لقاء برلمان الشباب مع  المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هافيستو- يوليو 2026- صفحة برلمان الشباب على فيسبوك شباب يطالبون بحوار شامل يعالج جذور الحرب ويضع العدالة والسلام في المقدمة

لقاء برلمان الشباب مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هافيستو- يوليو 2026- صفحة برلمان الشباب على فيسبوك

أمستردام:15اغسطس 2026م: راديو دبنقا

تقرير : امين رمضان
تباينت مواقف الشباب بشأن مبادرة الحوار السوداني-السوداني المطروحة لإنهاء الحرب في السودان، ففيما رأى بعضهم أن الحوار يمكن أن يشكل مدخلًا ضروريًا للعملية السياسية، حذر آخرون من أن تتحول المبادرة إلى تسوية سياسية جديدة تتجاهل جذور الأزمة وتعيد إنتاج تجارب سابقة فشلت في تحقيق السلام والاستقرار.

وأكد المتحدثون، في لقاءات مع برنامج قضايا الشباب في راديو دبنقا حول المبادرة، اكدوا أن أي عملية سياسية مقبلة ينبغي أن تأخذ في الاعتبار حجم الانتهاكات التي شهدتها البلاد، والأوضاع الإنسانية المتدهورة، إلى جانب الأسباب التاريخية والسياسية والاجتماعية التي قادت إلى اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023.

العدالة الانتقالية أولًا

وقالت الناشطة الشبابية النسوية والمدافعة عن حقوق الإنسان ابتهال عبد الرحمن لراديو دبنقا إن السلام الحقيقي في السودان لا يمكن أن يتحقق من خلال تقاسم السلطة والثروة أو عبر تسويات سياسية سطحية، وإنما يتطلب معالجة قضايا العدالة والظلم التي تراكمت على مدى عقود.

وأبدت عبد الرحمن تحفظات بشأن طبيعة الحوار السوداني-السوداني المقترح، متسائلة عن الأطراف التي ستشارك فيه، وما إذا كان سيشمل جميع القوى والمكونات السودانية، أم سيقتصر على أطراف بعينها.

وحذرت من تكرار تجارب سابقة ركزت على المحاصصة وتقاسم السلطة والثروة دون معالجة جذور الأزمات، معتبرة أن ذلك أدى إلى إعادة إنتاج الصراعات بدلًا من إنهائها.

وشددت على أن العدالة الانتقالية يجب أن تسبق العملية السياسية، وأن تشمل محاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات منذ عام 1989 وحتى الوقت الراهن، إلى جانب جبر الضرر وتعويض المتضررين وتقديم الاعتذارات الرسمية والعمل على معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية للحرب.

وقالت إن تحقيق السلام الاجتماعي ينبغي أن يأتي بعد معالجة ملف العدالة، من خلال تمكين المجتمع المدني من العمل على المصالحة والتعايش السلمي وردم الهوة بين مكونات المجتمع ومواجهة خطاب الكراهية، قبل الانتقال إلى ترتيبات سياسية جديدة.

اجتماع للشبكة الشبابية لوقف الحرب- ديسمبر 2025- صفحة الشبكة على فيسبوك
اجتماع للشبكة الشبابية لوقف الحرب- ديسمبر 2025- صفحة الشبكة على فيسبوك

تحذير من إعادة إنتاج التسويات السابقة

من جهته، اعتبر الناشط الشبابي البراء بشير أن إطلاق مبادرة الحوار السوداني-السوداني يمثل، في تقديره، استمرارًا لما وصفه بـ “نهج المراوغة السياسية” الذي يتبعه طرفا النزاع، بدلًا من مواجهة تداعيات الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

وقال لراديو دبنقا إن الحرب خلّفت أعدادًا كبيرة من النازحين واللاجئين، ودفعت الملايين إلى مواجهة خطر الجوع والمجاعة، مشيرًا إلى أن المبادرة، بصيغتها الحالية، تبدو فضفاضة وتفتقر إلى إرادة سياسية حقيقية.

وحذر مرتضى من أن نجاح الحوار من دون معالجة القضايا الأساسية قد يؤدي إلى إنتاج سلطة هشة وترتيبات سياسية شكلية، لا تعالج أسباب الصراع ولا تمنع تجدد الحرب.

وأكد أن أي عملية سياسية يجب أن ترتبط بوقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية والاجتماعية، بدلًا من الاكتفاء بإعادة توزيع مواقع السلطة بين القوى السياسية والعسكرية.

أولوية وقف الحرب

أما الناشط الشبابي مرتضى احمد فرأى أن الأزمة السودانية الحالية ذات طبيعة عسكرية في الأساس، وأن طرح حوار سياسي في ظل استمرار القتال يمثل، بحسب تقديره، محاولة للابتعاد عن المشكلة الأساسية.

ودعا إلى أن يبدأ مسار الحل بمفاوضات مباشرة بين الأطراف العسكرية المتحاربة وحلفائها، بهدف الوصول إلى وقف إطلاق النار ووقف نزيف الدماء واستعادة الأمن والاستقرار.

وأكد لراديو دبنقا أن القضايا السياسية والترتيبات المدنية ينبغي أن تأتي بعد وقف الحرب، مشيرا إلى أنه من الصعب الوصول إلى حل سياسي مستدام في ظل استمرار العنف والانتهاكات.

كما انتقد ما اعتبرته محاولة لإضفاء شرعية سياسية على الوضع القائم من خلال الحوار، مشيرا إلى أن تحديد مستقبل البلاد يجب أن يكون من اختصاص السودانيين، وخاصة القوى المدنية، بعد تهيئة مناخ آمن ومستقر.

ودعا إلى أن يتضمن أي حل مستقبلي ترتيبات لإعادة بناء المؤسسة العسكرية، بما في ذلك دمج وتسريح المجموعات المسلحة والميليشيات ضمن جيش وطني موحد ومهني، على أن يلي ذلك تشكيل سلطة سياسية مدنية تعكس تطلعات السودانيين.

(ارشيف) اجسام شبابية توقع على اعلان للعمل المشترك من اجل سلام دائم ومستقبل ديمقراطي في السودان. ـ المصدر ـ خاص راديو دبنقا

الحوار لمعالجة جذور الأزمة

وفي المقابل، أكدت الناشطة الشبابية و الحقوقية سوسن جمعة موسى أن الحوار يظل مدخلًا أساسيًا لأي عملية سياسية تهدف إلى إنهاء النزاعات والحروب في السودان، لكنها شددت على أن نجاحه يتوقف على مدى شموله وقدرته على معالجة جذور الأزمة.

وقالت لراديو دبنقا إن الحوار المطلوب يجب ألا يكون مجرد لقاءات سياسية أو ترتيبات بين النخب، وإنما ينبغي أن يناقش الأسباب الأساسية التي قادت إلى الصراع، ويتيح مشاركة واسعة لمختلف القوى والمكونات السودانية.

وأشارت إلى أن التجارب السابقة في السودان، بما فيها الحوارات التي سبقت انفصال جنوب السودان والاتفاقيات المتعلقة بدارفور وجوبا، لم تكن شاملة بما يكفي ولم تعالج الأسباب العميقة للصراعات، الأمر الذي ساهم في استمرار الأزمات واندلاع حروب جديدة.

وأضافت أن حرب الخامس عشر من أبريل بدأت بين طرفين عسكريين، لكنها سرعان ما توسعت لتشمل تحالفات متعددة لكل منها مصالحه وأجندته، ما جعل الصراع أكثر تعقيدًا.

وحذرت سوسن من أن تجاهل جذور الأزمة قد يؤدي إلى استمرار الحرب لسنوات طويلة، مستشهدة بالحروب التي شهدتها مناطق جنوب السودان ودارفور وجبال النوبة والتي امتدت لعقود.

دولة مدنية ودستور دائم

وتتفق المواقف المختلفة، رغم تباينها بشأن ترتيب الأولويات، على ضرورة أن يقود أي مسار سياسي مستقبلي إلى تغيير جذري في طبيعة إدارة الدولة السودانية.

ودعت ابتهال عبد الرحمن إلى الابتعاد عن المحاصصة والترضيات والمصالح الضيقة، والعمل على تأسيس حوار سوداني-سوداني يستند إلى مفهوم المواطنة والقومية السودانية، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.

كما طالبت بإقامة دولة مدنية تقوم على مؤسسات عدلية مستقلة ومحايدة وشفافة، ووضع دستور دائم يعبر عن تطلعات السودانيين ويضمن تمثيل مختلف المكونات.

مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك في صورة له مع مجموعة من الشباب خلال زيارته الجارية للسودان : مصدر صورة : الصحة الرسمية للتورك على منصة اكس الخميس 15 يناير 2026

خلاف حول ترتيب الأولويات

وتكشف مواقف الناشطين عن خلاف واضح بشأن ترتيب خطوات إنهاء الحرب؛ فبينما ترى ابتهال عبد الرحمن أن العدالة الانتقالية ينبغي أن تتقدم على العملية السياسية، تعتبر فاطمة أن وقف إطلاق النار وإنهاء القتال يجب أن يكونا الخطوة الأولى، في حين ترى سوسن جمعة موسى أن الحوار الشامل الذي يعالج جذور الأزمة يمثل المدخل الأساسي للحل.

أما مرتضى فيحذر من أن تتحول المبادرة إلى تسوية شكلية لا تتجاوز تقاسم السلطة، ولا تستجيب لحجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب.

وبين هذه الرؤى، يبرز اتفاق عام على أن أي حوار سوداني-سوداني لن يكون قادرًا على تحقيق سلام مستدام ما لم يتعامل مع جذور الصراع، ويضع حدًا للانتهاكات، ويعالج آثار الحرب، ويضمن مشاركة واسعة للقوى المدنية والمجتمعية، بما يمهد لبناء دولة مدنية ومؤسسات وطنية قادرة على منع تكرار دورات الحرب والصراع في السودان.

ورشة شبابية في كمبالا
ورشة شبابية في كمبالا- سبتمبر 2025- راديو دبنقا

Welcome

Install
×