الصليب الأحمر : حوار متواصل مع كل الأطراف وعدد المفقودين وصل الى (8) الاف بالسودان
نازحة من الفاشر تقطعت بها السيل في طويلة : مصدر الصورة : اللجنة الدولية للصليب الاحمر
أمستردام : 21 مايو 2026 : راديو دبنقا
أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في السودان عن تواصل الحوار مع جميع الأطراف المشاركة في النزاعات المسلحة بهدف تأمين وصول آمن ودون عوائق، مما يمكنها من تقديم الحماية والمساعدة للمجتمعات المتضررة.
وقال المتحدث الرسمي بإسم اللجنة الدولية في السودان عدنان عزام لـ”راديو دبنقا” رداً على إجراءات حكومة تأسيس بإلزام المنظمات الدولية بالتسجيل أو الاخطار، قال إنهم على تواصل مع جميع الأطراف المشاركة في النزاع لتقديم المساعدة للمجتمعات المتضررة، مشيراً إلى أنه بموجب القانون الدولي الإنساني، يُعتبر الوصول الإنساني أمرًا أساسيًا لحماية المدنيين، ويجب السماح للمنظمات الإنسانية المحايدة بالعمل بسرعة ودون أي عوائق.
8 آلاف مفقود
وحول الأرقام التي وثقتها اللجنة لعدد المفقودين في السودان قال عزام فيما يخص المفقودين فالأرقام التي رصدتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ بداية حرب 15/ أبريل/2023م قد بلغت 8 آلاف مفقود، لكن الأرقام التي رصدتها اللجنة للصراعات بشكل عام في السودان بالمجمل بلغت نحو 11 ألف مفقود.
الاسر لاتزال تجهل مصير أحبائها بعد ستة أشهر من فرارها من الفاشر
واضطرَّت آلاف الاسر إلى الفرار من مدينة الفاشر قبل أكثر من ستة أشهر، بعدما عانت ويلات القتال وظروف إنسانية بالغة القسوة. وقد وجدت اسر كثيرة ملاذًا في مدينة طويلة، حيث لا تزال تواجه ظروفًا معيشية قاسية وتكافح من أجل تأمين الموارد الأساسية، في حين تُواصل البحث عن ذويها المفقودين.
وتتكرر أنماط مماثلة من العنف والنزوح وتشتُّت الاسر في مناطق أخرى من السودان، ولا سيما في النيل الأزرق وكردفان ودارفور، حيث تدفع الاشتباكات المتكررة والهجمات على المناطق المدنية المجتمعات المحلية إلى الفرار مرةً تلو الأخرى.
وتعمل فرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر وجمعية الهلال الأحمر السوداني في الميدان من أجل تقديم المساعدات وإعادة الروابط العائلية بين أفراد الاسر التي فرَّقها النزاع المستمر منذ أربع سنوات.

قصة نجوى محمد مع أطفالها
قطعت نجوى محمد مع أطفالها مسافةً استغرقت أربعة أيام سيرًا على الأقدام وصولاً إلى مدينة طويلة. ووصلت وهي لا تملك من حطام الدنيا شيئًا، وتلقت أنباءً تفيد بأن زوجها صدمته مركبة في الفاشر.
فغادر ابنها البالغ من العمر 17 عامًا بحثًا عن والده. ولم يرجع أبدًا.
واليوم لم يبقَ لها من ابنها سوى صور له على الهاتف.
تقول نجوى: “منذ ذلك الحين، لم تردنا أي معلومات عنه. بحثنا عنه في كل مكان. لكننا لم نتلقَّ أي أخبار، وباءت كل محاولات العثور عليه بالفشل”.
قصة زهرة
كانت زهرة حامد واسرتها في الفاشر حين أُصِيب أطفالها بجروحٍ، وأُصيبت هي بطلقٍ ناري. وقد وجدت الاسرة في نهاية المطاف ملاذًا في مدينة طويلة، غير أنّ الاتصال انقطع بين زهرة وشقيقها.
قالت زهرة: “اتصل بنا هاتفيًّا آخر مرة بعد أيامٍ من سقوط الفاشر، ومنذ ذلك الحين لم تَرِدنا أي أخبار عنه، ولا نعلم ما إذا كان على قيد الحياة. وقد أفاد زملاؤه بأن الاتصال به انقطع أثناء النزاع. وقال آخرون إن طائرة مسيّرة استهدفت سيارتهم، وقال فريق ثالث إنه تمكن من الفرار، بينما ذهبَ آخرون إلى أنه وقع أسيرًا. ولم نتمكن قط من التحقق من أي من هذه الروايات”.
بعد ما يربو على ثلاث سنوات على اندلاع النزاع، نزحَ أكثر من 11 مليون شخص، من بينهم أربعة ملايين فرّوا خارج البلاد. وقد تجاوز عدد حالات الأشخاص المفقودين التي سجّلتها اللجنة الدولية في السودان 11,000 حالة، وهي زيادةٍ بنسبة تربو على 40% خلال العام الماضي وحده.
وتتشتت الاسر أثناء النزوح، وتتعطل شبكات الاتصال، ويواجه الناس تحديات جمّة في سبيل الحصول على خدمات الرعاية الصحية والغذاء والمياه النظيفة وخدمات الحماية. وتظلُّ النساء والأطفال على وجه الخصوص عرضةً للمخاطر، إذ يصل كثيرون منهم إلى مواقع النزوح بعد رحلات طويلة مُثقلة بالصدمات النفسية، بما في ذلك العنف الجنسي وفقدان الأحبّة وحالة عدم اليقين التي تكتنف مصائرهم.
الهواتف إما سُرقت او نُهبَت
تقول شرين حنفية، رئيسة برنامج إعادة الروابط العائلية في اللجنة الدولية في السودان: “لم يستطع الأشخاص الذين تشتت جمعهم أثناء فرارهم هربًا من الحرب لإنقاذ حياتهم أن يجدوا وسيلة للتواصل فيما بينهم.
فالهواتف إما سُرقت وإما نُهبَت وإما بيعت للحصول على بعض المال، ثم أدى انهيار شبكات الاتصالات إلى استحالة تواصل أفراد العائلات فيما بينهم”.
يلتئم شمل بعض الاسر في نهاية المطاف بعد جهود مضنية تستمر طويلاً.
قصة حليمة
عندما سافرت حليمة عبد الكريم إلى الفاشر لزيارة شقيقتها، لم تكن تعلم أنها ستبقى عالقة هناك طيلة 18 شهرًا وأنها ستعيش في خوفٍ دائم.
ولم تكن لدى ابنتها سعاد آدم التي انتظرت عودتها في بلدتها أي فكرة عمّا إذا كانت والدتها لا تزال على قيد الحياة.
وباتت حالة عدم اليقين غير محتملة.
ولكن بفضل الجهود العديدة، ساعدت اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر السوداني في إعادة التواصل بينهما.
لا تبكي. أنا بخير
“لا تبكي. أنا بخير. كل ما في الأمر أنني أفتقدكِ”. كانت تلك أولى الكلمات التي سمعتها سعاد من أمها منذ 18 شهرًا خلال مكالمة مرئية يسّرتها اللجنة الدولية. وبعد ذلك بفترةٍ وجيزة، التأم شملهما مجددًا في مدينة طويلة.
وتلعب خدمات الهاتف والإنترنت التي توفرها الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر دورٍا مفصليّا في إعادة الروابط بين الاسر المشتتة، سواء داخل السودان أو خارجه. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، يسّرت الحركة أكثر من 80,000 مكالمة هاتفية في السودان، وكذا من جنوب السودان وتشاد.
وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر علي ضرورة بذل كل الجهود الممكنة للحيلولة دون تعرَّض مزيدٍ من المجتمعات المحلية للدمار ذاته الذي شهدته مدينة الفاشر وتُكابِد ويلاته اليوم الاسر النازحة في مدينة طويلة. وقالت إن احترام القانون الدولي الإنساني أمر محوري، إذ لا بد من تيسير إيصال المساعدات الإنسانية وطالبت جميع الأطراف اتخاذ خطوات ملموسة لتجنيب المدنيين مزيدًا من المعاناة.


and then