جحيم النزوح بمعسكر الميناء البري بالأبيض.. جوع وأمراض ونوم على الخيش

مركز ايواء اليمناء البري في الأبيض - يناير 2026- راديو دبنقا

مركز ايواء اليمناء البري في الأبيض - يناير 2026- راديو دبنقا


الأبيض_ 19 يناير 2026; راديو دبنقا

​نقل أحد النازحين من منطقة “أبوحراز” صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية المأساوية التي يعيشها الفارون من جحيم الحرب داخل معسكر الإيواء المركزي بالميناء البري في مدينة الأبيض، واصفاً تفاصيل الحياة اليومية هناك بأنها تفتقر لأدنى المقومات البشرية.


​وفي شهادة وثقها مقطع فيديو حصل عليه “راديو دبنقا”، كشف النازح عن أزمة غذائية طاحنة تضرب المعسكر، تزامناً مع بيئة سكنية قاسية، حيث لا توفر الخيام الحماية من تقلبات الطقس، فهي تشتد حرارة في النهار وتتحول إلى برودة قارصة ليلاً، مؤكداً أن النساء يواجهن البرد بملابسهن فقط في ظل انعدام الأغطية، بينما ينام الجميع على “الخيش” لعدم توفر فرشات أو أسرة.


​وعلى الصعيد الصحي والبيئي، حذر النازح من كارثة وشيكة نتيجة انعدام الحمامات، مما اضطر النازحين للتغوط داخل المعسكر والاستحمام داخل الخيام، وهو ما أدى لتفشي حالات الإسهال وسوء التغذية بين الأطفال. وأشار إلى أن النازحين الذين وصلوا حفاة هرباً من المعارك، يضطرون الآن لشراء الماء والحطب بمدخراتهم القليلة التي نفدت عند الأغلبية، معتمدين بشكل متقطع على مساعدات أهل الخير.


​وفي ظل غياب صرف المواد الغذائية بانتظام، يواجه النازحون المنحدرون من قرى الطينة وشوشاي والبركة وأبوحراز واقعاً معيشياً صعباً، حيث يضطرون للعمل في الأسواق القريبة بأجور زهيدة لا تتجاوز 5 آلاف جنيه، وهي مبالغ لا تكفي لسد رمق أطفالهم، مما يفاقم من معاناة العائلات التي لم تغادر محيط مدينة الأبيض إلا لتجد نفسها في حصار جديد من الجوع والمرض.

تحت السيطرة؛


وأكد الدكتور محمد إسماعيل عبد الرازق، مفوض العون الإنساني بولاية شمال كردفان، أن الوضع الإنساني في محليات شيكان والرهد وأم روابة بات تحت السيطرة، وذلك نتيجة للمجهودات المشتركة والتنسيق العالي مع المفوضية الاتحادية، بالإضافة إلى الجسر الإغاثي المستمر الذي تقدمه المنظمات الدولية والمحلية.


وأوضح عبد الرازق في تصريحات لـ (راديو دبنقا) أن أعداد المحتاجين شهدت تقلبات ملحوظة خلال الفترة الماضية، حيث بلغت في سبتمبر الماضي نحو مليون ومائتي ألف نسمة، ثم سجلت انخفاضاً في ديسمبر، لتعاود الارتفاع مرة أخرى مع بداية العام الحالي بسبب تدفق وافدين جدد من ولايتي جنوب وغرب كردفان، إلى جانب النازحين داخل محلية شيكان الذين واجهوا ظروفاً قاسية جراء الترويع والتهجير القسري، مما جعلهم في حاجة ماسة لمختلف أنواع الإعانات.


وذكر المفوض أن دور المفوضية يتركز في تغطية حالات الطوارئ الأولية وتقديم المواد الإغاثية العاجلة، بينما يقع على عاتق المنظمات ضمان استمرارية تقديم الخدمة، مشيراً إلى أن العمل الإغاثي يواجه تحديات كبيرة نظراً لضخامة أعداد النازحين. وأبان أن الخدمات تقدم حالياً لنحو مائة ألف أسرة داخل مدينة الأبيض، بينما يتولى برنامج الغذاء العالمي تغطية احتياجات حوالي اثني عشر ألف أسرة في المحليات الأخرى.

Welcome

Install
×