بعثتا تقصي الحقائق الأممية والإفريقية تحذران مخاطر الإفلات عن العقاب في جرائم السودان

مؤتمر صحفي لبعثة تقصي الحقائق حول حقوق الانسان في السودان- جنيف-17 يونيو 2025- لقطة شاشة من تسجيل فيديو بموقع الأمم المتحدة-

أمستردام:14 ابريل 2026: راديو دبنقا

دعت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، وبعثة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب – الاتحاد الأفريقي في بيان مشترك، أمس الاثنين، إلى المساءلة عن جرائم الفظائع المرتكبة في جميع أنحاء السودان لمنع المزيد من الانتهاكات. وحذرت من أن يؤدي عدم محاسبة الجناة إلى استمرار الإفلات من العقاب ما يقوّض فرص تحقيق سلام دائم في السودان والمنطقة ككل.

مع اقتراب النزاع في السودان من عامه الرابع، تتواصل الانتهاكات الجسيمة والواسعة النطاق للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني بوتيرة متزايدة وإفلات من العقاب، ترتكبها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، حيث بلغ العنف مستويات مقلقة للغاية في جميع أنحاء البلاد.

وأكدت البعثتان، في بيان بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب اطلع عليه راديو دبنقا،  إن استمرار تجاهل طرفي النزاع للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك التزاماتهما بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، يستدعي اتخاذ تدابير عاجلة ومنسقة وحاسمة.

وطالب البيان جميع الأطراف بضمان وصول المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، وفقًا للقانون الدولي الإنساني، والامتناع عن أي هجمات أو عرقلة للعاملين في المجال الإنساني وممتلكاتهم.

 أولويات


وجددت البعثتان دعوتهما لجميع أطراف النزاع، والدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، والهيئات الإقليمية والدولية، إلى إعطاء الأولوية للجهود الرامية إلى ضمان وقف شامل ومستدام لإطلاق النار، و ضمان امتثال قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية التام للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. وشددت على ضرورة ضمان المرور الآمن للنازحين من مناطق النزاعات المسلحة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المجتمعات المتضررة، وحماية العاملين في المجال الإنساني وفرق الطوارئ، والوقف الفوري للهجمات على المدنيين، مثل القتل والعنف الجنسي والتعذيب والاحتجاز التعسفي والنهب.


كما طالبت البعثتان إلى ضمان امتثال جميع الدول والشركات لحظر الأسلحة المفروض على دارفور بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1556 (2004)، مع إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي القائمة.

آلية قضائية مستقلة


وأكد البيان ضرورة  دعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان والتعاون الكامل معها، و إنشاء آلية قضائية مستقلة مكملة لمحاكمة الجرائم الدولية المرتكبة في السودان، بالتنسيق مع جهود العدالة الدولية القائمة، بجانب منح بعثات الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب حق الوصول إلى جميع مناطق السودان لإجراء تحقيقات مستقلة.


 وأكدت بعثات تقصي الحقائق مجدداً التزامها بتوثيق الانتهاكات، وإيصال أصوات الضحايا والناجين، والمساهمة في الجهود الرامية إلى ضمان المساءلة، وحماية المدنيين، وإحلال السلام والعدالة والكرامة لشعب السودان.

انتهاكات واسعة


خلصت تحقيقات بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، وبعثة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب – الاتحاد الأفريقي – بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، إلى أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، بالإضافة إلى حلفائهم، مسؤولون عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، تتفاوت في شدتها، بما في ذلك عمليات القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب، والاستخدام الواسع النطاق للهجمات العشوائية، كالغارات الجوية والقصف وهجمات الطائرات المسيرة في المناطق المأهولة بالسكان.

 
وقال البيان إن الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع واسعة النطاق ومنهجية بشكل خاص، مما يعكس أسلوب عمل منظمًا ومتكررًا، يشمل النهب والعنف الجنسي والاستهداف العرقي، مخلفًا دمارًا هائلًا في الأرواح وتدميرًا للمجتمعات.
 


وقد تم توثيق انتهاكات جسيمة في مناطق متعددة، بما في ذلك الخرطوم ودارفور والجزيرة وكردفان، وهي تتوسع لتشمل أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك النيل الأزرق والنيل الأبيض ومنطقة النوبة.
 


خلصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق إلى وقوع جرائم دولية في السودان. وخلصت إلى أن طرفي النزاع ارتكبا جرائم حرب من خلال عمليات القتل والاعتقال التعسفي والتعذيب والهجمات العشوائية. كما خلصت إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب أخرى، كالتجويع، فضلاً عن جرائم ضد الإنسانية تمثلت في الاغتصاب والعنف الجنسي على نطاق واسع، والاضطهاد والإبادة من خلال الحرمان من الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية. وفيما يتعلق بالسيطرة على الفاشر في أكتوبر 2025، رصدت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق نمطاً صارخاً من الاستهداف القائم على الهوية من قبل قوات الدعم السريع ضد أفراد قبيلتي الزغاوة والفور، وهو نمط يحمل سمات الإبادة الجماعية.
 


 

إشادة

أشادت مجموعة محامو الطوارئ بالبيان المشترك الصادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان والبعثة المشتركة لتقصي الحقائق بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان التابعة للاتحاد الافريقي والذي قالت إنه قدّم توصيفًا دقيقًا وشاملًا لطبيعة الانتهاكات الجسيمة المرتكبة في سياق النزاع في السودان، مع دخول الحرب عامها الرابع بعد أن أكملت ثلاثة أعوام، بما في ذلك أنماط العنف المنهجي والمتكرر وما تحمله من أبعاد خطيرة، خاصة تلك المرتبطة بالاستهداف على أسس عرقية وتمزيق النسيج المجتمعي.

وأكدت المجموعة في بيان اطلع عليه راديو دبنقا إن تأكيد البيان على أن هذه الانتهاكات ليست حوادث معزولة بل تعكس أنماطًا منظمة، يمثل أساسًا مهمًا في التكييف القانوني للجرائم الدولية، ويعزز من ضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي ظلت تغذي هذا النزاع.

وطالبت المجموعة بتوسيع نطاقه ليشمل كامل أراضي السودان، بما يعزز حماية المدنيين ويحد من تدفق أدوات العنف، وذلك في إطار الجهود الدولية والإقليمية ذات الصلة.

Welcome

Install
×