مجلس السلم والأمن الأفريقي يمتنع عن إنهاء تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي

اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي بأديس أبابا- 12 فبراير2026- صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك

اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي بأديس أبابا- 12 فبراير2026- صفحة وزارة الخارجية المصرية على فيسبوك


أديس أبابا، 12 فبراير 2026 – راديو دبنقا

كشفت مصادر متطابقة أن الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن الأفريقي، الذي ترأسه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، امتنع عن إجازة مقترح بفك تجميد عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، فيما تواصل كل من مصر والجزائر مساعيهما لفك التجميد.

وجدد مجلس السلم والأمن الأفريقي التزامه باحترام استقلال السودان وسيادته وسلامة أراضيه ووحدته الوطنية، كما أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار النزاع المسلح في السودان، والذي أسفر عن خسائر في الأرواح، وتدمير للبنية التحتية، وتراجع المكاسب التنموية، وتسبب في كارثة إنسانية غير مسبوقة في البلاد.

وأبدى المجلس، في بيانه الذي اطلع عليه راديو دبنقا، قلقه البالغ إزاء تدهور الوضعين الإنساني والاقتصادي، لا سيما بشأن المجاعة والجوع المُبلّغ عنهما في البلاد، وخاصة في الفاشر، وطالب بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى السكان المحتاجين، فضلاً عن حماية العاملين والوكالات الإنسانية.

وأدان بشدة جميع أشكال الانتهاكات المرتكبة ضد السكان المدنيين من قبل أطراف النزاع المسلح في الفاشر، ولا سيما من قبل قوات الدعم السريع، بما في ذلك عمليات القتل المنهجية، والتهجير الجماعي، والاستهداف العرقي، وتدمير البنية التحتية، مؤكداً أن المسؤولين سيُحاسبون على الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ودعا المجلس إلى إعادة سريعة وكاملة لحكومة منتخبة ديمقراطياً بقيادة مدنية، بما يتماشى مع قرارات الاتحاد الأفريقي، كما دعا إلى احترام مصالح المواطنين السودانيين وإعطائها الأولوية من خلال منح السلام فرصة.

اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي- 12 فبراير 2026-الاتحاد الافريقي
اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي- 12 فبراير 2026-الاتحاد الافريقي

هدنة إنسانية

وجدد المجلس دعوته إلى هدنة إنسانية تؤدي إلى وقف فوري لإطلاق النار، تمهيداً لإطلاق عملية حوار شاملة بقيادة سودانية، تتناول الجوانب الأمنية والسياسية لمعالجة الأسباب الجذرية الهيكلية للصراع، والتوصل إلى حل توافقي ودائم، مع التأكيد على أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري قابل للتطبيق ومستدام للصراع الدائر في السودان.

ترحيب بمبادرة كامل إدريس

كما رحب المجلس بالتقدم المُحرز من خلال تقديم المبادرة الوطنية السودانية للسلام من قبل رئيس وزراء الحكومة الانتقالية السودانية في 22 ديسمبر 2025، والتي تؤكد على وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم اللاجئين والنازحين داخلياً، ونزع السلاح، وإصلاح القطاع الأمني، والمصالحة الوطنية، وإعادة الإعمار.

وأكد المجلس أن هذه المكونات أساسية لإعادة بناء الثقة، وإصلاح النسيج الاجتماعي، وتوطيد وحدة الدولة، داعياً إلى تنفيذها بالكامل بما يتماشى مع خارطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل النزاع في السودان. وفي هذا الصدد، دعا السلطات السودانية والقوى السياسية، بالتنسيق الوثيق مع الجهات المعنية، إلى جعل العملية الانتقالية أكثر شمولاً، وصولاً إلى ترتيبات توافقية تعكس تطلعات الشعب السوداني وتمكّن من العودة السلسة إلى النظام الدستوري عبر إجراء انتخابات. كما حث السلطات السودانية على مواصلة التنفيذ الفعّال للمبادرة الوطنية للسلام.

اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي

استئناف الحوار الشامل

وأكد المجلس ضرورة استئناف حوار شامل بين السودانيين يركز على المصالحة والبحث عن حل سياسي ودي، تحت رعاية العملية التي يقودها الاتحاد الأفريقي، وبالتنسيق مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، والأمم المتحدة، والدول المجاورة، ومسارات دعم السلام الإقليمية والدولية الأخرى، بما في ذلك الحواران الرباعي والخماسي، دعماً لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية واستعادة السلام والاستقرار في السودان.

وفي هذا الصدد، طلب من مفوضية الاتحاد الأفريقي و(إيغاد) والدول المجاورة مواصلة إشراك الجهات الفاعلة المدنية في عملية حوار شاملة بين السودانيين.

مركزية الاتحاد الأفريقي

وأكد البيان على مركزية قيادة الاتحاد الأفريقي لعملية السلام في السودان، مرحباً بجهود المجموعة الخماسية، وهي: الاتحاد الأفريقي، و(إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، في تعزيز تنسيق جهود الوساطة من أجل عقد حوار شامل بقيادة سودانية.

وحث المجموعة الخماسية على مواصلة التشاور مع أصحاب المصلحة السودانيين بشأن الاستعدادات لإطلاق الحوار السياسي، ومنع التداخل، وضمان اتباع نهج متسق، بهدف التوصل إلى حل تفاوضي ودائم للنزاع. وجدد دعوته إلى إعادة تنشيط حوار سوداني شامل يتسم بروح المصالحة والبحث عن حل سياسي توافقي من خلال تيسير عمل المجموعة الخماسية.

دعوة لتحديد الأطراف الخارجية

وأدان المجلس بشدة التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للسودان، داعياً جميع الجهات الفاعلة الخارجية إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها تأجيج الصراع. وطلب من اللجنة الفرعية للعقوبات التابعة لمجلس السلم والأمن الأفريقي الإسراع في تنفيذ بيان المجلس المعتمد في 21 يونيو 2024، والعمل بالتعاون مع لجنة أجهزة الاستخبارات والأمن في أفريقيا (CISSA) وآلية الاتحاد الأفريقي للتعاون الشرطي (AFRIPOL)، لتحديد جميع الجهات الفاعلة الخارجية التي تدعم أطراف النزاع عسكرياً ومالياً وسياسياً، وتقديم مقترحات لاحتواء هذا الدعم خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من فبراير 2026.

إدانة الحكومة الموازية

وجدد الاتحاد الأفريقي تأكيد إدانته الشديدة ورفضه التام لإنشاء ما يُسمى بـ”الحكومة الموازية” في جمهورية السودان من قبل تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) بقيادة قوات الدعم السريع، وطلب من جميع الدول الأعضاء والشركاء عدم الاعتراف بما يُسمى بـ”الحكومة الموازية”، مع إعادة تأكيد دعمه لسيادة السودان ووحدة أراضيه داخل حدوده المعترف بها دولياً.

بعثة ميدانية

وجدد الاتحاد الأفريقي قراره القيام ببعثة ميدانية لمجلس السلم والأمن إلى السودان، مع مراعاة الوضع الأمني على الأرض، للتواصل مع مختلف أصحاب المصلحة بشأن التطورات، بهدف إيجاد سلام واستقرار دائمين.

كما رحب بعودة الحكومة الانتقالية السودانية إلى الخرطوم، العاصمة الدائمة للسودان، معتبراً ذلك خطوة مهمة نحو استعادة الخدمات الإدارية العامة والحفاظ عليها، وعودة مؤسسات الدولة الاتحادية إلى أداء مهامها بشكل أفضل لخدمة الشعب السوداني.

صمود يرحب

ورحب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بعدم إجازة الاتحاد الأفريقي، خلال اجتماع مجلس السلم والأمن، مقترح فك تجميد عضوية السودان، مشيراً إلى رفض عدد واسع من أعضاء المجلس لهذا المقترح.

وقال التحالف في بيان إن قرار المجلس تضمن نقاطاً إيجابية عديدة، أهمها التأكيد على أنه لا حل عسكرياً للنزاع في السودان، والإقرار بالطبيعة المركبة للأزمة السودانية، والدعوة إلى هدنة إنسانية فورية في كافة أنحاء البلاد، وضرورة التوصل إلى حل سياسي توافقي بقيادة وملكية سودانية، مع أهمية التنسيق بين المبادرات الدولية، وعلى رأسها الخماسية والرباعية.

وأكد التحالف أهمية حفاظ الاتحاد الأفريقي على حياده، وعدم تبني مبادرات أحادية مثل المبادرة الصادرة عمّا وصفه بسلطة بورتسودان، مبيناً أن هذا الاتجاه قد يؤدي إلى إطالة أمد النزاع وزيادة حدة الاستقطاب الداخلي. كما أكد استعداده للانخراط الصادق مع كل الجهود الأفريقية والدولية لإحلال السلام، ووقف نزيف الدم، ومعالجة الأزمة الإنسانية، وحماية المدنيين في كافة أرجاء البلاد.

تحالف (تأسيس): بيان مجلس السلم والأمن الأفريقي منحاز للجيش

وجّه تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» انتقادات لبيان مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي صدر اليوم بشأن السودان، واصفًا إياه بأنه منحاز للقوات المسلحة.


وكان مجلس السلم والأمن الأفريقي قد رحّب في بيانه الصادر اليوم الخميس بخارطة الطريق التي أعلنها رئيس الوزراء كامل إدريس، وجدد رفضه تشكيل حكومة موازية، كما رحّب بعودة الحكومة الانتقالية إلى الخرطوم.


وقال التحالف في بيان اطّلع عليه راديو دبنقا إن البيان الذي صدر عن مجلس السلم والأمن الافريقي كان متوقعًا، مبينًا أنه أكد في  بيانه السابق  أن وجود جمهورية مصر العربية على رئاسة الدورة الحالية لمجلس السلم والأمن الأفريقي لن يُفضي إلى موقف متوازن، وهو ما أكدته تصريحات وزير الخارجية المصري اليوم.


وأكد أن ترحيب مجلس السلم والأمن الأفريقي بـ«خارطة الطريق» التي قدمها كامل إدريس، وترحيبه بعودة «الحكومة الانتقالية» إلى الخرطوم، يُعد انحيازًا فاضحًا يتجاهل مواثيق وأعراف ومبادئ الاتحاد الأفريقي، ويقوّض الأسس التي قامت عليها منابر السلام منذ اندلاع الحرب.


وقال إن إدانة البيان للتدخل الخارجي في الحرب تتناقض مع الدور الواضح الذي تقوم به جمهورية مصر، التي تترأس الدورة الحالية للمجلس، وهو دور لم يعد خافيًا على أحد.
وذكر أن البيان في مجمله لا يخدم مساعي وقف الحرب، ولا يضع حدًا لمعاناة السودانيين، بل يضع دور الوساطة الحالية موضع تساؤل كبير.
وأعرب عن استغرابه لإطلاق صفة «الحكومة الانتقالية» على ما سمّاه بنظام الجماعة الإرهابية، مبينًا أن هذا الأمر يثير القلق بشأن مصداقية هذا المجلس ومستقبل الوساطة التي تقودها الآلية الخماسية. وقال إن هذا يضفي شرعية زائفة وغير مستحقة.

وزير الخارجية السوداني ينتقد

وصف وزير الخارجية محيي الدين سالم قرار الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان بأنه متعجل، مشيراً إلى أن الخطوة تفتقر إلى المراجعة الدقيقة منذ صدورها عام 2021. وأوضح أن الأزمة الراهنة تعقدت بسبب الدعم الخارجي المستمر للمليشيات بالسلاح والمرتزقة، ورفض تلك المجموعات فك الحصار عن مدينة الفاشر، رغم المناشدات الأممية المتكررة لتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

وأكد سالم أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان طرح خريطة طريق واضحة للحل، تستند إلى وقف الحرب أولاً، ثم الانطلاق في عملية سياسية شاملة تنهي الأزمة وتستعيد الاستقرار في البلاد. وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع انعقاد اجتماعات المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، تحضيراً للقمة الأفريقية المقررة في منتصف فبراير الجاري.

وزير الخارجية المصري لدى ترؤسه اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي

دعوة مصرية

ودعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال رئاسته الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن الأفريقي، إلى تحرك أفريقي داعم لوحدة وسيادة السودان، مطالباً الاتحاد الأفريقي بمواصلة بذل مساعيه والتواصل مع ما وصفه بالقيادة السودانية الشرعية المتمثلة في مجلس السيادة الانتقالي وحكومة الدكتور كامل إدريس، للقيام بدور بنّاء في حل الأزمة.

وأكد دعم مصر لكافة القرارات والبيانات ذات الصلة الداعمة لوحدة وسيادة السودان، مشيراً إلى تمسكها بهدنة إنسانية شاملة تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وضرورة تمكين مؤسسات الدولة الوطنية من الاضطلاع بمسؤولياتها في حفظ الأمن والاستقرار.

رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي يخاطب اجتماع مجلس السلم والأمن الافريقي

دعوة لوقف الحرب

وخاطب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، صباح اليوم، الاجتماع الوزاري لمجلس السلم والأمن بشأن السودان والصومال، على هامش الدورة الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي العادي للاتحاد الأفريقي، داعياً إلى الوحدة والتماسك وقيادة أفريقية قوية لحل الأزمات في القارة.

وفيما يتعلق بالسودان، حث على وقف فوري ودائم وقابل للتحقق لإطلاق النار، مدعوم بآليات رصد موثوقة، لحماية المدنيين والحفاظ على السلامة الإقليمية، وتمهيد الطريق لانتقال شامل بقيادة مدنية.

Welcome

Install
×