الحزب الشيوعي يدين منع السلطات ندوة في مقره بعطبرة

عطبرة: 29 ديسمبر 2025- راديو دبنقا


منعت السلطات الأمنية بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل قيام ندوة سياسية للحزب الشيوعي كان مزمع عقدها أول أمس السبت بداره احتفالا بذكرى ثورة ديسمبر وأعياد الاستقلال مع محاولتها احتلال الدار نهار نفس اليوم.

واتهم بيان صادر من المكتب السياسي للحزب الشيوعي تحصل “راديو دبنقا” على نسخة منه، ما وصفها بـ “سلطة الامر الواقع” فى بورتسودان بارتكاب افعال متفرقة ومتشابهة لوقف الحراك الشعبي المنظم، ودحر العدالة ووأد صوت الجماهير اينما علا مستخدمة فى ذلك “أدوات القمع والقهر” من منع واعتقال.

وأبلغ المتحدث الرسمي بإسم الحزب الشيوعي فتحي فضل “راديو دبنقا”: إنهم مواجهين خلال الفترة المقبلة “مواجهة واضحة” من قبل ما وصفها بــ “سلطات الأمر الواقع”، في عدد من المدن المختلفة، من بينها بورتسودان، على خلفية الحراك السياسي الأخير الذي شهدته المدن المختلفة وبعض القرى.

هجوم عسكري:

وأوضح أن سلطات الأمر الواقع شرعت في ما سماه بـ “محاولة “هجوم عسكري” على القوى الوطنية والديمقراطية، وعلى وجه الخصوص الحزب الشيوعي، في إطار سعيها لإجهاض الحراك السياسي المتصاعد.

وأشار فضل إلى أن قوات الأمن في مدينة عطبرة أقدمت مؤخراً على منع قيام ندوة كان الحزب قد أعلن عن تنظيمها داخل داره، مؤكداً أن الفعالية لم تكن ندوة جماهيرية في الشارع العام، وإنما نشاطاً سياسياً داخلياً في مقر الحزب.

وأضاف لراديو دبنقا أن قوات الأمن لم تكتفِ بمنع الندوة، بل قامت أيضاً باحتلال دار الحزب الشيوعي، معتبراً أن هذا السلوك يعكس طبيعة التضييق الأمني، ويؤكد أن أي حديث عن تراخي القبضة الأمنية، أو عن احتمالات أن يستجيب النظام في السودان لما تدعو إليه الرباعية أو غيرها، لم يُترجم إلى أرض الواقع.

وتضم دول مبادرة الآلية الرباعية الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة.

ورأى المتحدث بإسم الحزب الشيوعي إنَّ المسألة الأساسية التي تؤكدها تطورات الأحداث الآن، وهذه مسألة أعتبرها مهمة، يجب أن نراعي، مع احترامنا الكبير، إذا كان هنالك إمكانية للرباعية أو غيرها من أطراف المجتمع الدولي، لتقليل أو فرض قيود على القبضة الأمنية ضد القوى الوطنية والديمقراطية فإنهم مرحبين بذلك.

لكنه استدرك قائلاً : من الواضح أن ما يجري في العالم الخارجي، وبشكل خاص حتى مبادرات الرباعية ماهو مكتوب ومعلن عنه لا يُطبق على أرض الواقع، وأن ما يجري بعيداً تمامًا عن فتح مسارات أو إدخال مساعدات وقف إطلاق نار وفرض هدن معينة في أرض الواقع، يجري العكس تماماً.

وتابع قائلاً: هذا يشير إلى الآن ــ رغم ما يُعلن عن الرباعية ــ أن هناك خلافات في الجانب التنفيذي بين أعضاء الرباعية، وبدون أي شك معروف للجميع، أن أعضاء الرباعية مشاركين بصورة أو بأخرى في الحرب في السودان.

وأرجع فشلهم في أن يصلوا إلى أي تنفيذ أو خطوات عملية على أرض الواقع لما أعلنوه، هو تعبير عن خلافاتهم الداخلية، معتبراً أن استمرار الحرب حتى الآن يعني ضمن أشياء أخرى “أن الرباعية لم تتفق بعد فيما بينهم على مسألة الأمن في البلاد.

جبهة جماهيرية:

وأكد المتحدث بإسم الحزب الشيوعي فتحي فضل لراديو دبنقا أن المسألة الأساسية والقضية الرئيسية تتمثل في بناء الجبهة الوطنية، الجماهيرية القاعدية العريضة داخل السودان، التي تستطيع أن تطرح أمام الشعب السوداني، وأمام العالم والإقليم، المواقف الأساسية والمطالب الحادة والأكثر إلحاحًا للشعب السوداني في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

واعتبر أن الاعتماد على القوى السياسية التي تقود العمل المعارض خارج السودان، بغض النظر عن كونهم فاعلين سياسيين، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الفعل الداخلي، موضحًا أن الوضع الداخلي هو في الأول وفي الآخر، سيفرض على القوى الخارجية اتخاذ بعض المواقف الأكثر تقدمًا واقترابًا مما تطالب به جماهير الشعب السوداني داخل البلاد.

وقال إن هذه ليست فكرة جديدة أو مبتكرة، مشيرًا إلى أن جميع التحركات والمنعرجات السياسية السابقة، سواءً كان ثورة أكتوبر، أو انتفاضة أبريل، أو حتى ثورة ديسمبر، فرضت على المجتمع الدولي والإقليمي الاعتراف ببعض الأشياء لم يكن يفكرون فيها والاعتراف بها.

وأضاف أنه اعتماداً على هذه التجارب، فإن الحزب الشيوعي، ومعه قوى كثيرة داخل السودان، والشعب السوداني عمومًا، يعتمدون على هذه التجارب والخبرات التاريخية، ويسيرون في طريق بناء الجبهة الداخلية الموحدة، وجعلها الأداة الرئيسية لتمثيل الشعب السوداني وفرض مواقفه على المنابر العالمية.

وقف الحراك:

إلى ذلك قال بيان المكتب السياسي للحزب الشيوعي إن السلطات تتمادى فى الانتهاكات وتسعى لمصادرة حق الاحزاب فى ممارسة النشاط السياسي، متجاهلة كفالة الدستور الانتقالى للعام 2019 على “علاته للحريات العامة” وحماية القوانين السائدة “رغم قصورها للحقوق” التى يتم انتهاكها بشكل يومى ومتكرر من قبل الاجهزة الرسمية.

وأضاف أن السلطة دأبت على اعتقال الثوار والتنكيل بهم وحجزهم دونما أى مسوغ قانونى ووصلت حد الحكم بالإعدام تحت ذريعة التعاون مع “المليشيا التى هى من صنع يدى هذا النظام”، ممتطية بذلك فساد القضاة المؤدلجين وانحياز الاجهزة الامنية دون مواربة الى نظام الحركة الاسلامية.

وقال البيان: “اننا فى الحزب الشيوعى نعلم جيداً أن الحرب الدائرة فى السودان هى إحدى تمظهرات الهلع من قيام أى عمل جماهيرى ديمقراطى، يعبر عن السواد الأعظم من الجماهير يهدف الى تنظيم قواعدها واستنهاض قدراتها وتوحيد صفوفها من أجل السلام والعدالة وسيادة حكم القانون”.

وأكد أن هذا هو السبيل الأنجع والسلاح المجرب لتحقيق سلطة الشعب وحل الأزمة السودانية وانجاز التغيير الجذرى فى مسار الدولة السودانية الأمر الذى يتقاطع دون شك مع مصالح الفئات الاجتماعية، التى سيطرت على السلطة والثروة منذ الاستقلال ومازالت.

وعبر الحزب الشيوعي في بيانه عن رفضه لما وصفه بالرضوخ لكآفة انتهاكات سلطة الامر الواقع، مشدداً على تمسكه بحقه الدستورى والقانوني الذي كفله الشعب فى ممارسة النشاط السياسي، وتعهد بالعمل على تنظيم الجماهير وتوحيدها فى طريق استعادة الثورة وتابع قائلاً: “ولن ترهبنا كآفة أشكال القمع والقهر وسنظل نعمل مع الشرفاء من القانونيين على مقاومة استغلال القانون وتحويله لاداة قمع”.

Welcome

Install
×