إيبولا وجدري القرود: نصائح طبية وتوضيحات

حالات اشتباه بجدري القرود في جبل مرة- السلطة المدنية التابعة لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد

حالات اشتباه بجدري القرود في جبل مرة- السلطة المدنية التابعة لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد

أثار ظهور مرض إيبولا في جمهورية الكونغو وجنوب السودان وأوغندا الكثير من المخاوف بشأن احتمال انتشار المرض إلى دول الجوار، واحتمال انتقاله إلى السودان، خاصةً في ظل حركة التنقل بين هذه البلدان بسبب وجود لاجئين سودانيين في أوغندا، سواء في المعسكرات أو المدن، وكذلك في جنوب السودان.

من جانب آخر، أعلنت السلطات في المناطق التي تسيطر عليها حركة عبد الواحد النور عن ظهور حالات من جدري القرود.

على هذه الخلفية، تواصل راديو دبنقا مع الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، عضو اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء، التي زودتنا بالنصائح والتوضيحات التالية حول فيروس إيبولا وجدري القرود:

الإيبولا (Ebola)

مرض فيروسي خطير ونادر يسبب حمى نزفية، وتكون نسبة الوفيات فيه مرتفعة إذا لم يُعالج مبكرًا.

1. الأعراض:

فترة الحضانة من 2 إلى 21 يومًا، وغالبًا ما تكون من 8 إلى 10 أيام. ولا ينقل المصاب العدوى إلا بعد ظهور الأعراض.

الأعراض المبكرة (تشبه الإنفلونزا):

  • حمى مفاجئة (أعلى من 38.6 درجة مئوية) مع قشعريرة
  • صداع حاد، التهاب الحلق، آلام في العضلات والمفاصل
  • ضعف شديد، تعب، فقدان الشهية

الأعراض المتقدمة:

  • قيء وإسهال، وقد يكونان دمويين
  • طفح جلدي
  • اختلال في وظائف الكبد والكلى
  • نزيف داخلي وخارجي (من اللثة، الأنف، العين، المستقيم، أو مع البراز والقيء)
  • في المراحل الأخيرة: فشل في الأعضاء، صدمة، غيبوبة

مهم: تتشابه الأعراض المبكرة مع الملاريا والتيفوئيد، لذلك يحتاج التشخيص إلى فحص مخبري (PCR).

2. العلاج:

لا يوجد علاج قاطع معتمد لجميع أنواع الفيروس، لكن هناك تقدم كبير في هذا المجال.

الرعاية الداعمة هي الأساس:

  • تعويض السوائل والأملاح عبر الفم أو الوريد
  • الحفاظ على مستوى الأكسجين وضغط الدم
  • أدوية لعلاج القيء والإسهال والألم والحمى
  • علاج العدوى المصاحبة مثل الملاريا

أدوية متخصصة:
توصي منظمة الصحة العالمية باستخدام أجسام مضادة أحادية النسيلة مثل:
Ansuvimab وREGN-EB3 لعلاج نوع زائير من الإيبولا.

كما يوجد لقاح معتمد للوقاية من هذا النوع مثل: ERVEBO (rVSV-ZEBOV).

مضاعفات ما بعد الشفاء:
قد تستمر أعراض مثل التعب، وآلام المفاصل، ومشاكل العين، وفقدان الذاكرة، والاكتئاب.

التوعية والوقاية:

الإيبولا لا ينتقل عبر الهواء، بل يحتاج إلى تلامس مباشر مع سوائل جسم المصاب.

كيف تحمي نفسك؟

  • تجنب ملامسة دم أو سوائل جسم المريض
  • عدم لمس ملابس أو فراش المصاب
  • الابتعاد عن الخفافيش والقرود والحيوانات البرية وعدم تناول لحومها
  • للعاملين في القطاع الصحي: استخدام معدات الحماية (كمامات، قفازات، نظارات) وتعقيم الأدوات
  • تجنب طقوس الدفن التي تتضمن ملامسة الجثة
  • عند السفر إلى مناطق تفشٍ: مراقبة الحالة الصحية لمدة 21 يومًا

عند الاشتباه بالإصابة:
العزل المبكر واستخدام معدات الحماية يقللان بشكل كبير من انتشار المرض، كما أن التدخل المبكر يزيد فرص النجاة.

ما الفرق بين الإيبولا وجدري القرود؟

كلاهما مرضان فيروسيان يسببان الحمى والطفح الجلدي، لكن بينهما اختلافات مهمة:

1. نوع الفيروس والخطورة:

  • جدري القرود: من عائلة فيروسات الجدري، ونادرًا ما يكون مميتًا (نسبة الوفاة 3–6%)، وغالبًا ما تتحسن الحالات خلال 2–4 أسابيع.
  • الإيبولا: من عائلة الفيروسات الخيطية، وهو أكثر خطورة (نسبة الوفاة 25–90%).

2. أعراض جدري القرود:

  • حمى، صداع، آلام عضلية
  • تضخم الغدد الليمفاوية (وهي علامة مميزة)
  • التهاب الحلق وآلام عامة في الجسم

الطفح الجلدي:
يبدأ في الوجه ثم ينتشر، ويتحول إلى بثور مملوءة بسائل، ويكون مؤلمًا، لكنه لا يسبب نزيفًا كما في الإيبولا.

مدة المرض: من 2 إلى 4 أسابيع، وغالبًا ما يكون محدودًا ذاتيًا.

3. طريقة العدوى:

  • جدري القرود: عبر التلامس المباشر مع الطفح أو سوائل الجسم، أو عبر تلامس قريب وطويل، أو ملامسة مواد ملوثة. انتقاله أبطأ ولا ينتشر بسهولة مثل كورونا.
  • الإيبولا: عبر التلامس المباشر مع دم أو سوائل جسم المصاب فقط، ولا ينتقل عبر الهواء.

4. العلاج:

  • جدري القرود: علاج داعم (مسكنات، سوائل، خافضات حرارة)، وفي الحالات الشديدة يمكن استخدام مضادات فيروسية.
  • الإيبولا: رعاية داعمة مكثفة، مع توفر علاجات بالأجسام المضادة لبعض الأنواع.

5. الوقاية:

يتشابه المرضان في إجراءات الوقاية (غسل اليدين، تجنب التلامس، استخدام وسائل الحماية).
لكن الإيبولا له لقاح معتمد، بينما يوجد لقاح لجدري القرود لكنه أقل انتشارًا.

الخلاصة:

  • جدري القرود: طفح جلدي مؤلم + تضخم غدد + خطورة أقل نسبيًا
  • الإيبولا: نزيف + فشل في الأعضاء + خطورة عالية جدًا

في حال ظهور أعراض مثل الحمى مع طفح جلدي أو نزيف، لا تحاول التشخيص الذاتي، بل يجب مراجعة الطبيب فورًا لإجراء الفحوصات اللازمة والتفريق بين هذه الأمراض وأمراض أخرى مثل الملاريا والتيفوئيد.

Welcome

Install
×