احمد كدودة خلال كلمته في فعالية منتدي الاعلام السوداني في لاهاي 9 ديسمبر 2025 : راديو دبنقا

كمبالا: 9 يناير 2026: راديو دبنقا
تقرير: عبد المنعم مادبو

مع اقتراب الحرب في السودان من دخول عامها الرابع، تتجه البلاد نحو مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، في ظل غياب أي أفق لحسم عسكري أو تسوية سياسية قريبة. وبينما تتمركز خطوط القتال وتتكرس في اقليم كردفان الواقع بين مناطق سيطرة الطرفين، تتفاقم الكارثة الإنسانية على نحو غير مسبوق، حيث يواجه ملايين السودانيين الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية. ويرى الخبير في السياسات والعمل الإنساني . أحمد كدودة أن السودان يقف اليوم أمام مفترق طرق حقيقي وخطير، في ظل حرب تتجه نحو تثبيت مناطق نفوذ أكثر من سعيها إلى حسم عسكري شامل. ووفقًا لتقييمه، فإن المعارك اشتدت خلال الأسابيع الأخيرة، لا سيما في إقليم كردفان، حيث نزح أكثر من 65 ألف شخص خلال الشهرين الماضيين فقط.


ويشير كدودة في مقابلة مع راديو دبنقا إلى أن طرفي الصراع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يواصلان استهداف مناطق تقع داخل نطاق سيطرة كل منهما، مستشهدًا باستهداف سد مروي بالطائرات المسيّرة وقصف عدد من المناطق في دارفور مؤخرا. كما تعيش مدن مثل الدلنج وكادوقلي أوضاعاً بالغة القسوة تحت الحصار، في ظل مؤشرات واضحة على تفشي المجاعة.

مجاعة واسعة النطاق

بحسب الإحصاءات الأخيرة، يواجه أكثر من 33 مليون سوداني انعداماً حادا في الأمن الغذائي، ما يجعل الحالة في السودان إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً. ويقول كدودة لراديو دبنقا ان ما يزيد خطورة الوضع إعلان برنامج الغذاء العالمي عزمه خفض حصص المساعدات الإنسانية اعتبارا من يناير 2026م، نتيجة فجوة تمويلية كبيرة. وأوضح أن التخفيض سيصل إلى 70% في المناطق التي تعاني من المجاعة، و50% في المناطق المهددة بها، محذرًا من أن الأشهر المقبلة ستشهد تدهورا إنسانيا غير مسبوق، وسيدفع المدنيون الثمن في أكبر أزمة إنسانية يشهدها العالم اليوم.

لا حسم عسكري

بعد ما يقرب من ثلاثة اعوام من الحرب، يؤكد كدودة أن الواقع أثبت غياب أي أفق لحسم عسكري قريب من أي طرف، مشيرا إلى أن البلاد باتت منقسمة فعليًا على الأرض، في ظل استمرار الاستنزاف العسكري والبشري.

حراك سياسي متعثر

سياسيًا، اشار كدودة الى ترحيب الاتحاد الأفريقي بمبادرة طرحها رئيس الوزراء كامل إدريس في ديسمبر المنصرم، التي تضمنت وقفًا لإطلاق النار تحت رقابة دولية، وانسحاب قوات الدعم السريع من مناطق سيطرتها وتجميعها في معسكرات. إلا أن المبادرة قوبلت برفض من الدعم السريع.

بجانب أصدار الاتحاد الأفريقي، الأسبوع الماضي، بيانًا مشتركًا مع دولة الإمارات دعا إلى هدنة إنسانية غير مشروطة، وهو ما اعترضت عليه وزارة الخارجية السودانية. وتبع ذلك بيان لقوى مدنية وسياسية أثار تساؤلات حول حياد الاتحاد الأفريقي وتناقض مسارات الوساطة الإقليمية. وشدد كدودة على ضرورة توحيد صفوف القوى المدنية السودانية، معتبرا أن الميثاق الذي أعلنته قوى مدنية مؤخرا يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. ويرى أن وجود صوت مدني قوي وموحد بات شرطًا أساسيا لفرض نفسه في أي عملية سلام قادمة.

سيناريوهات محتملة

في ظل هذا الواقع يرسم كدودة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الصراع. الأول، وهو السيناريو المأمول، يتمثل في نجاح الجهود الدبلوماسية الحالية في التوصل إلى هدنة إنسانية تتحول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وفي هذا السياق، أشار إلى تحركات دبلوماسية متسارعة، من بينها زيارة نائب وزير الخارجية السعودي إلى بورتسودان ولقائه قائد الجيش، بالتزامن مع مشاورات سعودية ــ أمريكية في واشنطن يقودها وزير الخارجية السعودي.
غير أن كدودة يشدد على واقعية التقييم، معتبرًا أن معظم المبادرات السابقة فشلت، ولا يزال الطرفان يراهنان على إمكانية تحقيق نصر عسكري.

السيناريو الثاني هو ما سماه بالجمود المسلح، حيث تتجمد خطوط المواجهة في كردفان، ما يقود إلى تقسيم فعلي للبلاد بين مناطق سيطرة الجيش والدعم السريع، مع استمرار حياة محدودة في المناطق البعيدة عن القتال، مقابل دولة مجزأة ومشلولة.

أما السيناريو الثالث، والأسوأ، فيتمثل في استمرار الحرب لسنوات مقبلة، مع تصاعد التدخلات الإقليمية، وتحول السودان إلى دولة فاشلة بالكامل.

ما المطلوب الآن؟

يؤكد كدودة في المقابلة مع راديو دبنقا أن الأولوية القصوى تتمثل في وقف فوري وشامل للعدائيات، وفتح الممرات الإنسانية، وصولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار. فالموت جوعا بات واقعاً يوميا في مناطق عديدة، وكل يوم يتأخر حل الازمة يعني فقدان مزيد من الأرواح. ودعا إلى ضغط إقليمي ودولي متناسق، تقوم فيه أي مبادرة سلام على ترتيب زمني واضح، يبدأ بوقف إطلاق نار مرتبط بآليات رقابة والتزامات محددة على أطراف النزاع وداعميهم الخارجيين، محذرا من أن تضارب الرسائل الدولية يفتح المجال للمناورات ويبدد الوقت.

Welcome

Install
×