مختبر أمريكي يرصد تدمير الدعم السريع لـ41 مجتمعاً زراعياً ريفياً شمال وغرب الفاشر
المجتمعات الزراعية التي تعرضت للتدمير- مختبر الأبحاث في جامعة ييل
أمستردام: 10 مارس 2026 راديو دبنقا
أعلن مختبر الأبحاث الإنسانية في كلية الصحة العامة بجامعة ييل، بدرجة ثقة عالية، أن قوات الدعم السريع قامت بتدمير متعمد لما لا يقل عن 41 مجتمعًا زراعيًا ريفيًا شمال وغرب مدينة الفاشر في السودان خلال الفترة بين 31 مارس و12 يونيو 2024.
وقد توصل المختبر، في تقرير صدر اليوم واطلع عليه “راديو دبنقا”، إلى أن 28 مجتمعًا (68٪) لا يظهر فيها أي نمط حياة مرئي، بينما تظهر خمسة مجتمعات (12٪) نمط حياة منخفضًا، في حين تظهر ثمانية مجتمعات (20٪) نمط حياة قريبًا من الطبيعي.
ولاحظ المختبر زيادة غير طبيعية في نمو النباتات داخل القرى، وانخفاض النشاط الزراعي، ما يشير إلى توقف النشاط البشري، وتوقف الرعي، وغياب حركة الحيوانات.
خلق ظروف مجاعة
وأكد أن هذه النتائج تتوافق مع تقارير تشير إلى احتمال تعمد خلق ظروف مجاعة في الفاشر بولاية شمال دارفور. كما تتماشى النتائج مع نمط الهجمات المنهجية على الموارد التي يعتمد عليها المدنيون للبقاء.
كما خلص التقرير إلى أن هذه الهجمات جاءت في سياق تصعيد الصراع وحصار الفاشر الذي بدأ في أبريل 2024، وانتهى بعمليات قتل جماعي مزعومة في أكتوبر 2025.

حرائق واسعة
وتشير الأدلة المستمدة من صور الأقمار الصناعية إلى أن هذه القرى تعرضت لحرائق واسعة النطاق، شملت تدمير المباني واحتراق البنية التحتية السكنية. ويُقيِّم الباحثون بدرجة ثقة عالية أن الهجمات نُفذت بواسطة قوات الدعم السريع.
ومن خلال تحليل بيانات الاستشعار عن بُعد، خلص الباحثون إلى وجود انخفاض كبير في النشاط الزراعي في المجتمعات التي تم تدميرها عام 2024 في محيط الفاشر.
وأظهر تحليل بيانات الأقمار الصناعية الخاصة بالحرائق زيادة كبيرة في مؤشرات الحرائق في المنطقة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث ارتفعت مؤشرات الحرائق بنسبة 330٪ في عام 2024.
وتزامنت هذه الزيادة مع الهجمات العسكرية وتدمير القرى الزراعية، كما رصد التقرير اختفاء النشاط البشري.
وأشار التقرير إلى انخفاض النشاط الزراعي، حيث أظهر تحليل استخدام الأراضي الزراعية انخفاضًا كبيرًا في النشاط الزراعي حول القرى. وأظهرت النتائج أن 80٪ من القرى شهدت انخفاضًا كبيرًا في النشاط الزراعي.
وفي بعض المناطق توقفت الزراعة بشكل كامل. كما قام الباحثون بتحليل الأراضي الزراعية الواقعة ضمن نطاق 500 متر من القرى، ورصدوا انخفاض الأراضي المزروعة بنسبة 82٪ مقارنة بالفترات السابقة.
وهذا يشير إلى أن المزارعين لم يعودوا قادرين على العمل في أراضيهم، أو أنهم نزحوا من المنطقة.

تأثير الهجمات على الأمن الغذائي
تشير هذه النتائج إلى أن تدمير القرى الزراعية أدى إلى انخفاض إنتاج الغذاء وتعطيل الزراعة المحلية، ما يزيد من خطر المجاعة.
كما تشير البيانات إلى أن الهجمات قد تكون جزءًا من نمط أوسع لاستهداف الموارد التي يعتمد عليها المدنيون للبقاء.
العلاقة مع حصار الفاشر
حدث تدمير القرى الزراعية في نفس الفترة التي بدأت فيها قوات الدعم السريع حصار مدينة الفاشر.
وبما أن هذه القرى كانت تمثل مصدر الغذاء الرئيسي للمدينة، فإن تدميرها قد أدى إلى تقليل الإمدادات الغذائية وزيادة خطر المجاعة في المنطقة.
النمط العام للهجمات
من خلال تحليل البيانات، لاحظ الباحثون نمطًا واضحًا يتضمن مهاجمة القرى الزراعية، وإحراق المنازل، وتهجير السكان، وتوقف النشاط الزراعي.
وأوضح مختبر الأبحاث الإنسانية، في تقرير اطلع عليه “راديو دبنقا”، أن من بين هذه المجتمعات 10 مجتمعات (24٪) تعرضت للهجوم أكثر من مرة، فيما تعرضت إحدى القرى للهجوم سبع مرات على الأقل خلال فترة الدراسة.
كما أظهرت العديد من هذه المجتمعات انخفاضًا أو غيابًا لنمط الحياة، وزيادة غير طبيعية في الغطاء النباتي داخل القرى، وانخفاض النشاط الزراعي مقارنة بالسنوات السابقة.
وتشير هذه النتائج إلى أن الهجمات ربما أدت إلى قتل السكان أو تهجيرهم قسرًا، مما أدى لاحقًا إلى انخفاض إنتاج الغذاء في المنطقة.

صعوبة الوصول الإنساني
وأشار التقرير إلى أن الوصول الإنساني إلى شمال دارفور أصبح محدودًا للغاية بسبب الأطراف المتحاربة، مما أثر بشدة على العمليات الإنسانية مثل تقييم الأمن الغذائي وتوزيع المساعدات.
وبسبب ذلك بدأ خبراء الأمن الغذائي، بما في ذلك لجنة مراجعة المجاعة، الاعتماد بشكل متزايد على بيانات الاستشعار عن بُعد كدليل لتقييم الوضع الغذائي.
ويُظهر هذا التقرير كيف يمكن استخدام الأقمار الصناعية لتقييم الأمن الغذائي في البيئات التي لا يُسمح فيها بالوصول، مثل مناطق النزاعات المسلحة.
وفي مثل هذه البيئات تصبح بيانات الأقمار الصناعية غالبًا الوسيلة الوحيدة لجمع البيانات بشكل منهجي ومستمر. كما تساعد هذه البيانات أيضًا في توثيق الانتهاكات المحتملة للقانون الإنساني الدولي.
منهجية التحليل في التقرير
اعتمد التقرير على دمج ثلاث طرق رئيسية للاستشعار عن بُعد لتطوير أسلوب جديد لتقييم انعدام الأمن الغذائي.
وشمل ذلك تحليل حرق القرى، حيث تم تحديد الحرق المتعمد للقرى باستخدام بيانات الشذوذ الحراري من الأقمار الصناعية التابعة لوكالة ناسا، وتحليل التغيرات في صور الأقمار الصناعية عبر الزمن، إضافة إلى تحليل بيانات المصادر المفتوحة.
كما اعتمد التقرير على تحليل نمط الحياة داخل القرى، وتقييم وجود السكان أو غيابهم من خلال مؤشر الغطاء النباتي، وهو مؤشر يقيس صحة النباتات.
وأشار التقرير إلى أن استخدام هذا المؤشر مكَّن من اكتشاف زيادة النباتات داخل القرى، وهو ما قد يدل على غياب البشر أو الماشية. تم استخدام صور الأقمار الصناعية لتحديد ثلاث فئات لنمط الحياة، وهي: نمط حياة طبيعي أو شبه طبيعي، نمط حياة منخفض، وعدم وجود نمط حياة مرئي.
كما أكد التقرير استخدام تحليل النشاط الزراعي، حيث تم تقييم انخفاض النشاط الزراعي بعد تدمير القرى من خلال مقارنة استخدام الأراضي الزراعية بين السنوات، وتحليل بيانات Dynamic World الخاصة بتصنيف الأراضي.
كما تم دعم هذه النتائج بتحليل صور الأقمار الصناعية عالية الدقة للمناطق الزراعية القريبة من القرى.


and then