نقاش في المحكمة الجنائية حول إجراءات جبر ضرر ملموسة لضحايا (كوشيب) بدارفور
جلسة المجكمة الجنائية الدولية حول جبر الضرر- 8 سبتمبر 2026-إعلام المحكمة
لاهاي- 8 سبتمبر 2026- راديو دبنقا
عقدت المحكمة الجنائية الدولية اليوم الاثنين في لاهاي جلسة بشأن جبر الضرار لضحايا قضية دارفور بالسودان ضد (علي كوشيب)؛ حيث ركزت الجلسة على تحديد نطاق جبر الأضرار، وتوقعات الضحايا، والتحديات العملية، ومعايير الأهلية للمستفيدين.
واستمع قضاة المحكمة الجنائية الدولية إلى مرافعات مقدّمة من ممثلي الضحايا القانونيين، والادعاء، وصندوق ائتمان الضحايا، وقلم المحكمة، ومنظمات معنية بدعم الضحايا وحقوق الإنسان، إضافة إلى جهات صديقة للمحكمة، وكذلك من حكومة السودان – إن وُجدت – ومن فريق الدفاع. وسيُصدر قرار بشأن جبر الضرر في مرحلة لاحقة.
إجراءات فعالة وملموسة
وقالت ناتالي فون، ممثلة الضحايا في قضية علي كوشيب، إنهم رصدوا أولويات الضحايا استناداً إلى مشاورات مباشرة واستبيانات شملت أكثر من 1100 رد.
وأكدت ضرورة أن تكون إجراءات جبر الأضرار فعالة وملموسة، تُحدث تغييراً حقيقياً في حياة الضحايا، وليس مجرد اعتراف رمزي.
وأوضحت أن الضحايا انتظروا طويلاً (منذ عام 2003)، وقد توفي سبعة من الضحايا المشاركين بالفعل، مشيرة إلى أن التأخير الطويل يلغي فعالية العلاج، خاصة للمسنين والمعرضين للخطر.
تحديات
ونبّهت إلى تحديات تواجه تنفيذ جبر الضرر في دارفور تتمثل في العدد الكبير للمستفيدين المحتملين مقابل الموارد المحدودة، وصعوبات في تحديد الأهلية وإخطار الضحايا، بجانب عقبات أمنية ولوجستية في دارفور، وغياب التعاون الفعال من السلطات السودانية. ولفتت إلى الظروف المختلفة للضحايا (في دارفور، ومخيمات تشاد، والشتات).
تجنب نمط واحد للتعويضات
أما عن أشكال جبر الأضرار المفضلة لضحايا دارفور، فقد قالت ممثلة الضحايا إنها تتملث في العودة إلى الأراضي الأصلية، والمساعدة على إعادة الاندماج، وتعويضات مالية رمزية، وإجراءات جماعية/مجتمعية تتضمن أنشطة مدرة للدخل، ومساعدات طبية، ودعماً للفئات الضعيفة، وخدمات تعليمية.
أما بشأن اللاجئين في تشاد، فإن أولوياتهم تتمثل في الرعاية الصحية الجيدة، وتعليم الأطفال، وتوفير الأمن الغذائي، وأنشطة مدرة للدخل، وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ودعت إلى تجنب نمط واحد من التعويضات، حيث تختلف الآراء بشأن التعويضات المالية الفردية.
العودة إلى الأراضي الأصلية
وبشأن جبر الضرر المتمحور حول الأرض والعودة، أكدت ممثلة الضحايا أن العودة إلى الأراضي الأصلية هي الشكل الأهم. وقالت إن الضحايا لا يطالبون بالضرورة بأمر قضائي فوري باستعادة الأراضي (لأن المحكمة لا تملك صلاحية التنفيذ المباشر)، ولكن يطلبون قراراً قضائياً يقر بحقهم في العودة إلى أراضيهم، ويأمر بخطوات عملية تمهيداً للاستعادة الكاملة مستقبلاً.
وأكدت الدائرة أن صلة الضحايا بأرضهم ترتبط بهويتهم وموارد رزقهم، وأن المحكمة يمكنها أن تقر بحقوق الضحايا في العودة إلى أرضهم كحق إنساني.
وطالبت بأن تشمل برامج رسم الخرائط والتوثيق تحديد القرى قبل الهجوم، وحدودها، والأحياء، والطرق، والآبار، والمدارس، والمراكز الصحية، والأسواق، والمقابر، وأماكن الرعي والزراعة، مع توثيق العلاقة بين العائلات والأرض.
وأكدت ضرورة أن تستند عمليات التوثيق إلى معلومات من أقسام الضحايا، وسجلات الشيوخ، وسجلات مخيمات اللاجئين، وصور الأقمار الصناعية، وشهادات كبار السن. وطالبت بأن تسبق برامجُ رسم الخرائط العودةَ المادية، وأن يتم التثبت المجتمعي بالتعاون مع الشيوخ.
ملاجئ قابلة للتفكيك
وقالت ممثلة الضحايا إن الضحايا يرفضون الهياكل الدائمة في المخيمات التي ترسخ نزوحهم، ويفضلون حلولاً مرنة مثل “ملاجئ أفضل” قابلة للفك وإعادة التركيب، يمكن نقلها عند العودة. هذه الملاجئ صديقة للبيئة وتعتمد على الطاقة الشمسية ويمكن استخدامها لأغراض مختلفة.
أهلية المستفيدين
وحول تحديد أهلية المستفيدين، رحبت ممثلة الضحايا باقتراح الاعتراف بمجتمع الفور كضحايا بشكل عام، نظراً لتأثرهم الواسع بالجرائم. وأكدت في الوقت ذاته أن الاعتراف بالمجتمع كضحايا (لضرر جماعي ورمزي) يختلف عن تحديد المستفيدين المحددين من جبر الأضرار.
وبيّنت أن المستفيدين المحتملين يجب أن يكونوا المجتمعات المحلية المتأثرة بشكل مباشر بجرائم علي عبد الرحمن، وبالتحديد في بندسي، ومكجر، ودليج.
ونبّهت إلى أن هذا النهج يتماشى مع سوابق المحكمة (قضايا لوبانغا، والمهدي، والحسن) التي اعترفت بتأثير الجرائم على المجتمع، ولكن حددت المستفيدين المباشرين من جبر الأضرار في النطاق الجغرافي والزمني للجريمة.
ويشمل المستفيدون كلاً من الضحايا المباشرين وغير المباشرين (مثل شهود الجرائم الذين عانوا ضرراً نفسياً عميقاً).
ودعت إلى أن يكون التحقق من الأهلية مدمجاً في تنفيذ البرامج المجتمعية، وليس في مراحل منفصلة، لتجنب التأخير الذي حدث في قضايا سابقة.
وأكدت ممثلة الضحايا أن التعويضات الجماعية لا تتطلب مسارات تحقق فردية معقدة، وتفيد نطاقاً أوسع من المجتمع، مما يقلل المخاطر الأمنية ويزيد التناغم المجتمعي.
وشددت على أن عدم تدمير قريتي مكجر ودليج لا ينفي معاناة مجتمعاتهما من الاضطهاد والضرر.


and then