القوى المدنية والعسكرية.
مع ملاحظة أن تعديل الوثيقة الدستورية لعام 2025 منح البرهان صلاحيات واسعة في الحكم والتعيين لكنه لا يشمل تعيين المجلس التشريعي. لذا أي تعيين للمجلس بهذه الطريقة يفتقر الشرعية الدستورية.
رد فعل المجتمع الدولي
فيما يتعلق باستجابة أو رد فعل المجتمع الدولي على مثل هذا الاجراء، تقول دكتور زحل الأمين بأن بعض الدول تتعامل مع الحكومة الحالية كأمر واقع وتدعمها للحفاظ على المؤسسات القائمة خاصة الجيش. ومنع الفوضى الإقليمية خوفا من تداعيات انفلات الوضع.
وهناك دول ومنظمات أخرى ترى أن الوضع يحتاج الى تغيير، وتدعو الى وقف الحرب وبناء دولة مدنية عبر توافق واسع وحكومة انتقالية تقود الى حكم مدني دائم.
وبالمجمل فإنه لا يوجد رأي دولي واضح وموحد، ويتوقع ان يتعامل المجتمع الدولي مع أي مجلس تشريعي يتم تشكيله دون توافق من هذا المنظور النقدي، ويدل عدم الاهتمام الحالي بالشأن السوداني على ذلك. إضافة لذلك هنالك مخاوف وتطورات مستقبلية قد تطرأ على مسألة المؤسسات القائمة الان منها الحديث العلني لياسر العطا عن الغاء الوثيقة الدستورية نفسها.
هذا الامر قد يؤدي الى اضطرابات سياسية ودستورية اكبر. وقد يمنح المجلس العسكري أو رئيس مجلس السيادة صلاحيات هائلة في حال حدوث فراغ دستوري.


and then