إدانة واسعة للاعتقالات والمحاكمات ضد المدنيين في السودان

صورة تضم الدكتور أحمد شفا، المؤرخ خالد بحيري، أيمن حريري، علاء الدين الشريف-تحرير راديو دبنقا


أمستردام – 19 يناير 2026
راديو دبنقا

أدانت مجموعة محامي الطوارئ الإجراءات القمعية الممنهجة التي تمارسها السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش ضد المدنيين والنشطاء في السودان. وفي ذات السياق، أعلن تحالف قوى التغيير الجذري رفضه لما وصفه بالمحاكمات الكيدية والتهم الملفقة التي تستهدف رموز ثورة ديسمبر وعناصرها، معتبراً أنها محاولات من “فلول النظام السابق” لإضفاء شرعية على القمع السياسي، وكسر إرادة الثوار، وإجبارهم على التنازل عن أهداف ثورتهم.

استهداف

وأشارت مجموعة محامي الطوارئ، في بيان اطّلع عليه راديو دبنقا، إلى الاستهداف المباشر للمدنيين، وبصورة خاصة النشطاء الرافضين للحرب وقوى ثورة ديسمبر، عبر الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والمحاكمات الصورية، وفتح بلاغات ملفقة وذات طابع سياسي، وتوظيف القوانين الجنائية توظيفاً تعسفياً خارج مقاصدها الدستورية. وقالت إن ذلك يشكل انتهاكاً جسيماً ومركباً للحقوق الأساسية، وتقويضاً متعمداً لسيادة حكم القانون، ويحمّل السلطات القائمة على إنفاذ القانون مسؤولية قانونية مباشرة.

المؤرخ خالد بحيري

الحكم على خالد بحيري

وأشارت إلى أن محكمة الجنايات بود مدني أصدرت، في 13 يناير 2026، حكماً بالسجن المؤبد بحق الكاتب والمؤرخ خالد بحيري، في محاكمة قالت إنها تفتقر إلى أبسط معايير العدالة، واستندت إلى وقائع تتصل بأنشطة إنسانية محمية قانوناً، قام بها خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني. وأوضحت المجموعة أن تلك الأنشطة شملت توفير الغذاء ومياه الشرب، والمساهمة في تقديم الخدمات العلاجية للمدنيين العالقين وسط النزاع.

وذكرت المجموعة أن الحكم سبقه اعتقال تعسفي من منزله في 14 يناير 2025 دون أمر قضائي، أعقبه إخفاء قسري وحرمان ممنهج من الحق في الدفاع والتواصل مع الأسرة، قبل أن يظهر في حالة صحية حرجة نتيجة ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية. ونوهت إلى نقله إلى سجن مدني رغم معاناته من فشل كلوي يستوجب علاجاً عاجلاً، بما يجعل الحكم الصادر بحقه فاقداً للشرعية القانونية، ويشكّل تجريماً غير مشروع للعمل الإنساني.

الدكتور أحمد شفا

محاكمة شفا

ولفتت المجموعة إلى محاكمة الدكتور أحمد عبد الله خضر (شفا) أمام محكمة جنايات دنقلا، بموجب المادتين 62 و69 من القانون الجنائي، في بلاغات ملفقة وذات طابع سياسي. وأكدت أن هذه البلاغات قائمة على اتهامات مرسلة لا تستوفي أركان الجريمة، وتُستخدم فيها نصوص قانونية فضفاضة لتكميم حرية التعبير، في إساءة جسيمة لاستخدام السلطة القضائية وانتهاك مباشر لمبدأ الشرعية الجنائية.

علاء الدين الشريف

اعتقالات وأحكام في القضارف

وأدانت المجموعة اعتقال الأجهزة الأمنية بولاية القضارف، في 15 يناير 2026، علاء الدين الشريف (وطن)، عضو لجان المقاومة بمدينة القضارف، دون أي سند قانوني أو اتباع للإجراءات الواجبة، في انتهاك صريح للحرية الشخصية وضمانات القبض والتوقيف، وفي إطار استهداف سياسي مباشر للنشطاء السلميين.

كما أصدرت محكمة القضارف، في 11 يناير 2026، حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر والغرامة المالية البالغة مليوني جنيه سوداني بحق عضو لجان المقاومة أيمن عبد الرحمن حماد الحريري، مع عقوبة سجن إضافية في حال عدم السداد. وقالت مجموعة محامي الطوارئ إن الحكم استند إلى بلاغات ملفقة وذات طابع سياسي، على خلفية منشور على موقع فيسبوك نُشر مطلع العام 2024، وذلك رغم تعرضه سابقاً للاعتقال التعسفي منذ أبريل 2024، بما يشكل نمطاً متكرراً من انتهاك الحق في الحرية الشخصية وحرية التعبير.

أيمن الحريري

تحقيقات مستقلة وشفافة

وحمّلت مجموعة محامي الطوارئ السلطات الأمنية والقضائية كامل المسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفياً، ووقف كافة المحاكمات القائمة على بلاغات ملفقة وذات دوافع سياسية، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بالمخالفة لمعايير المحاكمة العادلة، وضمان توفير الرعاية الصحية العاجلة والكاملة للمحتجزين، وعلى رأسهم خالد بحيري.

كما أكدت ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول وقائع الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وسوء المعاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها دون حصانة أو إفلات من العقاب، ووقف الاستخدام التعسفي للقوانين الجنائية، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية وفقاً للدستور والمواثيق الدولية الملزمة لحقوق الإنسان.

وأكدت المجموعة أن تمثيل هؤلاء المعتقلين قانونياً يشكل أمراً بالغ الخطورة بالنظر إلى طبيعة الانتهاكات الواسعة والاستهداف السياسي الممنهج. ودعت الهيئات الأممية ذات الصلة، ومجلس حقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين، والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التدخل العاجل لمتابعة هذه الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين والنشطاء، وتطبيق العدالة الدولية بشكل صارم ضد جميع الانتهاكات المنهجية والسياسية.

تضامن مع “شفا”

عبّر تحالف قوى التغيير الجذري عن تضامنه الكامل مع الدكتور أحمد عبد الله خضر، الشهير بـ(شفا)، المرشح الأسبق لمنصب والي الولاية الشمالية إبان حكومة عبد الله حمدوك الأولى، وأحد رموز وقيادات ثورة ديسمبر، ومع جميع الثوار الذين يتعرضون لمحاكمات كيدية وتهم ملفقة.

وتنظر محكمة جنايات دنقلا في دعوى مرفوعة ضد الدكتور أحمد شفا، بموجب بلاغ مدوَّن من قبل لواء البراء بن مالك، تحت المواد 62 و69 من القانون الجنائي لسنة 1991م، والمتعلقتين بإثارة التذمر ضد القوات النظامية وتحريض أفرادها على الامتناع عن أداء واجباتهم، إضافة إلى المادة المتعلقة بالإخلال بالسلم العام في مكان عام.

وقال المتحدث باسم تحالف قوى التغيير الجذري، المقدم (م) محمد محمد نور، لـ“راديو دبنقا”، إن “كل عناصر الفلول والنظام البائد عادت اليوم إلى الواجهة، يضاف إليهم بعض الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، والإخوان المسلمون بكل كتائبهم؛ كتائب الظل، وكتيبة البراء، وغيرها”.

وأضاف أن المحاكمات وعمليات الاعتقال والتعذيب التي يتعرض لها الشعب السوداني، وبالأخص الثوار المؤمنون بثورة ديسمبر، تتم بصورة وحشية من قبل كتائب الإخوان المسلمين وكتيبة البراء وما شابهها.

مواجهات ضد الثوار

وفي ذات السياق، قال تحالف قوى التغيير الجذري إنه يتابع بقلق بالغ ما تشنه أجهزة “النظام السابق” من حملات ضغط ومواجهات مباشرة ضد الثوار في مختلف مناطق سيطرة الجيش السوداني، بالتوازي مع ممارسات قمع مماثلة تنفذها قوات الدعم السريع تحت مسميات وواجهات متعددة في المناطق الخاضعة لنفوذها.

وأشار التحالف، في بيان اطّلع عليه “راديو دبنقا”، إلى أن ذلك يأتي في سياق مخطط واضح يستهدف إرهاب جماهير الشعب السوداني، وتحجيم قواه الحية، ودفعها قسراً للتراجع عن مواصلة طريق الثورة.

واعتبر أن الدكتور أحمد شفا يتعرض لمحاكمة صورية وملفقة، تُدار بشكوى مقدمة من كتيبة “البراء الإسلاموية”، المعروفة بعدائها السافر والمستمر لرموز وقوى ثورة ديسمبر التي أسقطت نظامهم السابق.

وأعلن تحالف قوى التغيير الجذري تضامنه الكامل وغير المشروط مع الدكتور أحمد (شفا)، ومع جميع الثوار الذين يتعرضون لمحاكمات كيدية وتهم ملفقة، وحمّل كتيبة البراء، وكل من يوفّر لها الغطاء والحماية من سلطات الانقلاب المسيطرة، المسؤولية الكاملة عن سلامة وأمن جميع الثوار والمعتقلين.

Welcome

Install
×