تجاوز الي المحتوي الرئيسي
أخبار مستقلة من قلب دارفور والسودان

نساء ملهمات: إنعام محمد الطيب

سبتمبر ٤ - ٢٠٢١ الخرطوم \ راديو دبنقا

جاءت استضافتها كأكثر الناشطات اهتماما بقضايا وحقوق الأطفال، ما يميزها قوة العزيمة والطرق الدائم على القضية دون كلل أو ملل وصولا بها الى قرارات رسمية لمعالجتها انتصارا للأطفال. قالت: " اميل في عملي لطرق قضايا المجتمع وبصفة خاصة ما يتعلق بالنساء والأطفال... اهتممت بفئة الأطفال بشكل خاص كفئة ضعيفة ولابد من مناصرة قضاياهم ... ٥٠% من سكان السودان أطفال فلابد من التركيز عليهم وتكوينهم وتنشئتهم كشخصيات قوية تساهم في بناء البلد وقيادتها للأمام .." . ومن تلك القناعة ومن مجال تخصصها الصحفي أطلقت (جمعية إعلاميون من أجل الأطفال) التي تضم في عضويتها حتى الآن ٦٠٠ من الإعلاميين من الوسائل المختلفة، وقد أضحت للجمعية بصمات واضحة من أجل الأطفال، إذ عملت على إدماج ميثاق الشرف الإعلامي لتناول قضايا الأطفال بقانون الصحافة والمطبوعات، وعملت على تدريب ٤٠٠ معلم على الدليل التدريبي الايجابي الذي قامت الجمعية بوضعه، كما نجحت بالموافقة على تضمين حقوق الطفل في المناهج التعليمية بالمدارس. وغيره الكثير .

لمحة عن حياتها

الناشطة في مجال حقوق الطفل المديرة التنفيذية لجمعية (إعلاميون من أجل الأطفال) الصحفية إنعام محمد الطيب. ولدت في العام ١٩٦٢ بمدينة ام درمان التي نشأت بها ودرست كافة مراحلها التعليمية. درست بمدرسة ابي روف الإبتدائية، والبلك الثانوية، نالت بكالاريوس الصحافة والإعلام من جامعة أم درمان الإسلامية عام ١٩٨٤ . تزوجت من زميلها الصحفي الاستاذ عابدين سمساعة الذي توفي له الرحمة تاركا لها ثلاث من البنات وابن واحد قامت بتربيتهم وتعليمهم فأحسنت فهي الآن أم لطبيبين شاهندة وعثمان، وشيماء استاذة اللغة الانجليزية وآمنة المتخصصة في العلاج الطبيعي.

اقتحام الصحافة

 بدأت أولى خطواتها في مجال الإعلام بهيئة الإذاعة والتلفزيون منتصف الثمانينات كمعدة لبرنامج (جريدة المساء) ومساهمة في التحرير بالقسم السياسي. ولكن رغبة ملحة في العمل بمجال الصحافة دفعتها واثنين من زميلاتها في يوم من منتصف النصف الثاني من الثمانينات لاقتحام جريدة الأيام وأبدين رغبتهن الملحة في العمل بالصحيفة. قالت : " قررنا وزميلاتي صباح وعواطف اقتحام جريدة الأيام ومقابلة رئيس التحرير حينها الأستاذ حسن ساتي الذي فتح لنا الباب واسعا ورحب بنا للعمل لفترة تجريبية ٣ اشهر وكتب صباح اليوم التالي خبر عنا بالصورة في الصفحة الأخيرة (أجيال جديدة تقتحم الصحافة السودانية)... تم توزيعي بقسم التحقيقات والمنوعات، ومن هنا بدأت مسيرتي الصحفية .. عملت بحب واستمتاع وحققت أشياء لم أحلم بها في فترة وجيزة فتم تعيني بعد شهر ونصف فقط ..).

)شكل جديد من الاحتيال) عنوان لخبر صغير في الصفحة الأخيرة شكل دافعا محفزا لها ومرسخا الإيمان للعمل في مجال الصحافة الذي يخدم المجتمع ، حكت انعام " كتبت عن سرقة محل أجهزة الكترونية بشارع الجمهورية ليتلقف الخبر صاحب فندق مجاور شك في احضار المسروقات لإحدى الغرف المستأجرة قبيل يوم فتم كشف اللصوص وتم القبض عليهم بفضل الخبر .. منحت مرتب شهر كحافز .. ولكن حافزي الأكبر الشعور بمساعدة الناس فزاد ذلك من رغبتي في العمل بالصحافة والإيمان بها كرسالة لخدمة المجتمع ... " .

إنعام إحدى المؤسسين لمجلة (الأشقاء) الاجتماعية الصادرة في العام ١٩٨٨ ، أسست مع زميلتها فايزة شوكت مجلة (عزة) في التسعينات ، عملت بجريدة (السياسة) لعامين ثم التحقت بجريدة (الأيام) في الفترة ٢٠٠٠-٢٠٠٦ رئيسة لقسم التحقيقات ، عملت بجريدة (السوداني) ٢٠٠٦-٢٠١٣ مترأسة قسم التحقيقات ، قدمت اكثر من ٤٥ حلقة في برنامج (بيتنا) بفقرة (حياة الناس) قضايا الأطفال، مقدمة لفقرة (من اجل الاطفال) في برنامج البيت السوداني الذي يقدم كل سبت وثلاثاء.

انحياز لقضايا الأطفال

عملت انعام بحق لخدمة الإنسان والمجتمع فظهر جليا ميولها لقضايا الاطفال منذ بدايات عملها الصحفي فكانت أميز تحقيقاتها. تحقيق (الفتيات المشردات)  من أول تحقيقاتها بجريدة الأيام والذي نال نجاحا كبيرا حيث الظاهرة كانت في بداياتها وكشفت في التحقيق الميداني الكثير من الحقائق الصادمة عن حياة اولئك الفتيات الصغيرات فوق وتحت الأرض داخل المجاري.

تحقيقات إنعام عن قضايا الأطفال لم تظهر حقائق فحسب بل تعد انتصارات لحقهم على شاكلة قرارات رسمية غيرت مجرى السائد المعوج. وهنا يقف تحقيقها حول أطفال الهجن إبان عملها بجريدة الأيام شاهدا، إذ صدر على أثره العديد من القرارات، تذكر انعام : " بدأ التحقيق من معلومات عن استخدام مجموعة من السماسرة ومحامية يقومون باستغلال أطفال الاسر الفقيرة وتزوير اوراقهم الثبوتية وتصديرهم لدولة الامارات لاستخدامهم في سباق الهجن فكان التحقيق ونتائجه الملموسة إذ تم التحقيق معي لمدى ساعتين من الجهات الامنية وتمت مداهمة المكتب المعني والقبض على الجناة وسلسلة من الضالعين سماسرة ومعلمين .. تم استعادة كل الأطفال من الامارات وصدر قرار بتوثيق شهادات الأطفال عند السفر .. وكان من ضمن العائدين اطفال اصبحوا صبيان وكان بعضهم مختطفين سجلت بلاغات بشأنهم كمفقودين والمؤلم لم يكونوا يعرفون ذويهم .. " .  

كما كان للمحققة الصحفية إنعام محمد الطيب صولات وجولات في معركة ختان الإناث مناصرة فذة قوية للفتيات الصغيرات الى أن انتصرت لحقهن في السلامة العضوية : " عملت لسنوات في الطرق على قضية ختان الاناث في وسائل الإعلام المختلفة ... كنا نتعرض للهجوم والتجريح والتجريم من بعض الرافضين للفكرة الى ان اجيزت المادة ١٤١ من القانون الجنائي بعد ١٥ سنة بتجريم وتحريم ختان الإناث " .

(إعدام شعب) تحقيقها حول دواء الأطفال سيدوفان منتهي الصلاحية والذي تسبب في الأذى لعشرات الأطفال ذلك التحقيق الذي كان دافعا لإطلاق (جمعية حماية المستهلك) تمكنت خلاله من حماية الالاف من الأطفال بصدور قرار وزارة الصحة بإعدام الدواء .

محققة مصادمة

عرفت انعام كمحققة مصادمة جريئة فقد شهد عملها بالمجال العديد من المعارك لابرازها الحقائق بشجاعة وتمسكها بمواقفها فخاضت تلك المعارك ببسالة مع الحكومة واجهزتها الأمنية وادارة الصحيفة في فترة عملها ٢٠٠٦-٢٠١٣ ،قالت : :" كان تحقيق اعدام شعب وتوطين العلاج بالداخل من اهم التحقيقات فقد تم استدعائي مباشرة من وزير مجلس الوزراء كمال عبداللطيف على خلفية ما ورد من استيراد اجهزة مضروبة قام بتوريدها شقيق الرئيس عبدالله البشير .. تم التحقيق معي لساعات بمجلس الوزراء وعرضوا على طائرة هليكوبتر تطوف بي الى حيث الاجهزة بالولايات ... رفضت لأن ما في يدي من مستندات وما رأيت بعيني يكفي ... هددوني وادارة الجريدة بإغلاقها إن لم يتم ايقاف النشر ، لم اذعن رغم ضغوط رئيس التحرير حينها .. " . لم تقو الصحيفة على احتمال تحقيقاتها القوية المزعجة لبعضهم فتمت اقالتها بعد نشر تحقيق حول ازالة الغابات بغرض اقامة سد .. نشر التحقيق بعد لي وشد بينها وادارة الصحيفة وممانعة رئيس مجلس ادارتها لتقال بعد شهر من نشر التحقيق .  

عملت بعد ذلك بالمجلس القومي لرعاية الطفولة في مجال الاعلام ومناصرة قضايا الاطفال في العام ٢٠١٥ ، ومن هنا كان التفرغ لجمعية اعلاميون من اجل الاطفال .

إعلاميون من أجل الأطفال

انشاءها للجمعية يعد امتدادا لعملها في مجال الصحافة وخلاصة ما توصلت اليه من حقائق وواقع يستوجب حماية ورعاية الاطفال . في ابعام ٢٠١٦ تم اعادة تسجيل جمعية اعلاميون من اجل الاطفال والتي تأسست منذ العام ٢٠٠٢ والتي تضم في عضويتها الان نحو ٦٠٠ من الاعلاميين في الوسائل المختلفة . وتهدف الجمعية لمناصرة قضايا الاطفال بوسائل الاعلام ونشر ثقافة حقوق الاطفال وتنزيل الاتفاقيات والمعاهدات بشأنهم الى الواقع، فضلا عن اشراك الاطفال انفسهم في مناقشة قضاياهم .

تعمل الجمعية على تدريب اعلاميين لمناصرة قضايا الاطفال ورفض العنف الممارس ضدهم . وحيال ذلك قامت بوضع ميثاق الشرف الاعلامي لتناول قضايا الاطفال والذي ضمن في قانون مجلس الصحافة والمطبوعات . كما وضعت الجمعية لائحة تنظيم وضبط السلوك بالمؤسسات التعليمية والتي قدمت لوزير التعليم وصدر قرار بناء عليها بمنع عقوبة الجلد بالمدارس. واصدرت الجمعية الدليل التدريبي للتعزيز الايجابي المجاز من وزارة التربية والتعليم ودربت عليه حتى الان نحو ٤٠٠ معلم في مرحلتي الاساس والثانوي ، وسيتم توزيعه بالمدارس هذا العام .

ومن اهم ما نجحت فيه الجمعية تضمين حقوق الطفل بالمناهج التعليمية لمعرفة التلاميذ بحقوقهم والدفاع عنها ، كما تنشط على توعية الاسر عبر وسائط الاعلام المختلفة . قالت انعام موضحة : " ذهبنا قبل فترة لبخت الرضا للمتابعة ... ادخلت جرعات على مناهج المرحلة المتوسطة هذا العام .." .

الموازنات الصديقة للأطفال

اعدت جمعية اعلاميون من اجل الأطفال خطة وضعت ضمن كتيب تقوم على تخصيص ميزانية خاصة بالأطفال ضمن الميزانية العامة للدولة لمقابلة الاحتياجات الملحة للأطفال للطوارئ التي لا تحتمل التأخير . ذكرت انعام : " نظمنا ورش تدريبية للمناصرة بشان الموازنات الصديقة للأطفال وجلسنا مع مجلس الوزراء ووزارة المالية لتطبيق الموازنة بشكل رسمي ووجدنا استجابة كبيرة ..".

التشرد وعمالة الاطفال

عمالة الاطفال حاولت الجمعية ايجاد حل وسط بشأنها فعملت بالتعاون مع محلية بحري ومنظمة اليونسيف باتاحة الفرصة للدراسة للاطفال بفتح فصول دراسية بعد الساعة الثانية عشرة فيما يعرف بالمدارس الصديقة " الآن توجد عدد من الفصول جوار السوق المركزي بحري بدأت فيها الدراسة لهؤلاء الأطفال " .  

 للجمعية بشأن المشردين شراكة خاصة مع منظمة صباح والمجلس القومي لرعاية الطفولة . وفي زيارة للقاهرة اطلعت الجمعية على اوضاع اللاجئين بمصر " وجدنا اوضاع الأطفال سيئة جدا فكان هناك تحرك مع ادارة الجوازات والخارجية للمساعدة على اعادتهم للبلاد" .  

وقد سعت الجمعية الى شراكات خارجية فكان لها شراكات مع نادي المرأة ، منظمة الأمومة والطفولة بمصر ، وقد تم تدريب عدد من اعلاميي الجمعية بالقاهرة.

لجمعية اعلاميون من أجل الأطفال اصدارة شهرية باسم (امنة) توزع مجانا للأطفال . وتخطط لإطلاق اذاعة وتلفزيون خاص بالأطفال.  


عودة الي النظرة العامة