خبراء عسكريون: محاكمةقائد الحيش “بالجزيرة “عبثية

جندي من الدعم السريع محتفلا باستلام قيادة الفرقة الاولي مشاه بود مدني دون مقاومة من الجيش يوم الثلاثاء 19 ديسمبر 2024


امستردام: 7/ فبراير/2026م: راديو دبنقا
تقرير: سليمان سري
انتقد قانونيون وخبراء عسكريون إجراءت محاكمة اللواء أحمد الطيب القائد السابق للفرقة الأولى مشاة بولاية الجزيرة، ووصفوها بالمحكمة الصورية وغير المقنعة وطالبوا بمحاكمة القائد العام للجيش السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان، باعتباره تقع عليه المسسؤولية الكاملة في ماحدث في الحرب.


المستشار القانوني السابق بالقضاء العسكري بالقوات المسلحة النقيب متقاعد بابكر بردويل انتقد المحاكمة لافتقارها للشفافية، وعدم الإعلان عن الأحكام الصادرة بحق الضباط الآخرين وتساءل لماذا لم يتم ذكر أسمائهم؟، مؤكداً أن هنالك كثير من الجوانب الغامضة في القضية تستوجب التوضيح والشفافية.


ويعتقد بأن إجراءات المحاكمة لم تكن سليمة، وأن الحكم غير مقنع من وجهة النظر القانونية وغير متناسب ولايتوافق مع حجم الكارثة والوقائع التي ترتبت على سقوط مدينة مدني وولاية الجزيرة بأكملها، مبيناً أن المسؤولية لا تقع على عاتق الفرقة الأولى مشاة لوحدها كما أن هنالك قوات نظامية أخرى.

تشكيل المحكمة العسكرية


ويقول المستشار القانوني السابق بالقوات المسلحة بابكر بردويل صدر قرار بإحالة اللواء الركن أحمد الطيب، القائد السابق للفرقة الأولى مشاة مدني، وسبعة ضباط آخرين إلى المحكمة العسكرية.


ويشير إلى أنه بأن بموجب قرار الإحالة الصادر من رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أول محمد عثمان الحسين. تم تشكيل المحكمة العسكرية للنظر في القضية، حيث كان من المفترض أن تنعقد في مدينة سنار، إلا أن سقوط مدينة سنجة حال دون انعقادها هناك، لتنعقد لاحقًا في مدينة بورتسودان.


ويضيف بردويل أن المحكمة العسكرية قضت بعزل اللواء أحمد الطيب إلى رتبة الجندي، وطرده من خدمة القوات المسلحة، والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، اعتبارًا من تاريخ وضعه في الإيقاف وتاريخ تشكيل المحكمة. كما تمت محاكمة ضابطين آخرين برتبة عميد من معاونيه، حيث قضت المحكمة بتبرئتهما.

تهمة الخيانة العظمى


وأوضح المستشار القانوني في القضاء العسكري سابقا، النقيب المتقاعد بابكر بردويل أن المحكمة أسقطت عن اللواء الركن أحمد الطيب تهمة الخيانة العظمى لعدم كفاية الأدلة. وجاء الحكم على خلفية انسحاب قوات الفرقة الأولى مشاة من مدينة مدني، وسيطرة قوات الدعم السريع عليها في أواخر ديسمبر 2023.


ويشير إلى أن الانسحاب تم دون أي مقاومة تُذكر، حيث تُركت القوات كامل عتادها العسكري، من أسلحة وذخائر وتجهيزات، إضافة إلى ترك البنوك، بما فيها فرع بنك السودان المركزي بمدني، وجميع البنوك الأخرى بكامل الأموال التي كانت بداخلها، إلى جانب كل ممتلكات الحكومة وممتلكات الولاية، والتي أصبحت غنيمة لقوات الدعم السريع.وأفاد بأنه عقب ذلك تم اعتقال اللواء أحمد الطيب وفتح بلاغات عسكرية في مواجهته، ووجهت إليه تهمة الإهمال في أداء الواجب، وهي التهمة التي أدين بموجبها.


ويقول إنَّ المحكمة اعتبرت أن اللواء أحمد الطيب أخفق في اتخاذ الإجراءات العسكرية اللازمة لحماية مدينة مدني، وأن هذا الإخفاق أدى إلى سقوط المدينة دون مقاومة. كما وُجهت إليه تهمة الخيانة العظمى، إلا أن النيابة العسكرية أسقطتها لاحقًا لعدم كفاية الأدلة، وعدم توفر القصد الجنائي.


ويشير المستشار السابق في القضاء العسكري بابكر بردويل إلى أن أن جريمة الإهمال في أداء الواجب العسكري تُعد جريمة قائمة بذاتها من الناحية القانونية، حتى في حال عدم توفر القصد الجنائي، ويرى أنه من منظور المسؤولية القيادية يُعد قائد الفرقة مسؤولًا عن حماية منطقته العسكرية.

فشل عسكري


ويعتقد المستشار القانوني بابكر بردويل القرار لم يكن مسؤولية القائد وحده، حيث كان هناك ضباط أقدم منه في الخدمة كان بإمكانهم تقديم المشورة والنصح، إلا أن ما حدث يُعد فشلًا كبيرًا للقيادة العسكرية، ليس فقط على مستوى الفرقة الأولى مشاة، وإنما على مستوى القيادة العامة للقوات المسلحة.


ويمضي إلى القول بأن المسؤولية لا يجب أن تُختزل في شخص اللواء أحمد الطيب وحده، يشير إلى أن الذي يستحق المحاكمة فعلياً الفريق أول عبد الفتاح البرهان كونه يتحمل مسؤولية أكبر لأسباب معروفة للشعب السوداني، من بينها إلغاء المادة (5) من قانون قوات الدعم السريع، والتي كانت تفرض تبعيتها للقوات المسلحة في حالات معينة مثل حالة الطوارئ، دون تقديم تفسير واضح لهذا الإلغاء، معتبراً أن ذلك يُعد خيانة عظمى تستوجب المحاسبة.


وتساءل عن أسباب محاكمة بعض قادة الفرق دون غيرهم، رغم انسحاب فرق أخرى دون أن تتم محاسبتها أو التحقيق معها، ودون تنوير الرأي العام. ويشير إلى أن ما حدث في مدني جاء تحت ضغط شعبي كبير نظرًا للفاجعة المفاجئة التي تعرضت لها المدينة، والتي وصفها بأنها فضيحة كبرى.

فضيحة وفوضى


ويشير المستشار القانوني السابق بالقضاء العسكري بابكر بردوبيل كذلك إلى تصريحات سابقة للقيادة العامة للقوات المسلحة تحدثت عن جاهزية أربعين ألف جندي لتحرير الخرطوم، متسائلاً عن مصير هذه القوات، واصفاً الوضع العام بأنه فضيحة أدخلت البلاد في حالة فوضى، ومؤكداً أن الإجراءات المتبعة غير مقبولة وغير مقنعة.
وطالب المستشار القانوني بإعادة الإجراءات القانونية بصورة صحيحة، وبدء المحاكمات من القائد العام للقوات المسلحة، وتحميل المسؤولية لرئيس الأركان ورئيس هيئة العمليات والقيادات القانونية، وعدم اختزال القضية في شخص اللواء أحمد الطيب لوحده. مؤكداً أن القضية كبيرة ومعقدة، وترتب عليها إزهاق آلاف الأرواح وتدمير شامل لولاية كاملة.
وعبر عن أمله في أن يعم الأمن والأمان جميع ولايات السودان، بما فيها ولاية الجزيرة ودارفور وكردفان والنيل الأزرق، وأن تعود الخرطوم آمنة دون تهديدات أو انتهاكات، عبر جيش وطني موحد، بعيد عن السياسة، مع عودة الحكم المدني الديمقراطي، وتلبية وتحقيق تطلعات الشعب السوداني في الحرية والعدالة والمساواة.
إرضاء الحاكم :
من جهته يرى الخبير العسكري والأمني اللواء (م) هاشم أبو رناد أن المحاكمات التي تجري في ظل هذه الأيام جميعها مهازل سواء كانت تحت ظل القانون العسكري أو القانون المدني والجنائي. تابع قائلاً: :علينا أن نسميها إرضاء الحاكم”.
وتساءل أبو رناد في حديثه لـ”راديو دبنقا” قائلاً: كيف لقائد تم أمره بالانسحاب من قائده الاعلى ان يتهم بالاهمال بينما قائده يهمل شعب دولة بحالها .
ويقول في سخرية: من العجائب أن الرتب العسكرية أصبحت محل للهزأ لدرجة أن لواء يحاكم بالسجن وهو يحمل شرف الرتبة ليقبع بها في كامل زيه بالسجن وإذا دعا الحال يتم استدعائه من السجن ليواصل عمله كما جرى لجماعة الفريق هاشم عبد المطلب، مبيناً بأن وكيل العريف إذا ما ارتكب جناية يتم عزله من الرتبة ورفته من الخدمة ثم يدخل السجن. فما بالك باللواء أو الفريق.
ولفت الخبير العسكري والأمني أبو رناد أن الانسحاب وجه من وجوه الحرب الأربعة (التقدم والهجوم والدفاع والانسحاب)، وتابع قائلاً: والانسحاب نفسه له عدة اوجه وتحضيرات ومحاسبة في حالات الانسحاب بدون تعليمات أو اسباب مقنعة.
ويؤكد بأن كل الانسحابات التي تمت منذ اندلاع حرب 15 ابريل/ 2023م، للقوات من مواقعها ويرى أنها تتطلب التحقيق فيها ولو كانت هناك مسئولية تجاه روح واحدة اهملت فالعقاب لمن اهمل في تلك الروح. ولو كان الإهمال في ازهاق ارواح مدينة فالعقاب مفروضا ان يكون اقسى.
ويقول الخبير العسكري والأمني اللواء أبور ناد: لقد راحت عشرات الالوف في الانسحاب من ودمدني والاهمال في تلك الحالة ينسب لمن أصدر تعليمات الانسحاب في المقام الأول ويعتقد بانه سيأتي اليوم الذي سيخضع كل من أهمل أو جرم أو فرط في السودان الذي سينال فيه العقاب إن لم يكن في الدنيا فويل لهم من الآخرة وحسابها”.
محكمة عثية كالحرب:
بينما يصف المتحدث الرسمي بإسم الامانة للقيادة المركزية العليا لضباط وضباط الصف والجنود المتقاعدين للجيش والشرطة والأمن “تضامن” المقدم المتقاعد محمد نور أن المحاكمة التي جرت للواء أحمد الطيب بالعبثية.


ويقول في حديثه لـ”راديو دبنقا” “يجب أن نقتنع بأن المحاكمة عبثية كما الحرب التي سماها البرهان بذلك”، معتبراً أن اللواء احمد الطيب بهذه المحاكمة قد ُوضع وكأنه كبش فداء نتيجة لتقصير القيادة العامة لانه ليس في قيادته القوة البشرية والتسليح حسب الهيكل التنظيمي للفرق.


ويضيف نور، بحسب ما توفرت لديه من معلومات، إنَّ اللواء أحمد الطيب طالب القيادة العامة بكل ما يحتاج للدفاع عن مدينة ودمدني مشيراً إلى أنه يعلم بأن الدعم السريع حشد قوات كبيرة للهجوم علي مدني، ما أطراه للاستعانة بأعيان المدينة لدعمه بالسيارات..حتي وصلت ١٣ عربة بوكس.
ويشير نور إلى أن اللواء أحمد الطيب تواصل مع القيادة ليطلعهم على الموقف الماثل، وتابع قائلاً: “تواصل هذا القائد المصنف بأنه إسلامي او متماهي معهم بفرع العمليات موضحاً الموقف الماثل”.


ويؤكد المتحدث بإسم “تضامن” بأن هذا القائد ُطلب منه الانسحاب جنوباً بامر عسكري ويعتقد أن قرار الانسحاب كان من مكاتب التنيظم الإسلامي لحفظ القوي مشيرا إلى أن معظم المقاتلين داخل الفرقة مستنفرين من التنيظم أو شباب مغيبين.


يقول نور إنَّ أوامر الانسحاب جاءته من هيئة العمليات بعد التشاور مع القائد العام للجيش الفريق عبدالفتاح البرهان، متسائلاً عن لماذا انسحاب الجيش من مدني اخذ كل هذا الاهتمام والجيش فقد تسعة فرق ولم تقوم الأرض ومن عليها.


وأرجع السبب في ذلك إلى أن الإخوان المسلمين في مدني صوتهم أعلي من مناطق فرق الجيش الأخرى مشيراً إلى أن الجيش احتفظ بوحداته فقط، في بداية الحرب ، وكأن الانتهاكات التي حدثت في الخرطوم لا تعني لهم شئاً.
وشدد على أن المتحدث بإسم الضباط وضباط الصف المتقاعدين والمعاشيين في القوات النظامية مقدم. محمد نور، على أن الهروب امام العدو تنطبق عليه قوانين الجيش السوداني في كل الفرق.


وخلص نور إلى أن محكمة “هذا اللواء”، أحمد الطيب، عمل انصرافي ليس إلا ويضيف قائلا عن علم من مصادر مصادر قريبة من أحمد الطيب بانه طلب عدد 13 شاهد دفاع ومن ضمن هولاء الشهود البرهان وخالد الشامي ريئس هيئة العمليات لكن تم رفض طلبه.

Welcome

Install
×