تحول المناطق المتأثرة بالصراع لجبهات قتال يفاقم الوضع الإنساني

نازحون يصلون الى طويلة بشمال دارفور : مصدر الصورة : برنامج الغذاء العالمي WFP

امستردام: 29 سبتمبر2026: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
تتفاقم موجات النزوح بشكل كبير في كل يوم تمدد رقعة النزاع في ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مع ضعف استجابة المنظمات الدولية وعدم قدرتها في تلبية احتياجات النازحين من توفير المأوى والغذاء والكساء، مع شح التمويل ودخلت مناطق في ولاية النيل الأزرق في جبهات القتال بعد أن كانت متأثرة بالحرب، فيما أصبحت تحولت مناطق في دارفور لمراكز نزوح تستقبل الفارين من درافور وكردفان، وكل ذلك وسط انعدام الأمن الغذائي والرعاية الصحية والحماية.

وعبر الخبير في العمليات الإنسانية شؤون المنظمات الدولية محمد الشابك عن أسفه الشديد، لما تواجهه ولاية النيل الأزرق من أزمة إنسانية كبرى ومعقدة، مشيراً إلى أنها تبدو أخطر بكثير من أنها مجرد أزمة نزوح جديدة.

وأرجع الشابك ذلك في مقابلة مع “راديو دبنقا” إلى أنه النيل الأزرق الآن انتقلت في سنة 2026 من ولاية متأثرة بالحرب، ولكن نسبياً أقل من مناطق النزاع المباشرة، إلى واحدة من جبهات الحرب النشطة، للأسف، خصوصاً مناطق أو محليات الكرمك، وقيسان، وباو.

تقارير الهجرة الدولية

وأشارإلى أن تقارير منظمة الهجرة العالمية أكدت أن حوالي 99 ألف شخص داخل الولاية نزحوا منذ يناير حتى 23 أغسطس/2026م. ومعظم هذا النزوح قادم من قيسان والكرمك وباو. معتبراً أن هذا الأمر يضع عبئاً كبيراً على المحليات المستقرة مثل محلية الدمازين والروصيرص التي انتقلت إليها أعداد كبيرة من النازحين في الفترة الأخيرة.

واشتكت مبادرة المجتمع المدني بولاية النيل الإزرق من عدم استجابة المنظمات الدولية العاملة في الشأن الإنساني، لدعواتهم المتكررة لانقاذ أرواح الآلف المدنين بتقديم العون الإنساني والصحي.

وعبرت عن قلقها الشديد إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في قيسان، نتيجة لانتشار الأمراض والأوبئة التي تتكاثف مع هطول الأمطار، محذرة من كارثة إنسانية خطيرة مع استمرار موجات النزوح للمدنيين، ولا سيما النساء والأطفال وكبار السن.

ورأى الخبير محمد الشابك أن هذا الوضع يجعل الاستجابة مهما كانت من المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني، غير كافي، نسبة إلى أن أعداد ضخمة تنتقل في فترة بسيطة جداً وتفرض تحديات كثيرة جداً. وقال: “حسب التقارير فإن النازحين الجدد ديل غير موجودين في مناطق تجمع رسمية أو معسكرات، ولكن بعض منهم التجأ إلى الأسر المضيفة والنسبة أقل منهم أيضاً التجأت إلى المدارس والمباني العامة”.


الأمن الغذائي

واعتبر الخبير في الشأن الإنساني محمد الشابك أن واحد من أخطر المؤشرات هو موضوع الأمن الغذائي. وقال بحسب التقارير “فيوز نت” فإنَّ الكرمك وقيسان هما أصلاً في الوضع الحرج اللي هو حسب التصنيف الغذائي المرحلي لقياس مستويات الجوع IPC 4 هو الوضع الكريتيكال أو هو الوضع الحرج.

وحذر من أن السيناريو المتوقع الآن أن تضاف محليات أخرى لهذا التصنيف مشيراً إلى أن غالباً ما تكون التضامن والدمازين والروصيرص. وقال مع استمرار الكرمك وقيسان في الوضع الحرج حتى موسم الحصاد وهو دائماً يكون في أكتوبر إلى يناير.

وقال الشابك إنَّ المشكلة الآن ببساطة ليست موضوع النزوح، ولكن هناك انهيار متزامن في الإنتاج الزراعي مع ارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى تعطل الأسواق بسبب النزوح وضعف الوصول الإنساني للمنظمات. ورأى أن هناك مشاكل عديدة تتعلق بموضوع وصول المنظمات وقدرتها على تقديم المساعدات في فترة ملائمة أو في فترة سريعة جداً.”

وحول الشكاوى من ضعف استجابة المنظمات الدولية العاملة في المجالة الإنساني في ولاية النيل الأزرق خاصة، أكد الخبير في العمليات الإنسانية محمد الشابك أن هنالك استجابة كبيرة جداً وأن هذه المنظمات تبذل جهداً كبيراً جداً للاستجابة للوضع الإنساني الحالي.

وأشار إلى أن هنالك منظمات عاملة كثيرة ولكن المنظمات الدولية تعمل في السودان في بيئة تعاني من عدة مشاكل، أهمها نقص التمويل، واستمرار النزاع، وقيود الوصول. مشيراً إلى أن هذا ما يؤدي إلى أن الاحتياجات دائماً ما تكون أكثر وأكبر من قدرتها.

الاحتياجات تنمو

وقال الخبير الإنساني محمد الشابك في المقابلة مع “راديو دبنقا” أن الاحتياجات دائماً ما تنمو بصورة كبيرة جداً وتكون أكبر من قدرة المنظمات التشغيلية. منوهاً إلى أن أزمة السودان تعد معقدة، ورأى أنه ما لم تتوقف طبعاً الحرب، فستكون المشاكل متجددة.

وأَضاف على سبيل المثال أن خطة الاستجابة الإنسانية المخصصة للسودان للعام 2026 كانت المطالب بتوفير تمويل في حدود 2 مليار و800 مليون دولار، وكان عدد المستهدفين لهذه الخطة في حدود الـ 20 مليون.

وأوضح بأن الخطة حتى الآن لم تمول إلا بنسبة 41% تقريباً في يونيو أو يوليو الماضي وهذا يؤدي إلى أن المنظمات تحاول أن تعمل أولويات في الاستجابة الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك ظهور نزاعات جديدة، مشيراً إلى أنها غير مضمنة أو غير متوقعة بأن سيكون هنالك 100 ألف نازح جديد مثلاً في منطقة النيل الأزرق.

وقال إنَّ المنظمات تضطر لإطلق نداءات مثل منظمة الزراعة والأغذية والعلوم FAWومثل دعوة المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي الـ WFP خلال زيارته الأخيرة إلى السودان، مشيراً أن أزمة السودان، متجددة ومعقدة.

وأَضاف بأن هنالك أيضاً نقطة مهمة لابد أن أذكرها، تتعلق بأن المنظمات الدولية تعمل في بيئة صعبة جداً، ومن أهم العوائق التي تواجهها تتمثل في عوائق الوصول الإنساني. مبيناً بأن الاستجابة الإنسانية دائماً ما تتطلب سرعة في التحرك، “سرعة ومرونة”.

تعدد مراكز القرار

وعبر محمد الشابك الخبير في العمل الإنساني الدولي في المقابلة مع راعن أسفه الشديد لكون السلطات في السودان تضع قيوداً شديدةً، كثيرة، مع تعدد مراكز القرار تحد من حركة المنظمات وقدرتها على الاستجابة،. وتابع قائلاً: ” الجهات المخصصة بالاستجابة الإنسانية تمر بتعقيدات كثيرة جداً ومراكز قرار متعددة. بالتالي تزيد عليها القيود”، مؤكداً أن العمل الإنساني بطبعه يتطلب سرعة في الأداء ومرونة وسرعة في الوصول إلى النازحين الجدد أو المتضررين أو الأعداد المستهدفة بالعمل الإنساني.

وأشار في هذا الصدد إلى أن ولاية النيل الأزرق الآن تمر بوضع إنساني سيء، فهناك مشاكل نزوح متصاعد بسرعة كبيرة جداً. مشيراً إلى أن تصنيف الأمن الغذائي في المرحلة الحرجة، في محليات كثيرة IPC 4 ما يتسبب في مشاكل كبيرة في التغذية خاصة الضغوط تكون أكثر على الأطفال، كما يؤثر في الصحة، مضيفاً بأ،الخدمات محدودة وهناك فجوات كبيرة جداً وهناك مشاكل متعلقة بالحماية.

وقال إنَّ هناك مخاطر مرتفعة بالنسبة للنازحين والعاملين حتى العاملين الإنسانيين. مع وجود مشكله الوصول الإنساني للمحتاجين تعد المشكلة الأكبر وهي متقلبة ومقيدة بسبب الحرب وبسبب استمرار النزاع.

وأكد أن التمويل الإنساني ضعيف وأقل بكثير من الحاجة المطلوبة وتابع قائلاً: ” بالرغم من ذلك يجب أن نشيد بالجهد الكبير الذي تبذله المنظمات الدولية وبالعاملين الإنسانيين في الاستجابة الإنسانية”.

في المقابل، اعتبر أن المكون المحلي موجود وكبير جداً وفعال وقادر على أن يغطي جيوب كبيرة وقال: كما ذكرت من قبل أن معظم أو 30% من النازحين لجأؤوا إلى أسر بديلة ولكن كل هذا غير كافٍ من حيث الحجم والتغطية.
نفرة كبرى:
ورأى الخبير في المنظمات الدولية والمجال الإنساني محمد الشابك أن المطلوب نفرة كبرى، معتبراً أن الأزمة الآن ليست محصورة في أعادة النازحين إلى الكرمك، ولكن ولاية النيل الأزرق كلها تمر بأزمة إنسانية، مشدداً على أن المطلوب إعطاء الأمن الغذائي الاهتمام الأكبر.

ولفت إلى أن هنالك ست محليات وصلت المرحلة الحرجة وفي حاجة إلى استجابة فورية داعياً إلى عدم جعل الدمازين هي فقط مركز الاستجابة الوحيد. وتابع قائلاً: “مطلوب هدنة إنسانية تمكن العاملين في المجال الإنساني والمنظمات الدولية والعاملين المحليين من والوصول إلى المناطق التي تنتج هذا النزوح، وبذلك تكون التكلفة أقل بالنسبة للمجتمع الدولي وبالنسبة للمجتمعات نفسها تأمنها وتكفيها شر النزوح ومشاكله الكبيرة”.

وجدد التأكيد بأن ولاية النيل الأزرق لديها قدرات زراعية كبرى ولديها مجتمعات محلية منتجة وأسواق يجب الحفاظ عليها. معتبراً حدوث ذلك كل ما كانت الاستجابة أسرع وتدخل مبكر وكل ما كان هناك وقف للنزاع.

نزوح متزايد

من جهته قال المتحدث الرسمي بإسم المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين آدم رجال: إنّ العدد التراكمي للنازحين الوافدين إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور ارتفع إلى 909 أسرة تضم 4,797 فرداً، منذ بداية شهر سبتمبر وحتى اليوم.

وأضاف في حديثه لـ”راديو دبنقا” أن المنطقة استقبلت 275 أسرة تضم 1,390 فرداً، قادمين من مناطق دار السلام، ودار السميات، وقوز النعيم بولاية شمال دارفور، بالإضافة إلى 6 أسر نازحة من مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر الجاري.

وأِشار إلى أن النازحين يواجهون أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة في ظل محدودية الغذاء ومياه الشرب والخدمات الصحية والإيواء والصرفي الصحي، بينما تستمر الاحتياجات في التزايد بوتيرة تفوق بكثير حجم الاستجابة الإنسانية المتاحة. كما أن النقص الحاد في التمويل والمساعدات يفاقم من معاناة الأسر التي وصلت حديثاً، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الإنساني لتأمين احتياجاتها الأساسية.

واعتبر أن استمرار تدفق النازحين بهذه الأعداد، بالتزامن مع تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع تكلفة المعيشة، ينذر بمزيد من التدهور الإنساني ما لم يتم التدخل بصورة عاجلة لتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير الدعم الكافي للنازحين والمجتمعات المستضيفة، بما يضمن حصولهم على الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والخدمات الأساسية المنقذة للحياة.

وجدد دعوة المنسقية إلى المنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية بصورة عاجلة لسد الفجوة المتنامية بين الاحتياجات المتزايدة والموارد المتاحة، وضمان وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة، بما يحفظ كرامتهم ويخفف من معاناتهم المتفاقمة جراء استمرار النزاع وتدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور واقليم كردفان واقليم النيل الأزرق وبقية مناطق السودان.

Welcome

Install
×