خبير: إجازة قانوني الكونغرس تعني نقل الملف السوداني إلى الالتزام التشريعي
اسماعيل ع. مضوي محامي في سيادة حكم القانون، الحوكمة ومكافحة الفساد
أمستردام: الثلاثاء 28 يوليو 2026م – راديو دبنقا
حوار: سليمان سري
قانونان بشأن الحرب والسلام ومحاسبة المتسببين في الانتهاكات، يحددان اتجاهات السياسة الأمريكية نحو السودان في المرحلة المقبلة؛ فبعد يوليو 2026 لم يعد الحديث داخل الكونغرس يدور حول المشروعين اللذين طُرحا في 2025، وإنما أصبح يدور حول مشروعين متوازيين، أحدهما في مجلس الشيوخ والآخر في مجلس النواب، ولقد أشارت إليهما المنظمات الحقوقية الأمريكية، ومنها “هيومن رايتس ووتش”، والتي دعت الكونغرس إلى الإسراع بإقرارهما.
وتم إيداع “قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026″ أمام مجلس الشيوخ، بينما أُودع الآخر بعنوان “قانون مشاركة الولايات المتحدة في السلام السوداني” في مجلس النواب. ويتضمن هذان المشروعان، بحسب مراقبين، عدة مبادرات إيجابية، لكن ينبغي لهما أن يتناولا مسألة المساءلة بشكل أوسع.
“راديو دبنقا” استنطق الخبير القانوني والمحامي في سيادة حكم القانون والحوكمة ومكافحة الفساد، إسماعيل علي مضوي، للحديث حول هذين القانونين وقضايا الحرب والسلام في السودان، ومن ثم مستقبل العلاقات السودانية الأمريكية.
من سياسة اختيارية إلى التزام قانوني
*هل يمثل انتقال الملف السوداني من نطاق المواقف السياسية للإدارة الأمريكية إلى ساحة التشريع داخل الكونغرس والشيوخ تحولاً نوعياً يجعل واشنطن أكثر التزاماً قانونياً بالتدخل والضغط لوقف الحرب؟
ــ أعتقد أنه وفقاً لما هو راسخ في النظام القانوني الأمريكي، فإن هذه الأسئلة تذهب إلى جوهر العلاقة بين القانون الدستوري الأمريكي، والسياسة الخارجية، والقانون الدولي، والإجابة عنها تحتاج إلى شرح قانوني ومؤسسي.
وفي تقديري، فإن القراءة المتأنية لمشروعي القانون المطروحين بشأن السودان تكشف أن أهميتهما لا تكمن فقط في العقوبات أو الإجراءات التي يتضمنانها، وإنما في كونهما يمثلان محاولة لنقل الملف السوداني من نطاق السلطة التقديرية للإدارة الأمريكية إلى نطاق الالتزام التشريعي الملزم. ومن هذا المنطلق يمكن تناول الأسئلة المطروحة على النحو الآتي:
في النظام الدستوري الأمريكي، ثمة فارق جوهري بين أن تُدار السياسة الخارجية بقرارات تنفيذية يصدرها الرئيس أو وزارة الخارجية، وبين أن تُنظم بقانون صادر عن الكونغرس. فالقرارات التنفيذية أو المواقف السياسية التي تعلنها الإدارة تظل بطبيعتها قابلة للتعديل أو الإلغاء مع تغير الرئيس أو تبدل أولويات السياسة الخارجية.
أما القانون الاتحادي، بعد إقراره من مجلسي النواب والشيوخ وتوقيع الرئيس عليه أو إقراره رغم الفيتو (الاعتراض الرئاسي)، فإنه يصبح جزءاً من التشريع الفيدرالي الملزم لجميع أجهزة الدولة، ولا يجوز للإدارة تجاهله أو تعطيله إلا في الحدود التي يسمح بها القانون نفسه.
إن مجرد انتقال الملف السوداني إلى أروقة الكونغرس يحمل دلالة سياسية ودستورية تتجاوز مضمون المشروعين نفسيهما؛ إذ يعكس اتجاهاً داخل المؤسسة التشريعية نحو تقنين السياسة الأمريكية تجاه السودان وتحويلها من سياسة اختيارية إلى التزام قانوني دائم نسبياً.
هذا لا يعني أن الكونغرس يسعى إلى انتزاع صلاحيات الرئيس في إدارة السياسة الخارجية؛
عدم رضا الكونغرس
*وهل هذا يعني أن الكونغرس غير راضٍ عن مواقف إدارة ترامب ومساعيها للحل، أم أن الأمر يبقى في إطار ممارسة ضغوط سياسية ودبلوماسية داعمة لها؟
ــ من الناحية القانونية، لا يمكن الجزم بأن تقديم مشاريع القوانين يمثل إعلاناً رسمياً بعدم الثقة في الإدارة؛ لأن الكونغرس يمارس بطبيعته وظيفة الرقابة والتشريع حتى عندما يكون منسجماً مع الرئيس.
غير أن القراءة السياسية للتوقيت والمضمون تشير إلى أن عدداً من أعضاء الكونغرس رأوا أن الأدوات التي استخدمتها الإدارة الأمريكية لم تحقق الأثر المطلوب في وقف الحرب، وأن الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية والعقوبات المحدودة لم ينجح في تغيير سلوك أطراف النزاع أو الأطراف الخارجية الداعمة لها.
ويمكن القول إن هذه المبادرات التشريعية لا تعكس بالضرورة معارضة كاملة لسياسة الإدارة، لكنها تعبر عن قناعة متزايدة داخل الكونغرس بأن السياسة الأمريكية تحتاج إلى أدوات قانونية أكثر إلزاماً واستدامة، بما يقلل من مساحة التقدير السياسي للإدارة ويزيد من مساءلتها أمام السلطة التشريعية. كما أنها تمثل في الوقت نفسه دعماً لفكرة الانخراط الأمريكي في إنهاء الحرب، وضغطاً على الإدارة كي تتبنى سياسة أكثر حزماً.
ملزم للحكومات القادمة
*وهل يصبح القانون ملزماً للحكومات القادمة في واشنطن إذا أُجيز؟
ــ الإجابة المباشرة هي نعم، ولكنها تحتاج إلى قدر من التفصيل لإزالة اللبس.
في النظام القانوني الأمريكي، لا يرتبط القانون الفيدرالي بالرئيس الذي وقّعه، وإنما يبقى نافذاً إلى أن يعدله الكونغرس أو يلغيه بقانون جديد، أو تقضي المحكمة العليا بعدم دستوريته. وبعبارة أخرى، هذا يعني أن أي إدارة أمريكية مستقبلية، أياً كان انتماؤها السياسي، ستكون ملزمة بتطبيق الالتزامات التي يفرضها القانون؛ على سبيل المثال: تقديم التقارير الدورية إلى الكونغرس، فرض العقوبات التي جعلها القانون إلزامية، تنفيذ متطلبات المراقبة والإفصاح، والالتزام بقيود تصدير السلاح إذا نص عليها القانون.
لكن ينبغي التمييز بين الأحكام الإلزامية التي لا تملك الإدارة تجاهلها، والأحكام التي تمنح الرئيس سلطة تقديرية؛ حيث تبقى للإدارة مساحة في كيفية التنفيذ وتوقيته، وبالتالي، فإن القانون لا يلغي السياسة، لكنه يضع لها حدوداً قانونية.
شبكات الدعم
*ما مدى تأثير مثل هذه القوانين على طرفي النزاع: القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع؟
ــ إذا أُقرت هذه المشاريع بصيغتها المقترحة، فمن المرجح أن يكون أثرها المباشر موجهاً نحو البيئة الخارجية للحرب بشكل أكبر، وبصورة أقل حدة على العمليات العسكرية داخل السودان؛ فالمشروعات لا تمنح الولايات المتحدة سلطة التدخل العسكري المباشر، لكنها توسع الأدوات القانونية المتاحة لاستهداف شبكات الدعم والتمويل.
وقد يشمل ذلك فرض عقوبات مالية على القيادات العسكرية والسياسية، وتجميد الأصول الخاضعة للاختصاص الأمريكي، مع حظر التعامل مع المؤسسات المالية الأمريكية، وتقييد حركة الأشخاص الخاضعين للعقوبات، فضلاً عن ملاحقة شبكات شراء السلاح والذهب والتمويل. وفي حال التطبيق الصارم، قد يؤدي ذلك إلى رفع تكلفة استمرار الحرب بالنسبة لجميع الأطراف، دون أن يكون كافياً وحده لإنهائها.
*وهل يمكن أن تحد هذه التشريعات من تدفق السلاح أو الدعم الخارجي لأطراف النزاع؟
ــ هذا هو أحد أهم أهدافها؛ فبدلاً من الاقتصار على معاقبة الفاعلين داخل السودان، تسعى المشاريع إلى توسيع نطاق المسؤولية ليشمل كل دولة أو شركة أو فرد يثبت أنه يقدم دعماً مادياً أو مالياً أو عسكرياً يسهم في استمرار النزاع.
من الناحية العملية، قد يؤدي ذلك إلى تقييد صفقات التسليح، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل، وملاحقة الوسطاء والشركات، بجانب فرض عقوبات ثانوية إذا نص القانون عليها. ولا يعني ذلك أن الدعم الخارجي سيتوقف بالكامل، لكنه قد يصبح أكثر كلفة سياسياً واقتصادياً وقانونياً.
الأدوات الاقتصادية
*وهل يمكن أن تواجه الدول الداعمة للطرفين عقوبات أو قيوداً بسبب دعمها لأطراف النزاع؟
ــ من جانب آخر، يفرض القانون الدولي قيوداً على معاقبة الدول نفسها، لكن التشريعات الأمريكية تستطيع فرض إجراءات ضد المسؤولين الحكوميين، والمؤسسات الرسمية، والشركات، والبنوك، والوسطاء، وشبكات النقل والشحن، وموردي السلاح. وبالتالي، فإن التأثير العملي غالباً ما يطال الأدوات الاقتصادية والمالية للدولة أكثر من الدولة كشخص قانوني.
*مشروع القانون يجيز دعم قوة أممية أو أفريقية لحماية المدنيين، إلى أي مدى يمكن تنفيذ ذلك عملياً؟
ــ بعض الصياغات المطروحة تجيز دعم إنشاء أو تمويل أو إسناد قوة دولية أو أفريقية لحماية المدنيين، لكن هذا لا يعني أن الكونغرس يستطيع وحده إنشاء مثل هذه القوة.
في تقديري، إن الواقع القانوني أكثر تعقيداً؛ إذ يتطلب نشر قوة أممية قراراً من مجلس الأمن وفق ميثاق الأمم المتحدة، بينما يحتاج نشر قوة تابعة للاتحاد الأفريقي إلى موافقة مؤسساته المختصة، وغالباً إلى ترتيبات مع الدولة المعنية أو غطاء دولي. ودور القانون الأمريكي يتمثل في توفير الغطاء التشريعي والتمويل والدعم اللوجستي والدبلوماسي، وليس إنشاء القوة بذاته.
*كيف يمكن لهذه القوانين أن تدعم التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية؟
ــ الإجابة المباشرة هي نعم؛ لأنها في تقديري توسع أدوات الحكومة الأمريكية في جمع المعلومات، وحفظ الأدلة، ودعم آليات التحقيق الدولية، بجانب تمويل برامج المساءلة، بالإضافة إلى التعاون مع الأمم المتحدة والآليات المستقلة، ومساعدة الادعاء الدولي في تتبع شبكات التمويل والانتهاكات، وهذا قد يزيد من فرص نجاح التحقيقات الدولية مستقبلاً.
اختصاص تلقائي
*هل تمهد هذه التشريعات لملاحقات قضائية مستقبلية بحق المتورطين في الحرب؟
ــ هذه النقطة ذات أهمية خاصة؛ فالقانون الأمريكي لا ينشئ اختصاصاً تلقائياً لمحاكمة جميع مرتكبي الجرائم الدولية خارج الولايات المتحدة، لكنه يستطيع إلزام الإدارة بجمع الأدلة، حفظ الوثائق، دعم لجان التحقيق، فرض العقوبات على المشتبه بهم، التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية عندما تسمح السياسة الأمريكية بذلك، ودعم إنشاء آليات قضائية دولية أو هجينة. وبالتالي، فإن هذه التشريعات لا تصدر أحكاماً جنائية، لكنها قد تؤسس للبنية القانونية والأدلة التي يمكن أن تستند إليها محاكم وطنية أو دولية في المستقبل.
الفرق بين القرارات التنفيذية والتشريعات
*كم عدد القوانين التي صدرت من الكونغرس وهل حققت أهدافها أم أنها أخفقت؟ وإلى أي مدى يمكن أن تكون هذه الآليات عملية؟
ــ إن ما يتم حالياً يعيد إلى الأذهان التجربة السودانية مع منظومة العقوبات الأمريكية، التي أثبتت أن هناك فرقاً جوهرياً بين القرارات التنفيذية الصادرة عن الإدارة الأمريكية وبين التشريعات التي يقرها الكونغرس.
فقد ظل جانب معتبر من القيود المفروضة على السودان يستند إلى قوانين اتحادية، الأمر الذي جعل رفعها أو تعديلها عملية قانونية معقدة لا يمكن أن تتم بإرادة الرئيس الأمريكي وحده، بل استلزمت تدخلاً تشريعياً من الكونغرس.
ورغم الجهود السياسية والدبلوماسية المكثفة التي بذلتها حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، وما تحمّلته الدولة السودانية من كلفة سياسية واقتصادية ومالية باهظة على مدى سنوات، فإن إنهاء بعض تلك القيود لم يتحقق إلا بعد الدخول في تسويات قانونية مع ضحايا الهجمات الإرهابية. تلك التسويات شملت دفع تعويضات مالية، ثم تُوجت بإجازة الكونغرس “قانون تسوية مطالبات السودان لعام 2020” الذي وفّر الأساس القانوني لإعادة صياغة العلاقة القانونية بين الولايات المتحدة والسودان، ومهّد لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإزالة عدد من القيود التشريعية المرتبطة بها.
ومن ثم، فإن الدرس المستفاد من تلك التجربة هو أن انتقال أي ملف من نطاق القرار التنفيذي إلى نطاق التشريع لا يغيّر طبيعته القانونية فحسب، بل يمنحه قدراً أعلى من الاستقرار والإلزام والاستمرارية، بحيث يصبح تعديل أحكامه أو إلغاؤها مرهوناً بإرادة الكونغرس، وليس بمجرد تغير الإدارة الأمريكية أو تبدل توجهاتها السياسية. ولهذا، فإن أي تشريع جديد يقره الكونغرس بشأن السودان، إذا أصبح قانوناً نافذاً، سيشكل إطاراً قانونياً ملزماً للإدارات الأمريكية المتعاقبة، وسيكون أثره أكثر رسوخاً واستدامة من أي سياسة أو قرار تنفيذي مؤقت.
قوانين الكونغرس
منذ تسعينيات القرن الماضي، سنّ الكونغرس عدة قوانين رئيسية تتعلق بالسودان، من أبرزها: “قانون سلام السودان” عام 2002، الذي ربط السياسة الأمريكية بإنهاء الحرب الأهلية في جنوب السودان، وفرض تقارير دورية وضغوطاً دبلوماسية، وأسهم في تهيئة البيئة السياسية لاتفاقية السلام الشامل عام 2005، لكنه لم يعالج جذور أزمات الحكم في السودان.
ثم صدور “قانون سلام دارفور والمساءلة” عام 2006، والذي ركز على أزمة دارفور، ووسع العقوبات ودعم جهود المساءلة، إلا أن أثره العملي ظل محدوداً بسبب تعقيدات التنفيذ والتوازنات الدولية. وهنالك تشريعات وملاحق اعتمادات لاحقة تضمنت عقوبات، وتمويلاً للمساعدات الإنسانية، ومتطلبات للإبلاغ أمام الكونغرس.
التجربة تظهر أن هذه القوانين لم توقف النزاعات بمفردها، لكنها أدت إلى ثلاثة آثار مؤسسية مهمة تمثلت في: ترسيخ استمرارية الاهتمام الأمريكي بالسودان عبر الإدارات المتعاقبة، توفير أدوات قانونية للعقوبات والرقابة، وتعزيز دعم جهود الإغاثة والمساءلة الدولية.
في تقديري، إذا تم إقرار مشاريع القوانين الحالية، فإن أهميتها الحقيقية لن تكمن في قدرتها على إنهاء الحرب مباشرة، لأن النزاعات المسلحة لا تُحسم بالتشريعات الأجنبية وحدها؛ لكنها ستؤّسس لإطار قانوني أمريكي دائم يرفع كلفة استمرار النزاع على الأطراف الداخلية والجهات الخارجية الداعمة لها، ويقيد هامش المناورة أمام الإدارات الأمريكية المقبلة، ويعزز أدوات العقوبات، والرقابة، وجمع الأدلة، ودعم المساءلة.
من ثم، فإن أثرها المرجح هو إعادة تشكيل البيئة القانونية والدبلوماسية المحيطة بالحرب أكثر من فرض حل فوري لها، مع بقاء فعاليتها النهائية رهناً بمدى صرامة التنفيذ الأمريكي، والتنسيق مع الحلفاء، واستجابة الأطراف السودانية والإقليمية للضغوط الناتجة عن هذا الإطار التشريعي الجديد.
السودان والإرهاب
ولعل أقرب سابقة تاريخية لذلك هي تجربة السودان مع قائمة الدول الراعية للإرهاب والعقوبات الأمريكية خلال تسعينيات القرن الماضي. فقد بدأت الإجراءات بقرارات تنفيذية وإدارية اتخذتها إدارة الرئيس بيل كلينتون، ثم ما لبث الكونغرس أن تدخل عبر تشريعات كرّست جانباً مهماً من تلك القيود ومنحتها أساساً قانونياً دائماً.
ومنذ تلك اللحظة لم تعد الإدارات الأمريكية المتعاقبة تضع السياسة من جديد، وإنما أصبحت تعمل داخل إطار قانوني رسمه الكونغرس، الأمر الذي جعل رفع اسم السودان أكثر تعقيداً من مجرد قرار رئاسي أو تغيير في السياسة الخارجية.
ولهذا لم يكن خروج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في عام 2020 ممكناً إلا بعد استيفاء متطلبات قانونية وسياسية معقدة، كان أبرزها التوصل إلى تسوية مع أسر ضحايا الهجمات الإرهابية التي كانت محل دعاوى أمام المحاكم الأمريكية، إلى جانب إقرار الكونغرس لتشريعات عالجت الحصانة السيادية للسودان. وقد عُدَّ ذلك أحد أبرز الإنجازات الدبلوماسية والقانونية التي حققتها الحكومة الانتقالية برئاسة الدكتور عبد الله حمدوك؛ لأنه أنهى وضعاً قانونياً استمر قرابة ثلاثة عقود، ولم يكن بالإمكان تجاوزه بقرار تنفيذي منفرد.
ومن ثم، فإن الدرس المستفاد من التجربة السودانية هو أن انتقال أي ملف من دائرة السلطة التنفيذية إلى دائرة التشريع يجعل السياسة الأمريكية أكثر ثباتاً وأشد صعوبة في التغيير، وهو ما يمنح مشروعي القانونين الحاليين أهمية تتجاوز نصوصهما؛ لأنهما قد يؤسسان لإطار قانوني طويل الأمد يحكم تعامل الولايات المتحدة مع الأزمة السودانية، تماماً كما حدث في ملف العقوبات والإرهاب خلال العقود الماضية.


and then