ثمانية أشهر بلا عدالة بعد وفاة عبدالسلام عوض تحت التعذيب بقسم شرطة الثورة الرابعة
المواطن عبدالسلام عوض الذي توفي داخل قسم شرطة -راديو دبنقا
أمستردام : أم درمان : كمبالا/الإثنين 19 يناير 2026: راديو دبنقا
بعد مرور ثمانية أشهر على وفاة المواطن عبدالسلام عوض داخل قسم شرطة الثورة الرابعة بأم درمان، لا تزال القضية عالقة دون توجيه أي اتهام أو صدور أوامر قبض، رغم تقارير طبية وشهادات تؤكد تعرضه لتعذيب أفضى إلى وفاته، في واقعة أثارت تساؤلات واسعة حول مسار العدالة والمساءلة.
شقيق الضحية: مماطلة متعمدة رغم وضوح الوقائع
قال خالد عوض، شقيق الضحية، في تصريح لراديو دبنقا، إن مسار القضية ظل متعثرا منذ فتح البلاغ، مشيرا إلى ما وصفه بمماطلة متعمدة من جهات شرطية ونيابية، رغم توفر إفادات وشهادات وتقارير طبية تؤكد وقوع التعذيب.
وأوضح أن أفراد الشرطة المتهمين يواصلون الحضور إلى النيابة بلا اكتراث، ويتعاملون مع الأسرة بنظرات وصفها بالاستفزازية، في ظل غياب أي إجراءات قانونية حاسمة بحقهم، مضيفا:
نحن عملنا كل الممكن، لكن واضح إنهم واثقين إنه ما حيحصل ليهم شيء.
خلفية القضية
في يونيو من العام الماضي، أُعلن عن وفاة عبدالسلام أثناء احتجازه بقسم شرطة الثورة الرابعة بمحلية كرري، في ظروف أحاطت بها كثير من علامات الاستفهام، وسط اتهامات بتعرضه لتعذيب أدى إلى وفاته.
عبدالسلام، البالغ من العمر 37 عاما، من سكان حي الثورة الحارة العاشرة، رب أسرة مكونة من أربعة أبناء، ويعيش أوضاعا معيشية متواضعة. وبحسب إفادات الأسرة، نشأ الخلاف الذي قاده إلى مسار مأساوي بعد نزاع مع مستأجرة تأخرت في سداد قيمة إيجار، قبل أن يتطور الأمر إلى تهديدات متبادلة.
وفي وقت لاحق، تعرض عبدالسلام لاعتداء من أشخاص يرتدون زيا نظاميا وادعوا انتماءهم إلى جهات نظامية مرتبطة بالمستأجرة، قبل أن يُفتح ضده بلاغ جنائي يتهمه باغتصاب طفلتها، استند إلى تقرير طبي أولي. وتؤكد الأسرة والجيران أن البلاغ كان كيديا، وجاء في سياق تصفية الخلاف وليس استنادا إلى وقائع مثبتة.
وفاة داخل الحراسة داخل الحراسة
أُودع عبدالسلام الحبس بقسم شرطة الثورة الرابعة، حيث تقول أسرته إنه تعرض لسوء معاملة وتعذيب جسدي ونفسي، مع منعه من تلقي الرعاية الطبية رغم تدهور وضعه الصحي، وصدور توجيهات من النيابة بنقله إلى المستشفى.
وفي صباح أول أيام عيد الأضحى، نُقل في حالة حرجة إلى مستشفى أم درمان، حيث فارق الحياة بعد وقت وجيز.
وفي أعقاب الوفاة، جرى تسجيل سببها مبدئيا على أنه هبوط حاد في الدورة الدموية، غير أن تقرير المشرحة لاحقا أظهر وجود إصابات وكدمات متعددة في أنحاء متفرقة من الجسد نتيجة الضرب، ما فتح الباب أمام اتهامات بوقوع الوفاة تحت التعذيب أثناء الاحتجاز.
تحريات غير مكتملة
قال خالد عوض إن التحريات شملت عناصر الوردية الأولى فقط، بينما ترفض الوردية الثانية والثالثة المثول للتحقيق حتى الآن، رغم المخاطبات الرسمية المتكررة التي قُدمت عبر النيابة، وبحضور محامي الأسرة، إلى رئيس قسم الشرطة ورئيس شعبة الجنايات ومدير شرطة المحلية.
وأضاف أن وكلاء نيابة مختلفين باشروا التحقيق تباعا، من بينهم مولانا أبو زيد ثم مولانا عبد العزيز، حيث أُجريت تحريات أولية تضمنت إحضار مساجين وشهود، من بينهم عسكري أفاد بأنه وجد عبدالسلام يتعرض للضرب ودمه ينزف، إلا أن التحري لم يكتمل مع بقية المتورطين.
وأكد أن وكيل النيابة يملك سلطة إصدار أوامر قبض بغرض التحري، كما يملك طلب رفع الحصانة، إلا أن هذه الصلاحيات لم تُستخدم حتى الآن، رغم تقديم الطلب رسميا.
شهود مهددون وضياع إفادات
وأشار خالد إلى أن إحدى الشاهدات، التي أكدت رؤيتها لثلاثة من أفراد قسم الثورة الرابعة وهم يعتدون على شقيقه بالضرب، تم إطلاق سراحها لاحقا في ظروف غير واضحة، موضحا أن وكيل النيابة أفاد بعدم علمه بكيفية خروجها أو حتى بوجودها ضمن المحتجزين.
كما لفت إلى أن العسكري الذي أدلى بإفادة ضد زملائه بات متخوفا من الإدلاء بإفادته الكاملة، خشية تعرضه للأذى أو الإضرار بعمله.
تقرير المشرحة يؤكد التعذيب
وشدد شقيق الضحية على أن تقرير المشرحة أكد أن الوفاة ناتجة عن التعذيب، وأن الإصابات كانت متعددة وفي أجزاء متفرقة من الجسد، وهو ما أقر به وكيل النيابة أثناء سير التحقيق، مضيفا:
سلكنا كل الطرق عشان نصل للحقيقة، لكن لحدي الآن ما في زول داير يدينا حقنا، ولو استمرت الحصانات والمماطلة الناس حتفقد الثقة في القانون.
لا أوامر قبض ولا رفع حصانة
من جانبه، قال المحامي الخاص بالأسرة أبوذر عبد الله، في تصريح لراديو دبنقا، إن البلاغ ظل قائما على مخاطبات رسمية فقط، دون صدور أي أمر قبض أو تنفيذ لطلب رفع الحصانة حتى الآن، رغم أن الوقائع المثبتة في الملف تتعلق بجريمة تعذيب.
وأوضح أن التحري اقتصر على عناصر الوردية الأولى، التي أفادت بأنها تسلمت عبدالسلام في حالة جيدة وسلمته كذلك للوردية الثانية، غير أن الأخيرة لم تُحضر للتحقيق حتى الآن رغم إعلانها رسميا.
وأضاف أن تقرير التشريح أثبت وجود كدمات متعددة في جسد القتيل ناتجة عن الضرب، مؤكدا أن النيابة أبلغت الأسرة بنيتها رفع الحصانة، إلا أن ذلك لم يُنفذ حتى لحظة كتابة هذا التقرير.
وبعد مرور عدة أشهر على فتح البلاغ، لا تزال القضية، بحسب الأسرة ومحاميها، دون تقدم يُذكر، في ظل غياب أوامر قبض أو إجراءات حاسمة، رغم وجود تقارير طبية وشهادات تدعم رواية التعذيب.


and then