المواصفات : إغلاق مقر الهيئة يضر حركة الصادر والوارد

محتجون يغلقون مقار المواصفات والمقاييس في بورتسودان احتجاجا على عدم التوظيف- يناير 2026- راديو دبنقا

محتجون يغلقون مقار المواصفات والمقاييس في بورتسودان احتجاجا على عدم التوظيف- يناير 2026- راديو دبنقا

بورتسودان: 28 يناير 2026:راديو دبنقا

قالت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس إن إغلاق وتَتْريس لمقار الهيئة في بورتسودان يضر بالاقتصاد القومي وحركة الصادر والوارد، ويعطّل مصالح المواطنين والتجار، ويقوّض هيبة الدولة ومبدأ سيادة القانون، ويفتح الباب أمام الفوضى وهدم مؤسسات الخدمة المدنية.

ويواصل محتجون إغلاق مقار الهيئة بولاية البحر الأحمر لليوم التاسععلى التوالي مطالبين بتنفيذ وعود بتوظيف 36 عاملاً من الولاية

وأوضحت الهيئة في بيان اطلع عليه راديو دبنقا تعطيل العاملين ومنعهم من أداء واجبهم، فعل مرفوض جملةً وتفصيلاً، لا تسوّغه أي مطالب، ولا يمكن تبريره تحت لافتة الحقوق، موضحة أن أي محاولة لتبرير هذا السلوك تمثل انزلاقاً خطيراً من المطالبة المشروعة إلى تقويض الدولة نفسها. وأضاف البيان :”أن تسييس ملف التوظيف، وتدويره وفق المحاصصات ، أضر بالخدمة المدنية وحوّل مؤسسات فنية إلى ساحات استرضاء سياسي، وهو مسار لن يُنصف أحد ، بل سيُفرغ الدولة من مضمونها المؤسسي”.

وأقرت الهيئة بضرورة  معالجة أي مظالم تاريخية أو اختلالات تنموية عبر القنوات القانونية والمؤسسية. رافضة في الوقت ذاته  الخلط المتعمد بين الحق المشروع، ووسيلة المطالبة به.

وأوضحت أن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس جهة تنفيذية خاضعة للقوانين واللوائح المنظمة للخدمة المدنية، وليست جهة قرار سياسي أو توظيفي مطلق، ولا تملك – قانوناً – تجاوز الإجراءات المعتمدة أو الاستجابة لضغوط تُمارس خارج إطار المؤسسية، مهما كانت مشروعية المطالب.

ملابسات عدم التوظيف

وحول عدم تنفيذ مطالب التوظيف، إن الكشف الأول الخاص بالوظائف العمالية – وبعد رفعه – قوبل بظهور مجموعات أخرى داخل الولاية تطالب بذات الاستحقاق، ما استدعى تدخلاً مسؤولاً أفضى إلى توافق واضح يقضي بإعادة الترتيب على أساس توزيع عادل يشمل كل مكونات الولاية دون إقصاء، وأضاف البيان :” أن هذا المسار تعقّد لاحقاً بتلقي الهيئة سبع قوائم إضافية لمكونات أخرى بشرق السودان، تطالب بذات المعاملة، وهو ما جعل الاستجابة الشاملة أمراً مستحيلاً من الناحية القانونية والإدارية”.

وقالت الهيئة أن إن ولاية البحر الأحمر نالت بالفعل نصيبها من التعيينات الرسمية خلال عام 2021 م ، حيث تم تعيين (34) موظفاً تعييناً كاملاً عبر لجنة الاختيار للخدمة المدنية، غالبيتهم من أبناء الولاية، في حين لم تتجاوز جملة التعيينات في بقية الولايات (7) موظفين فقط في ذات الفترة.

وأوضحت أن قائمة (35) وظيفة عمالية الجديدة ، لم تأتِ استناداً إلى دراسة احتياج فني أو هيكلي للهيئة، بل برزت في سياق سياسي معلوم، استُخدم فيه ملف التوظيف كأداة لبناء ثقل سياسي محلي  وعلى حساب مؤسسة قومية، الأمر الذي فاقم التعقيدات وفتح الباب أمام مطالبات متقاطعة، لا يمكن تلبيتها دون الإضرار بأسس الخدمة المدنية.

وتببرأت الهيئة من المسئولية مشيرة إلى  رفع الملف إلى مجلس الوزراء لحسم الاشتباك ووضع معالجة كلية، غير أن اندلاع الحرب أوقف مسار الدولة بالكامل، وهو ظرف وطني شامل لا يجوز تحميل تبعاته لمؤسسة تنفيذية واحدة أو تصويره كمماطلة متعمدة.

انتقادات حادة

من جانبهم وجه المحتجون انتقادات حادة لبيان الهيئة موضحين أن الهيئة تدار من قبل أسرة واحدة ، وقال حسن محمد عثمان الامين العام لشباب نظارة الامرار بالسودان رئيس التنسيقية لمكونات شرق السودان خلال مخاطبته المحتجين أمام مقر المواصفات إن القوائم السبعة التي تتحدث عنها الهيئة لم تمر عبر الطرق الرسمية المتمثلة بمكتب والي الولاية بل وصلت إلى الهيئة عبر طرق أخرى مبينا أن المدير العام السابق للمواصفات اتصل بعدد من المكونات بعد استلامه القائمة من الوالي وذلك لإعاقة ملف التوظيف. وأعلن رفضهم الاتهامات بتعطيل حركة الصادر والوارد. وطالب الهيئة بالإسراع بتنفيذ الاتفاق الخاص بتوظيف 36 شخصا.

تآكل الثقة

من جهته انتقد الصحفي  محي الدين شجر تجاهل بيان المواصفات لأسباب سبب وصول الأمور إلى هذه المرحلة، ومن يتحمل المسؤولية المباشرة عن انفجار الغضب الشعبي.  مبينا أن  القضية المطروحة ليست طلب توظيف خارج القانون، ولا استجابة لضغط آني، بل تنفيذ التزام رسمي موثق أُبرم في العام 2022 مع نائب رئيس مجلس السيادة آنذاك.

وأشار إلى خطابات رسمية متتالية من ولاة البحر الأحمر. ومخاطبة صريحة من المدير العام الحالي للهيئة – حين كانت مكلفة – تطلب فيها كشوفات العمال وتحدد الوظائف وكشف معتمد يضم أبناء جميع محليات الولاية، بشهادة الوالي الحالي. وأكد أن  هذه ليست “ضغوطاً خارج الإطار المؤسسي”، بل ملف إداري مكتمل الأركان.

وتساءل: ما هو السند القانوني الذي يبرر تجميد هذا الالتزام حتى اليوم؟ واستنكر الحلط بين التعيينات عبر لجنة الاختيار وملف العمالة المرتبط باتفاق سياسي–إداري محدد لم يُلغَ ولم يُنقَض.

وقال إن حديث البيان عن سياق سياسي” توصيف انتقائي يتجاهل حقيقة أن أغلب ملفات التوظيف في السودان جاءت في سياقات سياسية، ومع ذلك تم تنفيذها، لأنها تحوّلت إلى التزامات رسمية.

وأوضح إن ظهور “مجموعات عديدة” اعترضت على قائمة العمال تبرير لا يصلح سبباً لتعطيل تنفيذ الالتزام. مبيناً أن الاختلاف حول القوائم أمرٌ مألوف في كل ملفات التوظيف العامة، ويُعالج وفق الإجراءات الإدارية المعروفة، لا بتجميد الملف بالكامل وتركه معلقاً لسنوات.

واضاف إن مسؤولية فحص الاعتراضات، والتحقق من استيفاء الشروط، واعتماد القوائم النهائية، تقع حصراً على عاتق الجهة المختصة، ولا يجوز نقل عبء الخلافات الاجتماعية أو المحلية إلى أصحاب الحق، أو استخدام تلك الاعتراضات

وأضاف إن الاعتراضات – إن وُجدت – كان يجب أن تُفصل فيها وفق القانون، لا أن تتحول إلى شماعة لتأجيل استحقاق معلوم، وإبقاء الملف مفتوحاً بلا سقف زمني.

وقال إن ما يجري من اغلاق سببه تآكل الثقة وتابع :” الدولة التي لا تنفذ التزاماتها، ثم تلوّح بالقانون عند انفجار الأزمة، تفقد موقعها الأخلاقي قبل الإداري”.

Welcome

Install
×