تحذيرات تحالف “صمود” من سيناريوهات تقسيم السودان .. الأسباب ودلالة التوقيت!!

"صمود" تحذر من سيناريوهات تقسيم السودان

الدكتور عبد الله حمدوك رئيس الوزراء السابق ورئبس تحالف صمود- وكالة السودان للأنباء

القاهرة :12 مايو 2026: راديو دبنقا
تقرير :أشرف عبدالعزيز
يواجه السودان مع دخول الحرب عامها الرابع منعطفاً تاريخياً بالغ الخطورة يتجاوز مجرد الصدام العسكري إلى مهددات وجودية تمس وحدة ترابه الوطني، وهو ما دفع التحالف المدني الديمقراطي “صمود” إلى إطلاق صرخة تحذير مدوية من مخططات التقسيم التي بدأت تتشكل ملامحها في الأفق السياسي والدولي، حيث يرى التحالف أن استمرار الوضع الراهن وتعدد مراكز السيطرة العسكرية مع غياب الحل السياسي الشامل ليس إلا تمهيداً لتفتيت البلاد إلى دويلات ممزقة، مما يضع القوى المدنية أمام مسؤولية تاريخية للتصدي لهذه المشاريع التي تهدف إلى تعميق الانقسامات المجتمعية والسياسية وتفكيك الدولة السودانية.

ملامح التجزئة في الرؤية العسكرية


يوضح الناطق الرسمي باسم تحالف “صمود” جعفر حسن في حديثه لراديو دبنقا أن التحذير الأخير للتحالف نابع من قراءة دقيقة للواقع الذي تندفع إليه البلاد، مشيراً إلى أن التحالف كان يطالب بعملية تتألف من ثلاثة مسارات متوازية تشمل التفاوض العسكري لخلق الهدنة والمسار الإنساني لإيصال الإغاثة والمسار السياسي، إلا أن الخطر يكمن في عزل الهدنة العسكرية عن المسار السياسي الشامل.

الناطق الرسمي بأسم باسم تحالف صمود (ارشيف)

ويرى حسن أن أي هدنة عسكرية دون تفاهمات سياسية ستؤدي بالضرورة إلى ترسيم حدود السيطرة الحالية وتخريط السودان بناءً على نفوذ الأطراف المتحاربة والحركات المسلحة، مما يعني تحول مناطق السيطرة إلى سلطات أمر واقع تحكم المناطق التي تتمدد فيها قواتها، ومع تجدد الهدن المتكررة دون أفق سياسي يترسخ التقسيم كأمر واقع تدعمه أطراف في المجتمع الدولي، بالإضافة إلى ذلك ينبه جعفر حسن إلى دور الخطاب العنصري الذي تبثه منصات تابعة للنظام البائد في تأجيج الفتنة وتسهيل عملية التقسيم، معتبراً أن بيان التحالف هو جرس إنذار ستتبعه خطوات عملية لمواجهة هذا المخطط.

السيناريوهات الدولية وإدارة الأزمة


من جانبه يرى رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة الطاهر المعتصم أن دخول الحرب عامها الرابع وسط تداخلات إقليمية وصراعات خارجية جعل السيناريوهات المطروحة تتجه نحو “إدارة الأزمة” بدلاً من حلها بشكل جذري، ويؤكد المعتصم في إفادته لراديو دبنقا أن المطالبة بهدنة إنسانية هي ضرورة ملحة لكن خطورتها تكمن في غياب الحلول السياسية المرافقة لها، حيث يخشى أن يؤدي ذلك إلى تكريس الانفصال وتحول السودان إلى نموذج يعيد إنتاج حكومتين في بورتسودان ونيالا، مما يفكك وحدة الدولة السودانية بشكل نهائي، وتتطابق هذه الرؤية مع ما كشفته مصادر داخل تحالف “صمود” حول وجود منابر دولية تسعى لإبقاء الوضع على ما هو عليه بعد توقيع هدن إنسانية، وهو ما يشبه السيناريوهات التي حدثت في ليبيا واليمن والصومال، حيث يظل الصراع مجمداً والمناطق مقسمة، مما يفرض ضرورة الحذر من أن تتحول المساعدات الإنسانية والهدن المؤقتة إلى مدخل شرعي لتقسيم السودان إلى أكثر من دولة.

الصحفي الطاهر المعتصم رئيس تحرير صحيفة صوت الأمة مصدر الصورة (راديو دبنقا

صمود ترفض تقسيم السودان

وكان التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” اصدر يوم الثلاثاء بيانا عبر فيه عن رفضه القاطع لكل مخططات تقسيم السودان، أياً كان مصدرها ومهما كانت دوافعها. وحذر بجدية من أن من يراهن على التفتيت طريقاً إلى النفوذ أو الاحتواء، إنما يُراهن على السراب،( وتاريخ بلادنا شاهد على أن التقسيم لا ينهي النزاعات،) واستشهد التحالف في بيانه في هذا الخصوص بحرب 15 أبريل كأحد أكبر الشواهد على ذلك، (مما يؤكد بأن بلادنا تتطلب طريقاً مختلفاً عما حدث في ماضيها وهو ما لن يتأتى عبر السير في ذات المسار الذي جعلها اسيرة للحروب الأهلية والانقلابات والفقر والمعاناة.)

وشدد تحالف صمود في بيانه مرة أخرى بأن المخرج الوحيد من دوامة النزاعات والحروب هو عبر الحلول السلمية التي تبتدر حواراً حقيقياً يقود لصياغة عقد اجتماعي جديد يجمع مكونات البلاد المتعددة ثقافياً واجتماعياً ودينياً، عقد تقوم أسسه على مواطنة متساوية بلا تمييز، وعدالة تضمن وضع حد لتاريخ طويل من الإفلات من العقاب، ودولة تعبر عن جميع مكوناتها ولا تدار لصالح جماعة دون أخرى.

وشدد إن الرهان على الحلول العسكرية وهم متكرر ثبت فشله، وكل يوم تمتد فيه الحرب يعني مزيداً من الضحايا، ومزيداً من الدمار، ومزيداً من تآكل النسيج الاجتماعي، ومن هذا المنطلق

تحالف صمود
الاجتماع الأرضي للأمانة العامة والآلية السياسية لتحالف صمود في الفترة من 22 إلى 24 مايو 2025- صفحة التحالف في فيسبوك

خارطة طريق من(6) نقاط لوحدة السودان

واكد أن الطريق إلى وحدة السودان وسلامه واستقراره يمر عبر خارطة طريق مكونة من (6) نقاط وهي :

1- وقف فوري وشامل وغير مشروط لإطلاق النار في جميع أرجاء البلاد علي أن يدعم بآليات مراقبة إقليمية ودولية فعالة تمنع تجدد العنف.

2- عملية سياسية بقيادة وملكية مدنية سودانية تربط بين مسارات وقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية والحوار السياسي دون انفصام بين هذه المسارات، ودون تأجيل أو تأخير لأي منها.

3- بناء دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية تعبر عن جميع مكوناتها دون تمييز.

4-بناء جيش واحد مهني قومي بعيد عن السياسة والاقتصاد، يخضع للسلطة المدنية، ويتبع للدولة لا لحزب أو فرد.

5- إقرار منهج شامل للعدالة والعدالة الانتقالية، يضمن كشف الحقيقة، وتحقيق المساءلة والمحاسبة، وجبر الضرر للضحايا، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية، وضمان عدم تكرار الجرائم والانتهاكات، بما في ذلك بناء الأجهزة العدلية والقضائية وتعزيز استقلاليتها.

6 – انهاء اختطاف المؤتمر الوطني/الحركة الإسلامية وواجهاتهم لمؤسسات الدولة وتفكيك شبكات هيمنتهم بشكل كامل وغير قابل للتراجع، ومواجهة مشروع الإرهابي التقسيمي بصرامة ووضوح.

صورة نشرها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط على حسابه الرسمي له على منصة اكس ويظهر في الصورة هو وممثلي دول الرباعية السعودية ومصر والامارات بواشنطن – السبت 25 أكتوبر 2025

Welcome

Install
×