باحثة مصرية: حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان لا يؤثر على الاقتصاد المصري

محتجون من منطقة عبري يغلقون طريق شريان الشمال الرابط بين حلفا ودنقلا - 17 مايو 2026- وسائل التواصل

محتجون من منطقة عبري يغلقون طريق شريان الشمال الرابط بين حلفا ودنقلا - 17 مايو 2026- وسائل التواصل


القاهرة- 27 يوليو 2026 راديو دبنقا

قالت الدكتورة أماني الطويل لراديو دبنقا إن حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان يُعد ضعيفًا ولا يؤثر بشكل جوهري على الاقتصاد المصري.

في الأثناء، كشفت التقارير الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات المصرية عن ارتفاع إجمالي التجارة البينية بين مصر والسودان من 570 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 759 مليون دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 189 مليون دولار خلال نصف عام. ومن المتوقع، حتى نهاية العام، أن تصل التجارة البينية إلى 1.5 مليار دولار، لتعود إلى سابق عهدها قبل الحرب وتتعافى كليًا.

وأشارت الدكتورة أماني الطويل إلى أن القاهرة تتمتع ببدائل تجارية متعددة اتجاه الغرب والشمال، بما في ذلك استيراد الثروة الحيوانية من دول مثل تشاد وموريتانيا، مما يجعل المنتج والمصانع المصرية بعيدة عن الضرر في حال إغلاق ترس الشمال للحركة التجارية بين البلدين، بينما يقع التأثير الأكبر على المنتج والمستهلك السوداني، حيث تسببت إغلاقات “ترس الشمال” في ارتفاع أسعار بعض السلع داخل الخرطوم وفقًا لشهادات ميدانية.

وأضافت الطويل أن كل شعب هو الأدرى بظروفه ومصالحه الوطنية، مشيرة إلى أن التصرفات المرتبطة بإغلاق الشريان الشمالي لا تخدم المصلحة السودانية، بل تُعبّر عن تحريك خفي ضمن صراعات إقليمية وتوازنات خارجية تستهدف العلاقة مع القاهرة، مؤكدة أنه حتى وإن كانت أدوات التنفيذ بأيادٍ سودانية، فإن التوجيه والمصلحة الكامنة خلف هذه التحركات يظلان أجنبيين.

ارتفاع الصادرات المصرية وتراجع نصيب السودان


وأشارت تقارير مصرية إلى أن نصيب مصر من الصادرات إلى السودان ارتفع من 75.3% في النصف الأول من 2025 إلى 78.4% في النصف الأول من 2026. وفي المقابل، تراجع نصيب السودان من 24.7% إلى 21.6% خلال الفترة نفسها.

وتعني هذه الأرقام أن نمو التجارة البينية كان يميل بصورة أكبر لصالح الصادرات المصرية إلى السودان، حيث زادت حصة مصر من إجمالي التبادل التجاري، بينما انخفضت الحصة النسبية للسودان رغم ارتفاع صادراته إلى مصر بالقيمة المطلقة من 141 مليون دولار إلى 164 مليون دولار. وبالتالي، فإن التراجع في نصيب السودان لا يعني انخفاضًا في صادراته، بل يعني أن معدل نمو صادرات مصر إلى السودان كان أعلى من معدل نمو صادرات السودان إلى مصر.

تراجع المحاصيل وزيادة الأسمدة


وأشارت التقارير إلى تراجع صادرات مصر من المحاصيل الزراعية إلى السودان من 8.6 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 7.3 مليون دولار في النصف الأول من 2026، بانخفاض قدره 1.3 مليون دولار. وأرجع المهندس منجد إبراهيم يوسف، الخبير في العلاقات الاقتصادية بين مصر والسودان، ذلك إلى أن “قطاع الزراعة في السودان أصبح يعمل”، وهو ما قد يفسر انخفاض الاعتماد على الاستيراد في بعض السلع الزراعية.

أما مجموعة الكيماويات والأسمدة التي تم تصديرها من مصر إلى السودان فقد حققت قفزة واضحة، إذ ارتفعت من 38.7 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 88 مليون دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 49.3 مليون دولار. وتشير البيانات إلى ارتباط هذا النمو بعمل قطاع الزراعة في السودان، بما يعني أن الطلب على الأسمدة والمدخلات الزراعية ازداد مع استئناف أو توسع النشاط الزراعي.

ارتفاع مواد البناء وتراجع الأسمنت


كما ارتفعت صادرات مصر من مواد البناء إلى السودان من 72.3 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 110 ملايين دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة قدرها 37.7 مليون دولار. وتوضح البيانات أن سبب التغير هو “إعادة الإعمار”، وهو ما يعكس زيادة الطلب على مدخلات البناء والتشييد في السودان.

بينما تُظهر البيانات انخفاض كمية الأسمنت المصدّرة من مصر إلى السودان من 264 ألف طن في النصف الأول من عام 2025 إلى 190 ألف طن في النصف الأول من عام 2026، بسبب قرار السودان إيقاف استيراد 45 سلعة.

كما سجلت السلع الهندسية والإلكترونية ارتفاعًا من 19.9 مليون دولار إلى 41 مليون دولار، بزيادة قدرها 21.1 مليون دولار، ويُعزى ذلك إلى “عودة المواطنين”، حيث يمكن قراءة هذه الزيادة في سياق عودة الطلب على الأجهزة والمعدات والمنتجات الهندسية المرتبطة باستئناف الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي في السودان.

أكبر تراجع لصادرات الصناعات الغذائية


في المقابل، سجلت الصناعات الغذائية أكبر تراجع، إذ انخفضت من 429 مليون دولار في النصف الأول من 2025 إلى 160 مليون دولار في النصف الأول من 2026، بانخفاض ضخم قدره 269 مليون دولار. ويعزو الجدول ذلك إلى قرار إيقاف 46 سلعة وتعافي قطاع المطاحن، وهو ما يجعل هذا القطاع نقطة التحول الأكبر في هيكل الصادرات المصرية للسودان خلال الفترة المقارنة.

كما انخفضت صادرات مصر من الدقيق إلى السودان بين النصفين الأولين لعامي 2025 و2026 من 327 ألف طن سابقًا إلى 70 ألف طن في النصف الأول من هذا العام، وهو ما يمكن تفسيره بالتعافي شبه الكامل لقطاع المطاحن في السودان.

أما الأثاث فقد شهد نموًا لافتًا من 26.3 مليون دولار إلى 70.8 مليون دولار، بزيادة قدرها 44.5 مليون دولار، ويُرجع ذلك إلى عودة المواطنين، وهو ما يعكس زيادة الطلب على تجهيز المنازل والمكاتب مع عودة النشاط السكني والمعيشي.

ويُعد الأثاث الخشبي من أهم السلع المصرية المصدّرة إلى السودان خلال النصف الأول من العام الجاري، يليه حديد التسليح واليوريا، بينما انخفضت صادرات السكر مع زيادة في المصنوعات السكرية، كما ارتفعت صادرات أدوات المائدة وأكياس التعبئة والتغليف مع تراجع الأدوية.

الذهب والإبل يتصدران الصادرات السودانية


ويُعد الذهب من أهم السلع المصدّرة من السودان إلى مصر من حيث القيمة، رغم انخفاضه من 58 مليون دولار في 2025 إلى 41.9 مليون دولار في 2026، بتراجع قدره 16.1 مليون دولار، مع انخفاض الكمية من 724 كيلوغرامًا إلى 349 كيلوغرامًا.

كما ارتفع صادر الإبل (الجمال) من 27 مليون دولار إلى 38 مليون دولار، بزيادة 11 مليون دولار، مع زيادة الكمية من 27 ألف رأس إلى 53 ألف رأس.

في المقابل، انخفضت الأبقار الحية، برمز HS Code 520100 كما ورد في الجدول، من 8.2 مليون دولار إلى 1.7 مليون دولار، بتراجع قدره 6.5 مليون دولار، وبلغت الكمية 2,632 رأسًا، ويوضح الجدول أن السبب هو انخفاض حاد في رؤوس الماشية من الأبقار من 12,600 رأس إلى 2,632 رأسًا.

ومن اللافت للنظر أن مصر، خلال النصف الأول من عام 2026، استوردت من جيبوتي 8,391 رأسًا من الأبقار الحية، وهو ما يعادل أكثر من ثلاثة أضعاف ما تم استيراده من السودان.

وسجل حب البطيخ والشمام ارتفاعًا كبيرًا من 9.2 مليون دولار إلى 29.8 مليون دولار، بزيادة قدرها 20.6 مليون دولار، وبكمية بلغت 24,361 طنًا، وذلك نتيجة تحسن الموسم الزراعي لهذين المحصولين.

كما ارتفع السمسم من 22 مليون دولار إلى 30.9 مليون دولار، بزيادة قدرها 8.9 مليون دولار، وبكمية بلغت 20,656 طنًا.

كما سجل القطن ارتفاعًا من 12.6 مليون دولار إلى 20.6 مليون دولار، بزيادة 8 ملايين دولار.

Welcome

Install
×