خبيرة في الأزمات الدولية: حرب السودان فاقمت الانقسامات في تشاد

الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو:


أمستردام: 20 مايو 2026: راديو دبنقا

قالت الخبيرة في مجموعة الأزمات الدولية، إنريكا بيكو، إن الحرب الأهلية في السودان عمّقت التوترات القبلية وأرهقت النخبة الحاكمة في تشاد.

وقالت إنريكا بيكو، مديرة مشروع وسط أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، في مقال بموقع المجموعة، إن الشهرين الماضيين شهدا انخراط تشاد بشكل متزايد في الحرب الأهلية السودانية، التي تدور رحاها منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

وتصاعدت التوترات في شرق تشاد مع امتداد القتال بين المجتمعات الحدودية من السودان، ولجوء أكثر من مليون سوداني إلى مناطق تعاني من شح الموارد. والآن تُعمّق الحرب الانقسامات داخل النخبة الحاكمة في تشاد.

بدأ العنف في تشاد بالتصاعد مطلع العام. ففي 21 فبراير، هاجم مقاتلو قوات الدعم السريع مواقع للجيش التشادي في بلدة الطينة الحدودية بوادي فيرا، ما أسفر عن مقتل عشرة أشخاص على الأقل، معظمهم من الجنود. وفي 18 مارس، استهدفت غارة جوية بطائرة مسيّرة من السودان – نسبها بعض المراقبين إلى قوات الدعم السريع – بلدة الطينة، ما أسفر عن مقتل نحو عشرين مدنيًا. وفي 25 أبريل، أدى نزاع على الوصول إلى بئر في إيغوت، قرب الحدود، إلى اندلاع اشتباكات بين قبيلتي الزغاوة والتاما الحدوديتين. وأسفرت المواجهات اللاحقة عن مقتل 42 شخصًا على الأقل، مع احتراق قرى وتلوث مصادر المياه. وفي 7 مايو، أفادت التقارير أن طائرة مسيّرة أخرى من السودان استهدفت بلدة أوندور قرب الطينة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت 457 شخصًا في تيني أصيبوا في هجمات وقعت بين فبراير وأبريل.

وردّ الرئيس محمد إدريس ديبي بإغلاق الحدود السودانية في فبراير، وإرسال تعزيزات عسكرية، والتعهد بنزع سلاح المدنيين. وبعد اشتباكات إيغوت، سافر إلى المنطقة وربط العنف علنًا بالحرب الدائرة في الجوار، وظهر مرتديًا زيًا عسكريًا حاملًا هراوة المشير التي كانت تُنسب إلى والده الراحل، الرئيس إدريس ديبي إتنو.

تفاقم الانقسامات


وقالت إنريكا بيكو إن تصاعد العنف على الحدود السودانية يفاقم الانقسامات داخل النخبة الحاكمة في تشاد، لا سيما في الجيش. فمنذ اندلاع الحرب، استهدفت قوات الدعم السريع وحلفاؤها مجتمعات غير عربية كالزغاوة، التي تنحدر منها عائلة ديبي.

ومع ذلك، تحافظ الحكومة التشادية على شراكة مالية وثيقة مع الإمارات العربية المتحدة، التي يُشاع على نطاق واسع أنها تُزوّد قوات الدعم السريع عبر تشاد (وهو ما تنفيه كل من نجامينا وأبوظبي). ويثير هذا الأمر غضب العديد من الزغاوة التشاديين، الذين تفاقمت مظالمهم بعد سيطرة الميليشيات على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية، في أكتوبر 2025، وسط تقارير عن ارتكاب فظائع.

ومنذ ذلك الحين، يخوض متمردو الزغاوة وجماعات الدفاع الذاتي، بالإضافة إلى منشقين عن الجيش التشادي، معارك ضد قوات الدعم السريع على طول الحدود السودانية.

وأوضح المقال أن ديبي يسعى إلى تهدئة التوترات من خلال التواصل مع كلا الجانبين. فبعد اشتباكات إيغوت، التقى قادة التاما، بينما رقّى ضباطًا عسكريين من الزغاوة إلى رتب أعلى. ولكن مع تصاعد العنف وعدم وضوح نهاية الحرب في السودان، باتت مهمة الموازنة بين الشراكات الخارجية والمظالم المجتمعية والولاء داخل النخبة الأمنية التي يهيمن عليها الزغاوة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

Welcome

Install
×