خبراء يتحدثون عن سيناريوهات لحل الأزمة في السودان

بعد أن وصلت لعبة السياسة في السودان إلى تدخل الجيش بإعلان الفريق أول عبد الفتاح البرهان الاثنين، واقعا جديدا في البلاد، عبر فرض حالة الطوارئ وفضّ الشراكة مع المكون المدني وحلّ أجهزة ومؤسسات الحكم الانتقالي، يتحدث خبراء عن سيناريوهات للحل قد تلقى قبولا من الأطراف المختلفة.

 

الخرطوم- مقداد خالد

بعد أن وصلت لعبة السياسة في السودان إلى تدخل الجيش بإعلان الفريق أول عبد الفتاح البرهان الاثنين، واقعا جديدا في البلاد، عبر فرض حالة الطوارئ وفضّ الشراكة مع المكون المدني وحلّ أجهزة ومؤسسات الحكم الانتقالي، يتحدث خبراء عن سيناريوهات للحل قد تلقى قبولا من الأطراف المختلفة.

يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الرشيد محمد إبراهيم، إن أبرز الحلول المتاحة الآن يتمثل في تشكيل حكومة مستقلة ومنسجمة، تكون مهمتها استكمال إنجازات الحكومة الانتقالية، وخلق استقرار اقتصادي، فضلا عن تحسين الأوضاع المعيشية.

من جانبه، يرى المحلل السياسي يوسف سراج الدين، أن الحل الوحيد يتمثل في عدم النكوص عن مسار الدولة الديمقراطية المدنية، ويقول: "هذا هو الحل أو الذهاب لآخر الشوط في تحدي المجتمع الدولي والمحلي وتكليف الشعب السوداني بسداد فاتورة الخيار الباهظ والمكلف أسوة بما فعله نظام البشير".

أما أستاذ العلوم السياسية صلاح الدومة، فيعتقد أن "الحل الوحيد أمام البرهان بخلاف إعادته السلطة للمدنيين، يتمثل في إقناع عبد الله حمدوك بالعودة إلى منصبه رئيسا للوزراء، علّه يخفف من السخط الشعبي المتنامي ضده".

تراجع أم تخفٍّ؟

وكان البرهان تعهّد في مؤتمر صحفي الثلاثاء، بإكمال هياكل السلطة الانتقالية بداية من تعيين حكومة مدنية قوامها كفاءات مستقلة غير حزبية، قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مؤكدا أن أمر الطوارئ الساري في البلاد مؤقت، ولا يمس الحريات العامة أو الشخصية.

وتمثل تصريحات البرهان تراجعا، كما يعتقد المحلل يوسف سراج الدين، وذلك بسبب الضغوط الممارسة عليه من الداخل والخارج.

وتوقع سراج الدين في حديث للجزيرة نت، أن يقدم البرهان على مزيد من التنازلات قبيل نهاية الشهر الجاري، حيث تعتزم كيانات سياسية وشعبية تسيير مواكب (مسيرات) سلمية للتنديد بالانقلاب العسكري، على حد تعبيره.

فيما يعتقد الأكاديمي صلاح الدومة بوجود تناقض كبير في ظهور البرهان كداعٍ للحرية والديمقراطية بعد تحركه الأخير ضد المدنيين في السلطة الانتقالية.

وقال الدومة للجزيرة نت، إن قائد الجيش السوداني بات على مفترق طرق، فإما أن يثبت في الأيام المقبلة بأنه داعٍ حقيقي للحريات والانتقال الديمقراطي بإعادة الأمور للمكون المدني، أو أن يمضي في إجراءاته ذات الطابع الاستبدادي.

وغير بعيد من هذا الرأي، ينحو أستاذ العلوم السياسية الرشيد محمد إبراهيم إلى أن الأوضاع ذاهبة لاختبار مدى صدق البرهان وتصريحاته بشأن الهدف من إجراءاته الاستثنائية.

وتابع إبراهيم للجزيرة نت: "سلوك الحكم خلال الأيام القادمة يعكس صدق الدعوات لتصحيح مسار الثورة أو أن التخفي لتنفيذ أجندات أخرى".

قفزة في الظلام

وتفاعل الشارع المحلي في السودان وقواه السياسية وكذلك المجتمع الدولي مع تطورات الأوضاع بداية من تعريف ما جرى بين "تصحيح المسار" ووصولا "للانقلاب العسكري المكتمل الأركان" وليس انتهاءً بوصف تحرّك البرهان "خطوة في سبيل تعزيز المسار الديمقراطي" أو "عودة لشغف الشمولية العسكرية" التي غادرها السودان بالإطاحة بنظام عمر البشير، قبل أكثر من عامين.

يقول المحلل السياسي يوسف سراج الدين إن "ما أقدم عليه البرهان يمثل قفزة في الظلام" واصفا الأوضاع الحالية بأنها شديدة التعقيد، وتنطوي على تحدٍّ للمجتمع الدولي الذي سارع لوقف كثير من مساعداته عن السودان، ومواجهة مع الشارع المحلي الذي يرفض العودة للنظم العسكرية.

بدوره، يرى الدومة أن "الوضع الماثل الآن نتيجة الانقلاب العسكري يعوزه الاستناد إلى حاضنة سياسية، ويتيح المجال أمام عودة قيادات حزب المؤتمر الوطني المحلول إلى واجهة الأحداث" على حد قوله.

وقال الدومة إن تصريحات البرهان-بتمسكه بالوثيقة الدستورية وتعيين حكومة مدنية مستقلة تعمل على وضع البلاد أمام محطة الانتخابات بعد عامين- تصطدم بحالة القمع الحاصلة في التحركات المناوئة له في الشارع وباعتقالات السياسيين ودعاة العصيان المدني، الذي هو في الأصل، وسيلة معارضة سلمية ومدنية.

أما الرشيد محمد إبراهيم فيرى أن سياسة الأمر الواقع هي من تفرض نفسها على المشهد الحالي، مشددا على وجود "حاجة ماسة لاختبار أحاديث البرهان الذاهبة إلى مساعيه لتعزيز المسار الديمقراطي وإكمال هياكل السلطة وتحقيق العدالة الانتقالية".