انقسام الفرقاء السودانيين يلقي بظلاله على مشاورات أديس أبابا وسط مقاطعة واسعة واختلالات في المنهج الدولي
انقسام الفرقاء السودانيين يلقي بظلاله على مشاورات أديس أبابا
مشاورات أديس أبابا بين الآلية الافريقية والقوى السياسية السودانية - فبراير 2025- وسائل التواصل
اديس ابابا :3 أغسطس 2026
تقرير: راديو دبنقا
شهدت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في ٢٧ يوليو الماضي تحركات سياسية مكثفة قادتها الآلية الخماسية المؤلفة من الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، بغرض عقد مشاورات استكشافية وتشكيل لجنة تحضيرية تهدف لتصميم عملية سياسية تفضي إلى إنهاء الصراع الدائر في السودان. غير أن هذه الجولة صادفت عقبات إجرائية وسياسية كؤود تجسدت في موجة مقاطعة واسعة من كتل مدنية بارزة، مقابل مشاركة قوى أخرى اشترطت ربط المسار السياسي بالواقع الميداني وسيادة الإرادة الوطنية، مما يعكس عمق الفجوة بين القوى السودانية المتصارعة والرؤى الخارجية لإدارة الأزمة.
مقاطعة واسعة:
تجلت محددات المشهد السياسي في موقف صارم لاتحاد قوى إعلان المبادئ السوداني، وتحالف “صمود”، وتكتل “تأسيس”، حيث أعلنت هذه المكونات اعتذارها عن المشاركة في اجتماعات الآلية الخماسية. وجاءت المقاطعة بناءً على تحفظات هيكلية تتعلق بتصميم العملية السياسية، وتجاوز الملاحظات المرفوعة سابقاً حول اجتماع يونيو الماضي، فضلاً عن رفض آلية الدعوات التي اختزلت التحالفات في أطر تنسيقية دون مراعاة لخصائصها التنظيمية المستقلة. واستندت القوى المقاطعة إلى ضرورة أن تكون العملية السياسية مملوكة بالكامل للسودانيين، بحيث تتولى القوى الوطنية صياغة الأجندة، وتحديد الأطراف، واختيار مكان وزمان الحوار بعيداً عن الإملاءات والترتيبات الفوقية التي يُخشى أن تؤدي إلى فرض أمر واقع أو إعادة إنتاج الأزمة عبر إغراق العملية بجهات متهمة بإشعال الحرب.

موقف صمود
وفي هذا السياق، عبر القيادي بتحالف صمود جعفر حسن عن أسباب المقاطعة موضحاً لراديو دبنقا أن الآلية الخماسية سعت عبر اجتماعاتها إلى مواصلة خطوات تشكيل اللجنة التحضيرية دون معالجة الخلل الأساسي المتمثل في عدم التحديد الواضح والأمين للأطراف والقضايا منذ البداية. وأكد حسن أن التفاهمات الأصلية كانت تؤكد على عملية سياسية كاملة بملكية سودانية يكون فيها المجتمع الدولي مجرد مسهل، إلا أن الاجتماعات شهدت خروقات وتكراراً لعدم التمييز الدقيق بين المكونات العسكرية والمدنية الرافضة للحرب، مشيراً إلى أن تكرار هذه الأخطاء دون مراجعة واستجابة للملاحظات دفع معظم الأطراف إلى المقاطعة، وهو ما يعني في جوهره فشل الاجتماع في تحقيق أهدافه.
موقف المؤتمر الشعبي
من جانبه، ساق القيادي السياسي كمال عمر عبد السلام مبررات تفصيلية لموقف المقاطعة، حاصراً المشكلة في منهجية عمل الآلية الخماسية التي تحاول -حسب وصفه- الجمع بين “الصالح والطالح”. وأوضح عمر لراديو دبنقا أن الرفض يعود إلى مساعي إغراق العملية السياسية بواجهات ولافتات تابعة للمؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، مؤكداً أن ذلك يعادل المساواة بين من أشعل الحرب وتسبب في الاستبداد وبين القوى الساعية للتحول الديمقراطي. وأضاف أن مثل هذه النهج يعمل على مكافأة أطراف النظام السابق ومساعدة العسكر على الانفراد بالسلطة، لافتاً إلى وجود تقاطع مصالح بين الخماسية وأطراف إقليمية تسعى لتكريس الحكم العسكري، مما جعل المقاطعة موقفاً مبدئياً ضد التمهيد لإعادة النظام البائد.
قوى مشاركة:
وفي المقابل، اندفعت كتل أخرى نحو المشاركة في أديس أبابا، وفي مقدمتها الكتلة الديمقراطية وتنسيقية القوى الوطنية، مفضلة الانخراط المباشر للضغط باتجاه تحقيق رؤيتها. وعقدت هذه القوى لقاءات مكثفة مع أعضاء الآلية الخماسية والمبعوث الأممي، فضلاً عن مستشاري الاتحاد الأوروبي، للتشديد على الشروط الوطنية لبناء السلام. وتركزت أطروحات الوفود المشاركة على حتمية الانطلاق من الانتصارات الميدانية للقوات المسلحة والقوات المشتركة، واشتراط نقل الحوار السياسي إلى داخل السودان فور تهيئة المناخ، مع التأكيد على أن أولوية المواطن السوداني تتمثل في حسم الملف الأمني، ووقف الإمداد الخارجي للمليشيات، وضمان عدم المساواة بين مؤسسات الدولة الشرعية والجهات المتمردة.
ترتيب الأولويات
وجاءت مخرجات النقاشات مع المبعوث الأممي لتبرز تباعداً في ترتيب الأولويات؛ فبينما ركزت البعثات الدولية على الهدن الإنسانية وآليات الوصول السريع للإغاثة، تمسكت الكتل المشاركة بأن الأمن والمواطنة المستقرة يسبقان أي حديث عن المساعدات، مشددة على أن عودة النازحين واللاجئين مرهونة بتجميع قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح وخروجها التام من الأعيان المدنية والمدن. كما شهدت الجلسات مطالبة صريحة للمجتمع الدولي بتصنيف القوى المتمردة كمنظمات إرهابية، ووقف قرارات تقييد الموارد الوطنية كصادرات الذهب، وضمان مشاركة كافة الفئات المجتمعية والمرأة والشباب في صياغة المستقبل السياسي، مع اشتراط فك ارتباط المكونات المدنية السياسية بالمليشيات العسكرية كشرط أساسي لشرعية أي حوار وطني جامع.


and then