شهادات جديدة لـ(دبنقا) توثق أنماطاً متعددة من الانتهاكات ضد النساء
العنف الرقمي على النساء في نصاعد مع الحرب
الخرطوم : كمبالا :أمستردام 29 سبتمبر 2026
تقرير: سارة تاج السر
خرجت من حي الموردة بأم درمان برفقة والدتها التي كانت تعاني من الفشل الكلوي، في رحلة نزوح بحثاً عن مكان تتوفر فيه خدمات غسيل الكلى، بعدما جعلت الحرب الوصول إلى العلاج أكثر صعوبة. لكن الرحلة انتهت بفقدان والدتها، فيما تعرضت هي لاغتصاب جماعي ومتكرر، قبل أن تصل إلى مدينة كسلا وتكتشف أنها حامل نتيجة الاغتصاب.
كانت الشابة متبناة، ولم تكن قد أكملت الثامنة عشرة عندما بدأت رحلة النزوح مع والدتها. وبحسب رئيسة مبادرة (لا لقهر النساء) أميرة عثمان، فإن تدهور الأوضاع في الخرطوم وأم درمان دفع الأم وابنتها إلى مغادرة المنطقة بحثاً عن مكان يمكن أن تحصل فيه الأم على غسيل الكلى.
وخلال رحلة النزوح، تعرضت الفتاة لاغتصاب جماعي ومتكرر من قبل مجموعة من قوات الدعم السريع، بحسب إفادة عثمان لـ(دبنقا).
وفي الوقت نفسه، كانت الحالة الصحية لوالدتها تتدهور بسبب مشكلات غسيل الكلى، قبل أن تتوفى أثناء الرحلة، لتجد الفتاة نفسها بعد ذلك من دون والدتها التي كانت تمثل أسرتها الأقرب وسندها الأساسي.
وأوضحت عثمان أن وضع الناجية ازداد صعوبة بعد وفاة والدتها، إذ تخلى عنها أخوالها وخالاتها، الذين كانوا، بحسب إفادتها، يرفضون من الأصل قرار والدتها بتبنيها.
وواصلت الناجية رحلتها حتى وصلت إلى مدينة كسلا، حيث كانت قد بلغت الثامنة عشرة. وكانت تعاني من الربو والسكري، قبل أن يتبين أنها حامل نتيجة الاغتصاب الذي تعرضت له خلال النزوح.
وبحسب عثمان، أقامت الناجية في كسلا مع أشخاص من معارف الأسرة أو جيرانهم القادمين من حي الموردة، بعد أن فقدت والدتها ولم تجد سنداً لدى أقاربها.
وأشارت عثمان إلى أن مبادرة (لا لقهر النساء) تعرفت إلى حالة الشابة عبر لجان المقاومة في كسلا، قبل أن تتواصل مع المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي (صيحة). وأضافت أن الأخيرة ساعدت في ربط الناجية بأطباء ومتابعة وضعها الصحي والحمل، إلى جانب المساعدة في توفير مكان آمن لإقامتها.
وعن وضعها الحالي، قالت عثمان: “ممكن أقول إنها بقت آمنة”.
28 فلبينية
ولم تكن حالة الفتاة هي الوحيدة التي تعاملت معها مبادرة (لا لقهر النساء)، فقد كشفت عثمان عن حالة أخرى تعود إلى أغسطس 2023، تتعلق بمجموعة تضم 28 امرأة فلبينية، أفادت بأنهن كن محتجزات في عمارة بمنطقة المعمورة في شارع الستين بالخرطوم.
وأوضحت أن النساء تعرضن لاغتصاب جماعي من قبل مجموعة من قوات الدعم السريع، قبل أن تتمكن المبادرة، بالتواصل مع (صيحة)، من المساعدة في إجلائهن من الخرطوم إلى مدني.
ووصلت النساء إلى المستشفى في مدني، حيث أُجريت لهن الفحوصات الأولية، قبل مساعدتهن في الوصول إلى بورتسودان تمهيداً لإجلائهن إلى بلدهن.
لكن عثمان أشارت إلى أن النساء واجهن معاملة سيئة حتى أثناء عملية إجلائهن، موضحة أن سائق الحافلة الذي كان يتولى نقلهن من الخرطوم إلى مدني كان يهددهن في أي لحظة بإنزالهن في الشارع. وأضافت أن النساء كن في حالة من الرعب، متسائلة عن حجم المعاناة التي يمكن أن تواجهها امرأة جاءت إلى بلد للعمل، ثم تعرضت للاستغلال والاغتصاب، قبل أن تواجه العنف كذلك أثناء محاولة إنقاذها.
“نحن عاجزون”
وتطرقت رئيسة مبادرة (لا لقهر النساء) أيضاً إلى قضية السيدة حواء، والدة الشابة التي تعرضت للاغتصاب في سنار، موضحة أن الأجسام النسوية عجزت عن رفع ما وصفته بـ”عنف الدولة” عنها بعد الزج بها في السجن.
وأشارت إلى محاولات عديدة للتواصل مع محامين، إلى جانب إبداء منظمات استعدادها للمساهمة في القضية، لكن الخوف وانعدام الأمان حالا دون مشاركة محامين في الدفاع عنها. وأضافت عثمان عبر (راديو دبنقا): “أنا بقول ليها حقك علينا، وظلم الظلم لا بد من إنه ينكسر”.
أكثر من 225 حالة في معسكر واحد
وفي دارفور، كشفت عضو مجموعة (نساء من أجل السلام والأمن) عزة محمد أحمد حسن، في إفادة لـ(دبنقا)، عن تسجيل ما يفوق 225 حالة عنف وانتهاك جنسي بمختلف أشكالها في معسكر واحد للنازحين قبل أكثر من ثلاثة أشهر.
ومجموعة (نساء من أجل السلام والأمن) تضم نساء من مناطق النزاعات، وتكونت قبل اندلاع حرب 15 أبريل، وتشمل دارفور وغرب وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان.
وأوضحت حسن أن الانتهاكات داخل المعسكر تجري وسط تكتم واسع ومنع شبه كامل لعمليات التوثيق، مشيرة إلى أن بعض الجهات تخشى أن يؤدي توثيق الحالات إلى لفت أنظار المجتمع الدولي.
كما أشارت إلى ضعف المعرفة وسط بعض المجتمعات المحلية بأهمية التوثيق وكيفيته وجدواه القانونية. وبحسب المعلومات التي تلقتها المجموعة، لا تقتصر الانتهاكات داخل المعسكر على أطراف النزاع، وإنما تطال الاتهامات بارتكابها بعض مقدمي الخدمات، وهم أفراد من المجتمعات المحلية، إلى جانب أشخاص من داخل الإقليم وبعض شيوخ المعسكرات.
وأضافت أن صعوبة التوثيق لا تقتصر على الانتهاكات الجنسية، وإنما تمتد كذلك إلى حالات القتل خارج الأطر العدلية، موضحة أنها لا تملك إحصاءات دقيقة بشأنها لأن غالبية هذه الوقائع غير معلنة ولا تظهر في التقارير.
معتقلات في دارفور
وأشارت حسن إلى اعتقال عدد من النساء في مناطق مختلفة من دارفور، من بينهن نساء في كبكابية، وأخريات يعملن في مجال التوثيق بمدينة الفاشر، إلى جانب معتقلات من نيالا، أفادت بأن قوات الدعم السريع نقلت بعضهن إلى سجن دقريس. كما تحدثت عن وجود نساء محتجزات داخل منازل في مدينة نيالا، وسط تعتيم شديد على المعلومات.
وأوضحت أن الأسر تتجنب في كثير من الأحيان الحديث عن حالات الاعتقال، خشية أن يؤدي تداول المعلومات من جانب منظمات المجتمع المدني إلى مزيد من التعذيب والعزل وسوء المعاملة والحرمان من الأدوية والطعام. وذكرت أن المعلومات المتوفرة لدى المجموعة بشأن أعداد المعتقلات جاءت في معظمها من الأسر، مشيرة إلى وجود أعداد كبيرة من النساء المعتقلات من دارفور وكردفان ومناطق أخرى، إلى جانب نساء اعتُقلن خلال فترة وجود قوات الدعم السريع في الخرطوم.
وفي المقابل، أوضحت أنه لا تتوفر لدى المجموعة أرقام دقيقة بشأن النساء المحتجزات في السجون الخاضعة لسيطرة حكومة بورتسودان، مشيرة إلى أن التعتيم وصعوبة الوصول إلى المعلومات والتوثيق تمثل مشكلة في مناطق سيطرة مختلف أطراف النزاع.
71 حالة خلال أسبوع
من جانبها، أوضحت المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي (صيحة)، هالة الكارب، أن المبادرة رصدت أنماطاً مختلفة ومتباينة من الانتهاكات المنتظمة التي تطال النساء والفتيات.
وأضافت أن هذه الانتهاكات كانت موجودة قبل الحرب، لكنها تفاقمت بعد اندلاعها وأصبحت تحدث بصورة منتظمة.
وأشارت الكارب، خلال مقابلة مع (دبنقا)، إلى أن جرائم العنف الجنسي لم تتوقف في مناطق السودان المختلفة، ولفتت بصورة خاصة إلى كثافة الحالات في كردفان، موضحة أن عمليات الرصد سجلت، في بعض الفترات، أكثر من 71 حالة خلال أسبوع واحد في مناطق كردفان.
كما تحدثت عن أعداد كبيرة من النساء والفتيات النازحات اللاتي يصلن إلى مناطق النيل الأبيض ويتحدثن عن حالات عنف جنسي كثيفة تحدث ضدهن بصورة منتظمة. وأشارت إلى استمرار حالات العنف الجنسي في دارفور، إلى جانب الاستهداف على أساس العرق والقبيلة.
وأكدت كذلك استمرار التعذيب وامتهان النساء، وانتشار خطاب الكراهية ضدهن، إلى جانب وقوع جرائم عنف جنسي في الجزيرة والخرطوم.
الخوف من الانتقام
وأكدت الكارب أن نسبة البلاغات عن هذه الجرائم لا تتناسب مع حجمها، بسبب الخوف، وخاصة الخوف من الانتقام.
كما تطرقت إلى حالات كثيفة من الاستغلال الجنسي مقرونة بتفشي الجوع وعدم قدرة السكان على الوصول إلى أبسط سبل الحياة.
وأشارت بصورة خاصة إلى الأطفال والفتيات دون سن 18 عاماً، موضحة أن الأولاد يتعرضون أيضاً في بعض الحالات لهذا النوع من الاستغلال.
ولفتت الكارب إلى أن المنظومة القانونية ومنظومات إنفاذ القانون كانت تعاني منذ ما قبل الحرب من ضعف في التعامل مع الانتهاكات تجاه المواطنين، وأن الوضع تفاقم بعد اندلاع الحرب.
كما ربطت تفاقم الانتهاكات بانتشار المجموعات المسلحة والمجندين في مناطق مختلفة من دون وجود ضوابط صارمة لوجودهم وسط المدنيين.
وأوضحت أن ذلك يتسبب في العنف والرعب ويسهم في انتشار خطاب الكراهية ضد النساء، محذرة من تبعات ذلك على أجيال من النساء والفتيات والأطفال.
تجريم النساء
وتحدثت الكارب عن أنماط أخرى من العنف مرتبطة بما وصفته بـ”تجريم النساء”، من خلال الاعتقال والاتهامات بالتعاون مع أطراف النزاع.
وأشارت إلى أن مجموعات من النساء لا يزلن في السجون، من بينها سجن أم درمان وسجن الأبيض، وأن حيثيات الاتهام في عدد من الحالات لا تتسق، بحسب قولها، مع الأدلة.
ولفتت إلى أن الاستهداف يقع في الغالب على النساء الفقيرات، والنساء اللواتي فرضت عليهن الظروف البقاء في مناطق سيطرة الدعم السريع، إلى جانب النساء اللواتي يحاولن الخروج من تلك المناطق للنجاة بأنفسهن. وأوضحت أن هؤلاء النساء يقعن في كثير من الأحيان في ما وصفته بـ”فخاخ التنميط”، داعية إلى إعادة النظر في هذا الأمر.
وضربت الكارب مثالاً بقضية خادم الله عبد الغني، موضحة أنه صدر بحقها حكم بالسجن لمدة 20 عاماً بناءً على اتهامات قالت إنها لا علاقة لها بالحقيقة. وأضافت أن خادم الله كانت موجودة في بحري، وإن ما كانت تقوم به هو توفير أبسط سبل الحياة لمجتمعها وتعليم الأطفال.
وأشارت إلى أن شهادات قُدمت ضدها من أشخاص لا علاقة لهم بالمنطقة، في مقابل شهادات وصفتها بالموثوقة من سكان المنطقة، ومن بينهم إمام المسجد الذي كان يتعاون معها، إضافة إلى عدد كبير من الموجودين في المنطقة.
واعتبرت الكارب قضية خادم الله واحدة من أنماط تجريم النساء، وربطتها بإرث المنظومة القانونية السودانية الذي ترى أن النظام القانوني لم يتمكن حتى الآن من تجاوزه، رغم ما تعرضت له النساء من عنف جنسي واغتصاب واختفاء قسري وانتهاكات أخرى.
احتجاز واستغلال واسترقاق
ووصفت الكارب اعتقال واحتجاز النساء في مناطق سيطرة الدعم السريع بأنه “إشكالية بشعة”، مشيرة إلى أن مصير بعض المحتجزات لا يزال غير معروف. كما لفتت إلى وجود أنماط مختلفة من أماكن الاحتجاز إلى جانب سجن دقريس، موضحة أن هناك نساء معتقلات داخل منازل في مناطق مختلفة تحت سيطرة الدعم السريع.
كما تحدثت عن وقوع استغلال جنسي واسترقاق جنسي وتعذيب منتظم، موضحة أن النساء يتعرضن كذلك للاستهداف أثناء حركتهن ومحاولتهن كسب أبسط سبل العيش، بما في ذلك النساء المزارعات اللاتي لا يستطعن في بعض المناطق الخروج لزراعة المساحات الصغيرة المحيطة بمناطقهن بسبب تعرضهن لخطر انتهاكات وصفتها بالبشعة.
التعليم والأمن الإنساني
وحذرت الكارب من حرمان النساء والأطفال من التعليم، ومن ظاهرة التسرب من الدراسة التي تطال الأولاد والبنات، موضحة أن هذه الظاهرة تهدد مستقبل السودان وقدرته على النهوض بعد انتهاء الحرب.
وتخوفت من إمكانية الوصول إلى مرحلة يكون فيها جيل كامل غير قادر على القراءة والكتابة أو استخدام أبسط التقنيات، معتبرة أن النهوض من مثل هذا الوضع سيكون صعباً للغاية.
وانتقدت غياب رؤية أو تصور لدى النخب تجاه خطورة هذه القضية على مستقبل السودان. وربطت بين جرائم العنف الجنسي والزواج القهري وزواج الأطفال وتسرب الأطفال من المدارس والاعتداء على الأولاد والبنات وبين مستقبل البلاد، موضحة أن عشر سنوات يمكن أن تمر سريعاً، وأن استمرار الوضع قد يؤدي إلى غياب الكفاءات.
وشددت على أن الاهتمام بالتعليم والدراسة وذهاب الأطفال إلى المدارس، إلى جانب الاهتمام بالمعلمات والمعلمين، يمثل جزءاً من أبجديات الأمن والأمن الإنساني. وأكدت أن الأمن لا يمكن حصره في العسكرة، وأن بقاء الدولة يرتبط بوجود أشخاص يمتلكون القدرات التي تمكنهم من إعمار الأرض وإدارة البلاد.
ودعت النخب السودانية، العسكرية والمدنية، والقوى المدنية ومنظمات المجتمع المدني إلى الاهتمام بهذه القضية.
وحذرت الكارب من الاستهانة بالعنف الواقع على النساء والفتيات والأطفال، ومن المظالم التي يخلقها ودورات العنف التي يمكن أن تنشأ عنها.
ورأت أن النظر إلى قضايا العنف ضد النساء والفتيات باعتبارها قضية محصورة في أكثر من نصف السكان يمثل استهانة بمصير البلاد، معتبرة أن العنف ضد النساء والفتيات والأطفال “قضية بقاء من الدرجة الأولى لبنية الدولة”.
أكثر من 160 حالة
وفي السياق، أوضحت المديرة التنفيذية لمنظمة (كيان لتمكين المرأة)، مريم حامد، في حديثها لـ(دبنقا)، أن المنظمة وثقت خلال فترة الرصد أنماطاً متعددة من الانتهاكات التي تطال النساء والفتيات.
وأوضحت أن من أبرز هذه الأنماط العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والعنف الجسدي، والتهديدات، والابتزاز والاستغلال، إلى جانب الانتهاكات المرتبطة بالنزوح وفقدان سبل الحماية.
وأفادت مريم بأن المنظمة تمكنت، من خلال الحالات التي عملت عليها وتحققت منها، من رصد أكثر من 160 حالة. وشددت على أن الرقم لا يعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، لأن كثيراً من النساء لا يستطعن الإبلاغ أو الوصول إلى الخدمات، بسبب الخوف أو الوصمة أو انعدام الأمن وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والدعم النفسي والقانوني.
وأوضحت أن العنف الجنسي كان من أكثر الأنماط المثيرة للقلق، لكنه ليس الانتهاك الوحيد الذي تواجهه النساء. كما أشارت إلى تزايد مخاطر العنف الأسري والعنف الزوجي، إلى جانب فقدان مصادر الدخل وصعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، وخاصة الخدمات الصحية وخدمات الحماية.
اتساع النزوح و المخاطر
وأوضحت حامد أن فترة الرصد شملت الانتهاكات التي وقعت منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل وحتى فترة قريبة، مبينة أن الحالات التي جرى توثيقها جاءت من مناطق مختلفة من السودان ولم تقتصر على رقعة جغرافية محددة.
وأشارت إلى تزايد المخاطر على النساء والفتيات مع اتساع رقعة النزوح وتدهور الوضع الأمني والإنساني. وأكدت أن العدد الذي تتحدث عنه المنظمة لا يمثل كل الحالات التي وقعت، وإنما فقط الحالات التي تمكن فريقها من الوصول إليها وتوثيقها.
وأضافت: “خلف كل رقم توجد امرأة أو فتاة لها قصة”، مشيرة إلى أن المنظمة تتعامل مع التوثيق بحذر شديد، وتحافظ على سرية الناجيات وتتجنب نشر أي معلومات يمكن أن تعرضهن للخطر.
كما أوضحت أن عدداً كبيراً من النساء لا تتوفر لهن إمكانية الوصول إلى الجهات التي يمكنهن الإبلاغ لديها أو توثيق حالاتهن.
وأكدت حامد أن الانتهاكات ضد النساء تتزايد كلما اتسعت الحرب، كما تتغير أنماطها من انتهاك إلى آخر، مشيرة إلى أن النساء يظلن من أبرز ضحايا هذه الانتهاكات.
وتعكس هذه الشهادات اتساع نطاق الانتهاكات التي تواجهها النساء والفتيات في مناطق مختلفة من السودان، في ظل استمرار الحرب وتراجع آليات الحماية وصعوبة الوصول إلى العدالة والخدمات الأساسية. كما تكشف محدودية الأرقام الموثقة مقارنة بحجم الانتهاكات الفعلي، بسبب الخوف والوصمة وصعوبات التوثيق والوصول إلى الناجيات.

and then