نساء سودانيات يطالبن بحوار شامل وآمن يوقف الحرب للابد

هالة الكارب المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الافريقي (صيحة)

نيروبي : 15 اعسطس 2026: راديو دبنقا

طالبت شخصيات نسوية ومدنية سودانية إلى توسيع المشاركة في أي حوار سوداني–سوداني مرتقب، مطالبة بضمانات حقيقية لحماية المشاركين، وإتاحة مساحة آمنة للنقاش، مع التشديد على ضرورة مشاركة النساء والشباب والمجتمع المدني بصورة فاعلة في العملية السياسية، وتتقاطع مواقف المتحدثات في مقابلة مع راديو دبنقا ضمن برنامج (كنداكات وميارم) حول أهمية توسيع قاعدة المشاركة في أي حوار سوداني–سوداني، مع اختلاف تركيز كل منهن بين الضمانات الأمنية والسياسية، ومشاركة النساء، وإدماج الشباب والقواعد الشعبية.

وقف الحرب وحماية النساء :

وقالت المديرة الإقليمية لشبكة نساء القرن الأفريقي (صيحة)، هالة الكارب، في مقابلة مع راديو (دبنقا)، إن مبادرة مجموعة من السودانيين المستقلين والمهتمين لبدء حوار بين القوى السياسية السودانية تمثل خطوة جيدة،واشارت إلى أن انعقاد الحوار داخل السودان يمنحه أهمية ومشروعية،

وأضافت “أن أي حوار داخل السودان بين السودانيين من مختلف التوجهات يمكن أن يكون إيجابياً إذا نجح في توفير مساحة للمواطنين للمشاركة والتعبير عن آرائهم، لكن الكارب شددت على أن السؤال الأساسي يتعلق بوجود ضمانات حقيقية توفر للمشاركين مساحات آمنة للنقاش في مختلف القضايا، دون التعرض للعنف أو العقوبات أو أي تبعات بسبب مواقفهم وآرائهم.

ونوهت الكارب الى إن عودة القوى السياسية السودانية إلى البلاد ينبغي ألا تكون مستندة إلى شروط تقيد مشاركتها، وأن السودان بلد الجميع، ومن حق السودانيين العودة والتحدث حول مستقبل بلادهم، ودعت السودانيين في الداخل والخارج إلى الانضمام للحوار، وطالبت بإتاحة مساحة أكبر للمجتمع المدني، مؤكدة أهمية أن تكون أصوات النساء حاضرة بقوة في أي عملية سياسية مقبلة.

وربطت الكارب مستقبل أوضاع النساء في السودان بتطورات الحربواتعبرت إن إنهاء القتال يمثل مسألة مركزية في وقف العنف ضد النساء والفتيات،ووقالت” يجب ان تتضمن أي مساحة للحوار التزامات حقيقية بتوفير الحماية للنساء والأطفال، بما في ذلك المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، في ظل ما وصفته بارتفاع مستويات العنف”.

وأشارت الكارب إلى عدد من الانتهاكات والمخاطر التي تواجه النساء، من بينها التنميط والتجريم والاعتقالات غير المبررة والاستغلال الجنسي والتحرش وزواج القاصرات.

وشددت على اتخاذ إجراءات حاسمة وتفعيل القوانين القائمة، إلى جانب إجراء تغييرات تشريعية تضمن حماية النساء في المساحات العامة والخاصة، ولفتت الى ان تكون قضايا النساء ضمن الأجندة الأساسية لأي حوار، مع وجود آليات والتزامات من المجتمعين الدولي والإقليمي لحماية المشاركين، وتدريب القوات النظامية وغيرها على حماية المدنيين في حال التوصل إلى سلام.

وفي ما يتعلق باستمرار الحرب، قالت الكارب إن القتال ما كان ليستمر بهذه الشراسة من دون الدعم الخارجي الذي تحصل عليه أطراف الحرب، وأكدت على ضرورة تحييد داعمي الحرب، وزادت أن الوصول إلى السلطة لا ينبغي أن يكون عبر العنف، وإنما من خلال مشروعية جماهيرية حقيقية تستند على إرادة السودانيين”.

نساء نازحات فرو من الفاشر الى طويلة : الامم المتحدة

حوار فوقي:

وتعتقد الناشطة في قضايا الشباب فاطمة آدم إن الحوار السوداني–السوداني هو الخيار الأمثل في السياق السوداني، وان التدخلات الخارجية في ملف السلام قد تتأثر بتضارب مصالح الدول،وأشارت إلى تعدد المنابر الساعية إلى حل الأزمة السودانية، معتبرة أن هذا الوضع يثير تساؤلات حول فاعلية المسارات المختلفة.

وقالت ” إن الحوار يحتاج إلى عمل واسع وسط القواعد الشعبية، بحيث تكون أصواتها مسموعة، مؤكدة ضرورة مناقشة قضية العدالة بالتوازي مع وقف الحرب.”

وحذرت ادم في مقابلة مع راديو (دبنقا)من أن يؤدي ذلك إلى حوار فوقي بعيد عن القواعد ولابد من مظلة واسعة للحوار تستوعب مختلف الأطراف،وأضافت أن الشابات لا يجدن مساحة كافية للمشاركة الفعلية، وأن التمثيل داخل الأحزاب السياسية يميل إلى النخب، ولا يعكس بالضرورة أصوات النساء في القواعد.

وانتقدت تكرار الأسماء نفسها في طاولات الحوار المختلفة، وأشارت إلى صعوبة وصول أصوات الفئات غير المسموعة، وخاصة الشابات.

وقالت آدم إنها لا ترى مبادرة قوية للحوار السوداني–السوداني تتجاوز الفعاليات والورش، معربة عن فقدانها الثقة في الأحزاب السياسية.

دور أصيل:

من جانبها، قالت الباحثة في قضايا الديمقراطية والأحزاب السياسية، د. عزة مصطفى، إن مشاركة النساء في عمليات الحوار السياسي دور أصيل،وأنهن الأكثر تأثراً بالحرب والأقدر على وصف أوضاع النساء وماعايشنه خلالها.

وأكدت مصطفى في مقابلة مع (دبنقا) أن النساء حريصات على تحقيق السلام، وأن مشاركتهن في الحوار يجب ألا تكون فضلاً أو منّة، وإنما مشاركة قائمة على المساواة،وأن اختيار النساء المشاركات ينبغي أن يأخذ في الاعتبار قدرتهن على التعامل مع أوضاع النساء خلال الحرب، إلى جانب الخبرة السياسية والقدرة على التفاوض والتعامل مع القضايا المطروحة على طاولة الحوار.

وقالت “هناك مجموعات كبيرة من النساء يمتلكن هذه القدرات، داعية إلى دعمهن أثناء مشاركتهن في الحوار”.

وحذرت مصطفى من أن تتحول الدعوات الحالية للحوار إلى منافسة بين الأطراف السياسية، معتبرة أن الحوار السوداني–السوداني يجب أن يكون مفتوحاً أمام الجميع،وإن فرض الشروط على الحوار يمكن أن يؤدي إلى إجهاضه قبل أن يبدأ، بجانب أن تعدد المنابر الحوارية قد يضعف القضية.

وأكدت أن تحديد المشاركين في الحوار لا ينبغي أن يكون قراراً حصرياً بيد أطراف سياسية، وإنما يجب أن يكون للشعب السوداني دور في تحديد المسار الذي يقود إلى وقف الحرب.

وتبرز في مواقفهن مطالب بتوفير مساحة آمنة للنقاش، وضمان مشاركة النساء والشباب والمجتمع المدني، إلى جانب معالجة قضايا وقف الحرب والعدالة وحماية المدنيين ضمن أي مسار سياسي مقبل.

Welcome

Install
×