استنكار واسع لتصريحات البرهان بشأن تعاون أطباء استخبارتياً مع الجيش

عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في القصر الجمهوري-1 يناير 2026 إعلام مجلس السيادة

عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في القصر الجمهوري-1 يناير 2026 إعلام مجلس السيادة


أمستردام: الاثنين 4 مايو 2026: راديو دبنقا

أثارت تصريحات رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بشأن تعاون كوادر طبية مع الجيش السوداني عبر تزويده بمعلومات حول “تحركات العدو” وآلياته في جنوب الخرطوم، موجة واسعة من الانتقادات وردود الفعل الرافضة من منظمات مهنية وحقوقية.

وأعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها البالغ إزاء هذه التصريحات، معتبرة أنها تُصوّر الأطباء كطرف في الصراع، وتشير إلى عملهم كمصادر معلومات، وهو ما يتنافى مع طبيعة مهنتهم الإنسانية.

وقالت المتحدثة باسم الشبكة، تسنيم الأمين، لـ”راديو دبنقا”، إن هذا الحديث يهدد سلامة العاملين في القطاع الصحي، ويعرض حياتهم لمخاطر جسيمة، خاصة في ظل استمرار الحرب. ودعت جميع الأطراف العسكرية إلى عدم إقحام الأطباء في الصراع، مؤكدة أن الكوادر الطبية دفعت ثمناً باهظاً نتيجة الحرب، شأنها شأن بقية المواطنين.

وكان البرهان قد أشار، خلال مخاطبته ملتقى وزراء الصحة بالولايات في الخرطوم، إلى ما وصفه بالدور الكبير للكوادر الطبية في دعم العمليات العسكرية عبر تزويد الجهات المختصة بمعلومات عن تحركات “العدو”، معتبراً أن تلك المعلومات أسهمت في تحقيق انتصارات للقوات المسلحة في جنوب الخرطوم.

وأكدت شبكة أطباء السودان أن الكوادر الطبية تواصل أداء واجبها الإنساني في ظروف بالغة التعقيد، وسط نقص حاد في الإمكانيات وتدهور أمني كبير، مما يستدعي توفير الحماية اللازمة لها وضمان بيئة آمنة تمكنها من الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية. كما أشادت بتضحيات الأطباء في مختلف أنحاء البلاد، معتبرة أن جهودهم تمثل أعلى معاني الإنسانية.

مدخل لتقويض الثقة

من جانبه، أدان المرصد المركزي لحقوق الإنسان، التابع للجنة أطباء السودان المركزية، هذه التصريحات، واعتبرها محاولة لزج الأطباء في دائرة الصراع العسكري والسياسي. وأكد أن هذه التصريحات تفتقر إلى الفهم الكافي للقوانين الدولية التي تنص على حياد الكوادر الطبية خلال النزاعات المسلحة، محذراً من أنها قد تقوّض الثقة في المنظومة الصحية، وتمثل تحريضاً غير مباشر على استهداف العاملين في المجال الصحي.

وأشار المرصد إلى أن الأطباء ظلوا يعملون في مناطق النزاع رغم اشتداد القتال، انطلاقاً من التزامهم الإنساني والمهني، مؤكدين حيادهم الكامل وحرصهم على إنقاذ الأرواح دون تمييز.

مزاعم عارية

وفي السياق ذاته، أعربت مجموعة محامي الطوارئ عن رفضها القاطع لما وصفته بـ”المزاعم غير المستندة إلى أدلة”، معتبرة أن هذه التصريحات تمثل خطاباً تحريضياً خطيراً يهدد سلامة الكوادر الطبية، ويقوّض الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي الإنساني.

وأكدت المجموعة أن العمل الطبي لا يمكن تحويله إلى نشاط عسكري أو استخباراتي، وأن أي محاولة في هذا الاتجاه تُعد انتهاكاً صريحاً لقواعد الحماية الدولية. كما حذرت من أن مثل هذه التصريحات قد تؤدي إلى استهداف الكوادر الصحية وتقييد وصول المدنيين إلى الخدمات العلاجية، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية ويزيد من معدلات الوفيات.

وطالبت بوقف هذا الخطاب فوراً، وضمان حماية العاملين في القطاع الصحي والمرافق الطبية، وتهيئة بيئة آمنة تتيح استمرار تقديم الخدمات للمدنيين دون تهديد أو ترهيب.

مخاوف

من جهته، أوضح المحامي عثمان صالح أن القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949، يضمن حماية الكوادر الطبية شريطة التزامها بالحياد وعدم المشاركة في الأعمال العدائية. وأشار إلى أن أي تورط في أنشطة عسكرية أو استخباراتية قد يفقد هذه الحماية ويجعلهم أهدافاً مشروعة وفقاً للقانون الدولي.

واعتبر صالح أن تصريحات البرهان قد تعرّض الأطباء لمخاطر إضافية من خلال إدخالهم في سياق الصراع، مشدداً على ضرورة احترام القوانين الدولية وضمان حماية العاملين في القطاع الصحي.

وفي سياق متصل، وثّقت منظمة الصحة العالمية مقتل ما لا يقل عن 173 عاملاً صحياً جراء الاستهداف المباشر خلال الحرب، إلى جانب أكثر من 200 هجوم على المرافق الصحية، أسفرت عن سقوط أكثر من 2000 ضحية من المرضى والمدنيين والعاملين، وذلك خلال الفترة من أبريل 2023 وحتى ديسمبر 2025.

كما أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل أكثر من 234 من الكوادر الطبية منذ اندلاع الحرب، وإصابة أكثر من 507 آخرين، إضافة إلى 59 مفقوداً لا يزال مصيرهم مجهولاً. وأشارت إلى احتجاز عشرات الأطباء، بينهم طبيبات، في عدد من السجون، خاصة في دارفور.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم المخاطر التي تواجه القطاع الصحي في السودان، في ظل استمرار النزاع، وتؤكد الحاجة الملحة لحماية الكوادر الطبية وضمان حيادها، بما يمكنها من أداء دورها الإنساني في إنقاذ الأرواح وتخفيف معاناة المدنيين.

Welcome

Install
×